تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يناير 2014 10:24:14 م بواسطة حمد الحجري
0 80
يومٌ بزغت بأفقه مولودا
يومٌ بزغت بأفقه مولودا
بعث الورى في المشرقين جديدا
وتنفس الصعداء فيك كأنما
أعطى وجودك للحياة وجودا
فلذلك اتخذته مذ سعدت به
عيداً على مر الزمان سعيدا
وجدت بك البشرية اطمئنانها
وصلاحها وأمانها المفقودا
كانت تهددها الضلالة بالفنا
فرفعت عنها الخوف والتهديدا
وتلمست فيك العقول طريقها
فمشت وكان بوجهها مسدودا
قد كان للدنيا ببعثك حاجة الظ
ظامي وكنت إلى صداه ورودا
حتى إذا شمس النبوة أسفرت
عن أهلها حجب الضلال السودا
نارت بطلعتها البصائر وانجلت
عنها غشاوتها فكن جديدا
يا أيها الهادي الألى من ضعفهم
لم يألفوا كالوحش إلا البيدا
تخذوا لهم قلب الجزيرة موطناً
عن أعين المستعمرين بعيداً
قفراً من الخيرات لم يلفوا بها
غير الرمال روابياً ونجودا
كانوا لدات الجاهلية مثلما
تلد المياه الآسنات الدودا
الصانعي أوثانهم من تمرهم
العابديها ركعا وسجودا
والآكليها إن هم غرثوا ولم
يجدوا سواها قصعةً وثريدا
متفرقين بها يحارب بعضهم
بعضاً محاربة اللدود لدودا
فكأنما تلك الصدور مراجلٌ
تغلي ضغائن بينهم وحقودا
كلها حكمة ونهجٌ قويمٌ
ودليل وبلسم وشفاء
كنت منهم كالقلب من كل جسم
فيه تحيا وتنشط الأعضاء
لكن الحظ كان يحجب عنها
المورد العذب وهي حرى ظماء
فأضاعتك مثلما قد أضيعت
وسط القفر واحة غضراء
رمت نهجاً لها سوياً ولكن
وقفت دون رشدها الأهواء
فتنت عينها الغنائم بعد ال
فتح والمال فتنةٌ عمياء
غاظها ما هناك من طبقات
لم يفرق ما بينهن العطاء
لا يطيق الطغاة هضم نظامٍ
عنده الناس في الحقوق سواء
أيها الزاهد الذي لم يعقه
الزهد أيان تدعه الهيجاء
إن من جاوز المدى في تقاه
ملأ البأس قلبه والمضاء
عصمتك التقوى وقد كنت تدري
كيف يستخدم العقول الدهاء
لكن الحق ما له غير لون
وبقايا الألوان منه طلاء
فلذا لم يدع إليك صديقاً
ما لحق صداقة أو إخاء
كنت حالفته وليس غريباً
ما تجنى عليكما الخصماء
لم تفارقه ما حييت إلى أن
فقدتك الشريعة السمحاء
ما الذي أورد الشأم عقيلاً
وذووها لهاشم أعداء
رام ما فوق حقه فأبى العد
ل عليه فلم يسعه البقاء
ورأى قبلما تولى أخوه
كيف أثرى الأرحام والأقرباء
كان يرجو الرخاء مثل سواه
فكأن الخلافة الإثراء
كنت كفؤاً لها بحكم المقايي
س ففيهن يعرف الأكفاء
رجعت ثيباً إليك وكانت
تتمنى لو أنها عذراء
أنت في الواقع الوصي وإن لم
يرع للعهد ذمة ووفاء
عَلِم الله أنك الحكم العد
ل فلا شدةٌ ولا إغضاء
وأقر الفاروق أنك أقضى
حاكم مودعٍ إليه القضاء
تخصف النعل في يديك وكانت
لك تجبى بأمرك الأفياء
قمت في خصفه وأنت أميرٌ
كان بالفضل دونك الأمراء
غير أن الدنيا لديك إذا لم
تبسط العدل والنعال سواء
وإذا الظلم ساد في الأرض يوماً
فعلى هذه الحياة العفاء
وثلاثاً طلقت دنياك حتى
يتأسى بعيشك الفقراء
إيه يا موقف الغدير بخم
عجباً كيف ضاع ذاك النداء
كان ذكرى يوم ترجاه عيداً
كل مستضعف فخاب الرجاء
يوم نادت شريعة الله فيه
ليس إلا للعادلين الولاء
وإذا معشر من الناس ساوى ال
عدل ما بينهم فهم سعداء
ليت شعري هل عقدة العدل تبقى
أبداً لن تحلها الآناء
شأنها شأن ما مضى من قرونٍ
أرهق الظلم أهلها والشقاء
لقريشٍ عند النبي تراثٌ
فلذا اقتص منكم الغرماء
من سواكم ينوب عنه وأنتم
بعده أهل بيته الورثاء
أنت وابناك آله وهما سب
طاه كانا وبنته الزهراء
أولم ترجعوا الأمانات عنه
لذويهن أيها الأمناء
بأبي أنت من شجاع حيي
ومن الخلق في الشجاع الحياء
علم الناس يوم صفين عمرو
كيف ينجو من سيفك السفهاء
فتحاشى لقاءك القرم علماً
أن سيقضي عليه ذاك اللقاء
ملأ الرعب منه كل جنانٍ
مثلما يملأ الفراغ الهواء
تتراءى له وإن لحت فرداً
أنك الجيش زاحف واللواء
لك من نفسه معين عليه
وكذا الضعف في النفوس بلاء
كيف ينسى مواقفاً باهراتٍ
لك كانت بها اليد البيضاء
يوم دانت في حرب بدرٍ وأحدٍ
وسواها لسيفك الكبرياء
لو فدتك الدنيا بما في يديها
ووقتك الردى لهان الفداء
فقد المسلمون عدلك لما
غبت عنهم واستيأس الضعفاء
لست إلا ضحية العدل في الإس
لام والعدل أهله الشهداء
تلك كانت شهادة أعقبتها
في فم الدهر ندبةٌ ورثاء
هكذا تقصف الصواعق أعلى
كل طودٍ وتسلم البطحاء
لا عزاء للناس بعدك لولا
حكمة الله للنفوس العزاء
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحسين الأزريالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث80
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©