تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 يناير 2014 10:27:26 م بواسطة حمد الحجري
0 125
علاك يقصر عن إدراكه الكلم
علاك يقصر عن إدراكه الكلم
فلا اللسان له حولٌ ولا القلم
لم تشهد الأرض والأجيال من قدمٍ
إلاك معجزةً دانت لها الأمم
ولم تجد آية كبرى سواك بدت
للناس في طيها الأسرار والحكم
تمضي الدهور ويمضي في تعاقبها
جيلٌ فجيل وأنت المفرد العلم
ما إن تفكرت في ما نلت من عظمٍ
إلا وشط بفكري ذلك العظم
تهيبتك القوافي السائرات معي
لذا تراها عصتني وهي لي خدم
يا ليلة قرت الدنيا بمولده
لولاك ما لليالي القدر مستنم
أسفرت عن خير مولودٍ تشرف في
ميلاده البيت والأركان والحرم
زان الوجود محيا منه فيك بدا
وكان من قبله الأولى به العدم
وطلعةٌ كانت الأيام ترقبها
بها استنار الدجى وانجابت الظلم
توسمت كل سعدٍ فيه أسرته
وللسعيد علاماتٌ ومتسم
فأكبرته لؤي وهو مرتضع
وأعظمته قريشٌ وهو منفطم
وعاد فيهم جليل القدر وهو فتى
يروقهم منه حسن الخلق والشيم
دلت على صدقه فيهم أمانته
وقل من حدثت عن صدقه الذمم
حتى إذا اختاره المولى لدعوته
وآن أن يتجلى لطفه لهم
وانصاع للأمر والفوضى مسيطرةٌ
على العقول وموج الشرك يلتطم
والأرض ترزح من أديان مجتمعٍ
معبوده كوكبٌ في الأفق أو صنم
مذاهبٌ من نسيج الجهل لحمتها
ضلالهم وسداها الوهم والحلم
وفي الجزيرة أهواءٌ مشعبةٌ
وأنفسٌ بلظى الأحقاد تضطرم
الحبل مضطربٌ والفيءُ مغتصبٌ
والسيف منصلتٌ والجمع مختصم
قد ساسها كل جبارٍ بقوته
وحل في جانبيها الروم والعجم
ما كان أعظمه من موقف جللٍ
وقفته لم يهن من عزمك السأم
رامت قريشٌ بك الأسواء وائتمرت
سراً ولم تشفع القربى ولا الرحم
ظنوا النبوة ملكاً جئت تطلبه
وما دروا أنها الإسلام والسلم
هي الأمان إذا ما مسهم رهبٌ
وهي المعين إذا ما جفت الديم
صمت مسامعهم عما دعوت له
وكيف يسمع من في عقله صمم
خطوا صحيفة بغي بينهم حنقاً
والله يدمغ ما خطوا وما ختموا
حماك منهم وما أغنت صحيفتهم
كأنهم فوق سطح الماء قد رقموا
يا رحمةً قاومتها جاهليتهم
وبعدما نلتهم من فيضها ندموا
لئن هجرت لهم أم القرى زمناً
فكل وادٍ إذا يممته حرم
قاسيت فيها الأذى فاخترت هجرتها
ولم تذد عنك فيها الأشهر الحرم
فارقتها وهي ترجو أن تعود لها
والدين منتشرٌ والبيت محترم
وجئت يثرب فابتشت مرابعها
واستبشرت قبل أهليها بك الأكم
إذن لحيتك دارٌ نلتها شرفاً
لو كان للدار مثل الناطقين فم
وقد نزلت برهطٍ فيهم ظمأ
إلى نداك وفي أحشائهم قرم
أمسوا بضيقٍ وأضحوا منك في سعةٍ
موفورةٌ لهم في ظلك النعم
إليةً بسجاياك التي عظمت
قدراً ويعظم في نفسي بها القسم
لولاك لم يك من مجدٍ ولا شرفٍ
للعرب سامٍ ولم يخفق لهم علم
أو نهضةٍ ملأت آنافهم شمماً
حتى تأصل فيهم ذلك الشمم
من الإله عليهم فيك فانتصروا
وكان في أرضه المستضعفين هم
كانوا قبائل أشتاتاً فما اجتمعوا
إلا وسال لهم فوق الصعيد دم
يستوحشون إذا طالت سلامتهم
واستيأست منهم العقبان والرخم
عادوا وجامعة الإسلام تجمعهم
بعد الشتات وجرح الثأر ملتئم
آخيت ما بين موتورٍ وواتره
منهم وقلت وأنت الشارع الحكم
قد جب ما قبله الإسلام من حدثٍ
والدين يقضي إذا ما أسلموا سلموا
سلكت فيهم طريقاً غير ذي عوجٍ
وضوحه بمطاوي الشرك مصطدم
والنصر تخفق فوق القوم رايته
يعينه من علاك العدل والكرم
حتى انمحى الشرك لم تبصر له أثراً
كأنما أنت سيلٌ جئته عرمُ
وقد أتتك بيومِ الفتح صاغرةً
جموعهم غير أن العفو عمهموا
ملكت بالعفو لا بالسيف أنفسهم
والعفو يملك ما لا تملك الخذم
ظن العدى أن ديناً قد أتيت به
للناس قد شاب منه الرأس واللمم
ضلوا سيبقى شباباً في فتوته
ولن يحل بدين الفطرة الهرم
وليس يهرم دين من خصائصه
أن لا تكلف فوق الطاقه الأمم
يمشي بهم وسطاً ما فيه من حرج
يعلو بهم ما تعالت منهم الهمم
دعهم يقولون ما شاءت ضلالتهم
فانهم كلما يبنون ينهدم
إني لذكراك أشدو ما بقيت فإن
ألق الردى فستشدو مني الرمم
ذكرى إذا من فؤادي حركت وتراً
يوماً تناسق من شدوي بها النغم
أشدو فأطرب من في رأسه طربٌ
طوراً وأولم من في قلبه ألم
بذاك أرجو الرضا عني غداة غدٍ
وأرتجي الصفح إن زلت بي القدم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحسين الأزريالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث125
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©