تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 14 يناير 2014 07:24:36 م بواسطة حمد الحجري
1 266
ناعي الهدى أكفف لعل القوم قد كذبوا
ناعي الهدى أكفف لعل القوم قد كذبوا
ما بعد كل دخانٍ قاتم لهب
عطفاً على كبد في نعيك انشعبت
وكيف لا وبه الأطواد تنشعب
طارت شعاعاً به الأرواح نازعةً
أجسادها فهي كالمذبوح تضطرب
أهل هوى علمٍ للدين منتصب
أم أنه رفعت من بيننا الكتب
إن كان لا كان حقاً ما أتيت به
فباقر العلم قد أودت به النوب
أبدعت يا دهر في دهياء منكرةٍ
يعي بها في البيان المقول الذرب
سلبت نفسك أسنى حليها سفهاً
والحلي للنفس مهما هان يجتلب
أجدت نقد الورى رداً لزائفه
ومنهم التبر لو فتشت والترب
حتى ذهبت به في أصل معدنه
وما تغير عن أعراقه الذهب
فاذهب بمن لم تفز في مثله أبدا
إلا إذا يتساوى الرأس والذنب
وجد إن شئت واهزل في الورى لعباً
فكل جدك فيهم بعده لعب
ما كنت آسي عليه لو رأت بدلا
سوى الملائك عنه العجم والعرب
أنعاك للنسك ندباً لا يبارحه
حتى قضى وله قلب الهدى يجب
أنعاه للعلم صفواً زانه عمل
للَه لا يعتريه الشك والريب
أبكيه لليل يحييه ومن عجب
بأنه وهو يحيى الليل ينتحب
وللنهار إذا صامت هواجره
يزينها بصلاةٍ منه تنتحب
يا صاحب الرتبة المغبوط صاحبها
لك الهناء فقد زينت بك الرتب
لولا وقارك في ناد تحل به
إذاً لماج به في أهله الطرب
عفا مضيت ولو شئت انتهت ذللا
لك البدور ولبت أمرك الشهب
ولو رفعت عن الدنيا الحجاب لما
كانت لروحك يوماً ترفع الحجب
فاهنأ أبا صادق فيما نعيت له
كيما تراح به والراحة التعب
فليس يبقى مع الفنائي سوى عمل
به إلى أبعد الغايات يقترب
وليس يؤنسه في دار وحشته
إلا تقى اللَه وهي الرعب والرهب
أعزز علي بأن أدعوك من كثب
وإن تحول دوين الدعوة الكثب
وعز بعدك أني صرت في زمن
سيان في الفضل فيه النبع والغرب
كم ناصبتك على درك العلى فئة
ردت وقد فت في أعضادها النصب
وجاذبوك رداء العز فانجذمت
أكفهم ولأدنى الذلة انجذبوا
قاومتهم بزين العلم فاندحروا
بالخزي يأكل في أيديهم العطب
ظنوك يا ملكاً في ذاته بشراً
ولا عجيب فخطي القنا قصب
إن كان ذنبك بغياً أن تأدبهم
فإن ذنبي إلى أيامي الأدب
لو كان قائم آدابي يودعني
لكان قاعد جدي للعلى يثب
يا ليتني لم أفز بالصدق في زمني
فالناس ينفق في أسواقها الكذب
وليتني بنت على أهلي وعن وطني
فالمندل الرطب في أوطانه حطب
لا يشمتن فما في الموت من عجب
بل البقاء من الفاني هو العجب
وللمنية أظفار إذا انتشبت
لم يثنها نسب زاك ولا نشب
ليس الإقامة منجي للمقيم ولا
يرد يوماً ممات الهارب الهرب
يا حسرة لم تسعها الأضلع انشعبت
بزفرة ملؤها الأحزان والكرب
قري فبالصادق المأمول لي أمل
أن يسترد به ما كاد يستلب
يا صادق القول عد بالصبر محتسباً
فالأجر بالصبر لا يعدوه محتسب
فما أبوك الذي نطريه مغترب
وإنما هو للرحمن مقترب
والكل منا له ابن وآونةٌ
له أخ وبأخرى في الحنان أب
والصبر خير لنا منه وبارؤه
خير وأفي له ممن له انتسبوا
كن حيث كان من التقوى أبوك ولا
تجزع لخطب وإن أعيت به الخطب
وزد عليه فقد يعلو أبا ولد
كالخمر تفعل ما تفعل العنب
صبراً أقول وليت الذاهبين به
لنا قليل اصطبار منهم وهبوا
قد أخلقت ثوب صبري بعدهم نوب
تجد ما أبلت الأعوام والحقب
يا راحلين بصبري والفؤاد معا
أين الحنان وأين العدل والقرب
ردوا فؤادي أو صبري أعش بهما
لكنما بعدكم عيشي هو العطب
فالغدر سيرة من طابت سريرته
ولا الجفا منه للأحباب يقترب
يا حبذا نشقة من طيب مرقده
يشفي الغليل بها أو يبرأ الوصب
لو أن دمعي يطفيه بكيت دما
لكنه بغرير الدمع يلتهب
فيا سقاه أخوه الغيث صوب حيا
أو لا فيكفيه سقيا دمعي السرب
ولست أسأله السقيا لري ثرىً
عليه منسجم الرضوان منسكب
وكيف يحتاج در السحب هاطله
قبربه دفنت في درها السحب
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©