عش في زمانك ما استطعت نبيلا |
واستبق ذكرك للرواة جميلا |
ولعزك استرخص حياتك إنه |
أغلى وإلا غادرتك ذليلا |
شأن التي أخلفت فيك ظنونها |
فجفتك واتخذت سواك خليلا |
تعطي الحياة قيادها لك كلما |
صيرتها للمكرمات ذلولا |
كالخيل إن عرفتك من فرسانها |
جعلتك تعتقد اللجام فضولا |
العز مقياس الحياة وضل من |
قد عد مقياس الحياة الطولا |
قل كيف عاش ولا تقل كم عاش من |
جعل الحياة إلى علاه سبيلا |
لا غرو إن طوت المنية ماجداً |
كثرت مآثره وعاش قليلا |
ما كان للأحرار إلا قدوة |
بطل توسد في الطفوف قتيلا |
بعثته أسفار الحقائق آية |
لا تقبل التفسير والتأويلا |
ما زال يقرأها الزمان معظماً |
من شأنها ويعيدها ترتيلا |
دوى صداها في المسامع زاجراً |
من عل ضيماً واستكان خمولا |
أفديك معتصماً بسيفك لم تجد |
إلاه في حفظ الذمار كفيلا |
خشيت أميةُ أن تزعزع عرشها |
والعرش لولاك استقام طويلا |
بثوا دعايتهم لحربك وافترى ال |
مستأجرون بما ادعوا تضليلا |
من أين تأمن منك أرؤس معشر |
حسبتك سيفاً فوقها مسلولا |
طبعتك أهداف النبي وذربت |
يدها شباتك وانتضتك صقيلا |
فإذا خطبت رأوك عنه معبراً |
وإذا انتميت رأوك منه سليلا |
أو قمت عن بيت النبوة معرباً |
وجدوا به لك منشأ ومقيلا |
قطعوا الطريق لذا عليك وألبوا |
من كل فج عصبةً وقبيلا |
وهناك آل الأمر إما سلةً |
أو ذلةً فأبيت إلا الأولى |
ومشيت مشية مطمئن حينما |
أزمعت عن هذي الحياة رحيلا |
تستقبل البيض الصفاح كأنها |
وفد يؤمل من نداك منيلا |
فكأن موقفك الأبيَّ رسالةٌ |
وبها كأنك قد بعثت رسولا |
نهج الأباة على هداك ولم تزل |
لهم مثالاً في الحياة نبيلا |
وتعشق الأحرار سنتك التي |
لم تبق عذراً بعدها مقبولا |
قتلوك للدنيا ولكن لم تدم |
لبني أمية بعد قتلك جيلا |
ولرب نصر عاد شر هزيمة |
تركت بيوت الظالمين طلولا |
حملت بصفين الكتاب رماحهم |
ليكون رأسك بعدها محمولا |
ما كان لو لم يتركوك ممزقاً |
جرؤ الوليد فمزق التنزيلا |
يدعون باسم محمد وبكربلا |
دمه غدا بسيوفهم مطلولا |
تمضي الدهور ولا ترى إلاك في الد |
دنيا شهيد المكرمات جليلا |
وكفاك تعظيما لشأوك موقفٌ |
أمسى عليك مدى الحياة دليلا |
ما أبخس الدنيا إذا لم تستطع |
أن توجد الدنيا إليك مثيلا |
بسمائك الشعراء مهما حلقوا |
لم يبلغوا من ألف ميلٍ ميلا |