تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يناير 2014 10:22:35 م بواسطة حمد الحجري
0 116
فنُّ البيان رثاك قبل لساني
فنُّ البيان رثاك قبل لساني
قل لي فأية قيمة لبياني
ولربما اسطعت القيام بواجبٍ
لك لو يطيق على الرثاء جناني
إن لم يقم شعري بحقك فاقتنع
مني بفرط لواعج الأشجان
ذا منتهى جهدي وجل تفكري
بقصور شعري فيك شعرٌ ثان
يا راحلاً ترك البيان وراءه
متعثراً بيراع كل بنان
قد غاله لولاك داءٌ مزمنٌ
مرت عليه غوابر الأزمان
عالجته وهناً وكنت شفيته
لو لم تصبك طوارق الحدثان
ولكم تطلبت الفضيلة باحثاً
كمتيمٍ بجمالها الفتان
ما زلت تنشدها وتلك صبابةٌ
توحي بأنك صادق الإيمان
جبت المنازل والقصور ولم تدع
سكن العفاة ولا ذوي التيجان
حتى سئمت وعدت منها بائساً
وقنعت بعد الجهد بالحرمان
وعلمت عندئذ بأن وجودها
ما زال ممتنعاً عن الإمكان
وكشفت عن أن الحقائق لم تزل
مجهولة المأوى بكل مكان
والشرق لا ينفك في أدواره
مستسلماً لعبادة الأوثان
ونظرت للأخلاق نظرة ممعن
والأمر محتاج إلى الإمعان
فدرستها درس الحكيم محللاً
ما جاء في الإنجيل والقرآن
ومكارم الأخلاق أولى غاية
كانت لبعث الرسل في الأديان
هجرت قديم ربوعها إذ لم تجد
في الحي من أهل ومن جيران
ما قيمة الإنسان بعد خلاقه
لو كان يعرف قيمة الإنسان
لله من قلم بكفك لاعب
بالنفس لعب الخمر بالنشوان
يجتاز أعماق القلوب بنفثة
والسحر قد يأتي من العرفان
ويدب في الألباب لطف بيانه
كدبيب صافي الماء في الأغصان
لبس اليراع عليك ثوب حداده
لما ارتديت ملابس الأكفان
الموت يا بطل البيان محتم
قاض على الجبناء والشجعان
ما كان موتك بالغريب وقوعه
عيش الفتى وشعوره ضدان
لم تحتمل عبء الحياة ولم تطق
فيها البقاء معذب الوجدان
فتركتها للقانعين بوهمها
وذهبت تطلب رحمة الديان
أوليس من فوضى الحياة ونقصها
موت البريء وطول عيش الجاني
لا تأسفن فكل شيءٍ سائرٌ
نحو الزوال وكل حي فان
وارقد بلحدك هانئاً فجميع ما
حاولت في هذي الحياة أماني
وودَدت لو أسقي ثراك بوابلٍ
بدل الغمام يهل من أجفاني
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحسين الأزريالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث116
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©