تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يناير 2014 10:26:30 م بواسطة حمد الحجري
0 125
كلما اجتاز بعدك الدهر ميلا
كلما اجتاز بعدك الدهر ميلا
زدته فيك دهشةً وذهولا
حيرته صفاتك الغر لما
وجد العقل جمعها مستحيلا
خلقٌ فيك لو به اتصف البح
ر لعادت مياهه سلسبيلا
أو مزجنا هوج العواصف فيه
لاستحالت به نسيماً عليلا
يعجز الفكر عن عظيم مزايا
فيك كانت لو حاول التحليلا
أو رمى نحوها المفكر طرفاً
رجع الطرف عن مداك كليلا
يا معيد الرماد ناراً أضاءت
فاهتدى الحائرون فيها السبيلا
كان هذا الوجود ليلاً فمذ أش
رقت أعقبته صباحاً جميلا
جئت والقوم بالضلالة غرقى
ومن الغي ما يفوق السيولا
فرق الضعف شملهم فتواروا
وتذروا بكل وادٍ فلولا
بعثهم كان آية لك كبرى
لم يصادف لها الزمان مثيلا
بنداء كأنه نفخةُ الصو
ر وقد كنت فيه إسرافيلا
رجعوا للحياة فيك وكان ال
قوم موتى مداركاً وعقولا
ملكوا المشرقين باسمك حتى
شيدوا للإسلام مجداً أثيلا
يقف العدل أينما وقف الفت
ح ويمشي إذا مشى الفتح ميلا
خشيت بأسهم جبابرة الأر
ض لهم طأطأوا الرؤوس نزولا
علموا العالم الأمانة والرأ
فة والعدل والوفا والجميلا
أخصبوا حكمة وعلماً وآدا
باً وفضلاً على الأنام جزيلا
لغةٌ سادت اللغات ودينٌ
لهم جاء ينسخ الإنجيلا
خدموا العلم خدمة سوف تبقى
في ذمام التاريخ جيلاً فجيلا
ليس تاريخهم من الناس منكو
راً ولا عظم فضلهم مجهولا
ثم دالت أيامهم واستر الد
دهر ملكاً مقدراً أن يزولا
لم يقدر رعاته نعم الل
هِ فجازاهم العقاب الطويلا
يا لها دعوة خرقت بها الحج
ب ففكت من الوثاق العقولا
صعق الشرك دونها حين نادت
والرواسي تهتز منها جفولا
إن هذا الكون العظيم كتابٌ
فانظروا فيه بكرةً وأصيلا
ضم ما بين دفتيه لكم من
عبر الدهر لو عقلتم فصولا
كل سطرٍ منه ترون على الل
ه لكم فيه شاهداً ودليلا
شرع عنده العباد فلا فر
ق بغير التقى ولا تفضيلا
لا يعد الشخص الفقير من النا
س حقيراً ولا الغني جليلا
وأمام القضاء في الناس لا فا
ضل من بينهم ولا مفضولا
فاطمأن الضعيف فيه من العد
ل وخاف القوي أن يستطيلا
وتساوت حقوقهم والتساوي
كان عبأ على الطغاة ثقيلا
هذه الغاية التي يتمنى ال
غرب في عصرنا إليها الوصولا
أصبحت شغله الوحيد فكانت
منك فضلاً ومن سواك فضولا
أغرق البعض منه فيها غلواً
فغدت عند آخر منه غولا
قال قومٌ ما قام دينك لو لم
تتخذ دونه الحسام الصقيلا
كذبوا إن ما بنته المواضي
لم يعش في الحياة إلا قليلا
لم تحاول إكراه قومٍ عليه
لست عنهم ولا عليهم وكيلا
حسبهم آية الجنوح إلى السل
م جواباً لا يقبل التأويلا
وسوى المعتدين ما جعل الل
ه عليهم للمسلمين سبيلا
إن في الذكر لو وعوه لآيا
بيناتٍ قد فصلت تفصيلا
غير أن الهوى يضل ويعمي
والهوى لا يزال داءً وبيلا
صوروا الحق باطلاً والمرايا
حين تعوج تعكس العرض طولا
سوف يبقى لواء دينك منشو
راً ليرعى التوحيد والتهليلا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحسين الأزريالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث125
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©