تاريخ الاضافة
الخميس، 16 يناير 2014 06:22:26 م بواسطة حمد الحجري
0 149
مثوى الوصي أخو النبي بصدره
مثوى الوصي أخو النبي بصدره
سفط من الباري لمحكم ذكره
قل إن تنل شرف الوصول لقبره
هذا ثرى حط الأثير لقدره
وعزه هام الثريا يخضع
غمد لسيف قط مرهف حده
عنق الضلال وقد هيكل قده
وصفيح لحدٍ ما الصفيح بنده
وضريح قدس دون غاية مجده
بجلاله خفض الضراح الارفع
شرفا تجاوز كل سام مشرف
وعليه فضلاً جر فاضل مطرف
في لحده السر الإلهي الخفي
أني يقاس به الضراح علا وفي
مكنونه سر المكون مودع
كم ذر منه للفضائل شارق
ولكم تألق للمعاجز بارق
نزل به نزل الكتاب الناطق
جدث عليه من الجلال سرادق
ومن الرضا واللطف نور يلمع
حصباؤه الدر التي ما جنها
صدف ولا حجب الدجى مستنها
مذ أبدع الباري المكون حسنها
ودت دراري السما لو أنها
بالدر من حصبائه تترصع
شهب السماء خفيها وجليها
من نوره اقتبس السنا دريها
والستة الأنحاء ود قصيها
والسبعة الأفلاك ود عليها
لو أنه لثرى علي مضجع
مولى بكوفانٍ ثوى لكنه
ملا الوجود وفيه أسبغ منه
ما من مكانٍ عن مكانٍ كنه
عجبا تمنى كل ربعٍ أنه
للمرتضى مولى البرية مربع
غمر الجهات الست والسبع العلى
علما هدى طولا ندى فضلا على
فجلاله كنواله ملأ الملا
ووجوده وسع الوجود وهل خلا
في عالم الإمكان منه موضع
كنز إلهي رحيب صدره
في ضمنه خبر الوجود وخبره
عن كل ذي قدر رفيع قدره
هو آية الله العظيم وسره
ومنا حجته التي لا تدفع
هو لطف أمر الله حكمة نهيه
هو ركن معبده ومروة سعيه
هو بيت مقدسه وكعبة هديه
هو باب حطته وخازن وحيه
ولس غامض علمه مستودع
لولاه أصنام الغوى لم تنبذ
قسراً وشرعة أحمد لم تؤخذ
فهو المميت لتلك والمحيي لذي
هو سيفه البتار والنور الذي
بظلاله ظلم الضلال تقشع
هو صارم الدين الحنيف فكم عرا
صرف له فثناه منفصم العرى
هو إن دجا ليل الخطوب بلا مرا
كشاف داجية الخطوب عن الورى
بعزايمٍ منها الخطوب تروع
ولاج حربٍ كم له من عدوةٍ
فيها كسهم مغرق في غلوة
فتراه إي وعلاه أول خطوة
هزام أحزاب الضلال بسطوة
منها الجبال الراسيات تزعزع
عن بيضة الإسلام كم من ضربة
لحسامه اردت مواكب كربةٍ
ولكم عدا فغدا لاشرف رتبة
سباق غايات الفخار بحلبة
فيها السواري وهي شهب تطلع
حلال عقدة كل هولٍ فاقم
بسنان رمحٍ للحيازم ناظم
نثار كل سواعد ومعاصم
فلاق هامات الكمات بصارم
من غربه صبح المنايا يطلع
إن قيل من رب اللوا وكميه
ومجيله جول أرحى وحميه
قل ذاك صفوة ربه ووليه
صنو النبي المصطفى ووصيه
خير البرايا والإمام الأنزع
ذاك الذي نسخ الضلال وأهله
واجتث من أكناف مكة أصله
ذاك الذي لا فضل يعدل فضله
والأروع البطل الذي دانت له
بيض القواضب والرماح الشرع
العيلم الفياض زاخر علمه
ونداه في عرب الوجود وعجمه
والمستخف الراسيات بحلمه
والزاهد البدل الذي من حكمه
رفع المحل وغيره لا يتبع
رب المهند والثرى بدمٍ طغى
وبغير أشلاء الفوارس ما رغا
وأخو المنايا النازلات بمن بغى
وأخو المواقف في الحروب وللوغى
ناب بها سم النوائب منقع
هو مصدر العصب الأغر موردا
هو مورد العسال افئدة العدا
ومغادر الأبطال تهوي سجدا
والشوس رافلة بأردية الردى
ويد المنايا بالنواصي تسفع
والهام يسقط بالحسام سموه
والصدر يملأ بالسنان خلوه
والموت يكثر نشره ونموه
والنقع أدكن مسبكر جوه
بصفاح أطراف الرماح مجزع
المرتضى جبلت جبلة نفسه
من غضبة الباري ورحمة قدسه
فاليبس يورق نبعه من مسه
والصم تصدع خيفة من بأسه
والأسد من وجلٍ هنالك تصرع
بقناته الدين الحنيف مشيد
وبسيفه الشرع الشريف مؤيد
وبه اهتدى لإلهه المتعبد
لولاه ما عبد الإله موحد
كلا ولا عرف الهدى متطوع
لولاه دام الشرك ليلاً أليلا
لم يبصروا فيه النبي المرسلا
لولاه ما انجاب الغوى وتحولا
لولاه ما محي الضلال ولا انجلى
لسبيل دين الله نهج مهيع
الدين تم به وأكمل منه
وبه توطد للنبوة حصنه
وبرمحه الإيمان أحرز امنه
وبسيفه الإسلام قام فركنه
حتى القيام بناه لا يتضعضع
في كفه قبض القضاء المبرما
وبصدره وسع الكتاب المحكما
فالفضل أجمعه لعلياه انتمى
والعلم منه أصوله فجميع ما
في اللوح عن تلك الأصول مفرع
كل ابن علمٍ في البرية أحوذي
عمن سواه علومه لم يأخذا
وبديمتي كفيه من هذي وذي
غمر الوجود بسابغ الجود الذي
ضاقت بايسره الجهات الأربع
أفضاله لم يحصها إنس وجن
وهباته لم يحكها الغيث الهتن
أترى يساجل جوده صوب المزن
أني تساجله الغيوث ندى ومن
جذوى نداه كل غيثٍ يهمع
مه لا تقس بعلومه بحراً طما
أو عارضاً أرخت عزاليه السما
أبه القطار يقاس وهو له انتمى
أم هل تقاس به البحار وإنما
هي من مدى إمداده تتدفع
أطلق عنان رجاك في فيحائه
ترتع بخضب الروض من نعمائه
ذر غيره وانبذ عقيم رجائه
دع من عداه وثق بحبل ولائه
أبداً فغير ولائه لا ينفع
كم عقدة عوصاء من عقد المحن
ما حلها إلا الإمام أبو الحسن
فاهرع له من ظلم عادية الزمن
وافزع إليه من الخطوب فإن من
ألقى العصا بفنائه لا يفزع
ما خاب من زمت ركائب قصده
لنواله مستمسكا في وده
فإذا نزلت به تفوز برفده
وإذا حللت بطور سينا مجده
وشهدت أنوار التجلي تلمع
قف ملقيا بفنا الوصي عصا النوى
فهو الثمال لكل من فيه ثوى
ومتى على الأعتاب أخمصك استوى
فاخلع إذا نعليك إنك في طوى
لجل هيبته فؤادك يخلع
إلثم بموق الطرف منك وهدبه
بوغاءه واستف تضوع طيبه
قف وقفة العبد المنيب لربه
واخضع فثم مقام لاهوتٍ به
لجميع أحزاب الملائك مجمع
نسلت إليه من الملائك رفقةٌ
لم يثنهم بعد المزار وشقة
عكفت عليه كأنما هي حلقة
فتطوف طائفة وتسجد فرقة
وتقوم ثالثة وأخرى تركع
بيت بأنوار الإمام أشرقا
وبطيبها رحب البسيطة طبقا
فامدد له كف الرجا متملقا
وامسك غرى أبوابه مستنشقا
لثرى به مسك الهدى يتضوع
عرج على ذاك المقام المستلم
للجامع الأفضال والفرد العلم
ورتاجه أطرق فهو باب للأمم
وأنخ على أعتابه واخشع فلم
يبلغ مقام الغذن من لا يخشع
زره كمأمومٍ يزور إمامه
وعليه سلم كي تنال سلامه
واسمع بأذن العقل منك كلامه
وارمق بطرف الفكر منك مقامه
متذللا ومذال طرفك يدمع
أبسط يمينك راجياً ومؤملا
من منه متشبثا بعرى الولا
واقبض فؤادك خاشعاً متبتلا
واضرع لربك داعيا متوسلا
بالمرتضى فيه دعاؤك يسمع
فهو الأمان لأنفس من رعبها
طارت شعاعا في تأوه كربها
وذوو الذنوب هو الشفيع لذنبها
والأنبياء المرسلون لربها
عند الشدائد باسمه تتضرع
مولى ولايته دوا لحريضةٍ
وشفا لنفس بالضلال مريضة
يمم حماه ملبياً بفريضة
ومتى تنل شرف الحضور بروضة
في ضمنها نور الإمام يسطع
وبها ملائكة الإله ورسله
زمر تعظم من بها وتجله
سلم عليه إذا بما هو أهله
فقل السلام عليك يا من فضله
عمن تمسك بالولا لا يمنع
ما خاب من بك للإله توسلا
وعليك في يوم القيامة عولا
إني مددت لك اليمين مؤملا
مولاي جد بجميلك الأسنى على
عبدٍ له بجميل لطفك مطمع
أنا عبدك القن الذي لك فوضا
وطوى للثم ثراك منشور الفضا
يشكو لعدل قضاك عادية القضا
يرجوك إحساناً ويأملك الرضا
ويهوله يوم القيامة مطلع
أيساق من بك لاذ يا علم الهدى
يوم المعاد إلى الجحيم مصفدا
أيصد عن دار النعيم معبدا
ويروعه ذنب وأنت له غدا
من كل ذنب لا محالة تشفع
يا من له عقد الولاء السرمدي
من ربه في جيد كل موحد
ايذاد من والاك موغوراً صدي
ويخاف من ظمأ وحوضك في غد
لذوي الولا من سلسبيل مترع
يوم الحساب عليك تعرض أهله
وإليك فوض عقد ذاك وحله
فالقول قولك والمحل محله
يا من إليه الأمر يرجع كله
ولديه أعمال الخلائق ترفع
وله من الباري معاد حسابها
وسؤالها عما مضى وجوابها
وله انقسام نعيمها وعذابها
وله مرد ثوابها وعقابها
يعطي العطاء لمن يشاء ويمنع
بوركت مولى للإله مقدسا
ولدينه بعد النبي مؤسسا
وسموت فضلا فارتقيت الأطلسا
أعيت فضائلك العقول فما عسى
ينشي بمدحتك البليغ المصقع
معناك لم تلمسه من فكر يد
والعقل منه مكبل ومقيد
من كيفوك أراهم لم يهتدوا
وأرى الألى لصفات مجدك حددوا
قد أخطأوا معنى علاك وضيعوا
أني تطير بهم لمعناك الهمم
ويحلق البازان فوها والقلم
هيهات ما عرفوك يا وحي الحكم
ولآي مجدك يا عظيم المجد لم
يتدبروا وحديث قدسك لم يعوا
لكنهم وعلى عقولهم العفا
جهلوا علاك وأنت نفس المصطفى
ورأوك تفعل فعله متصرفا
عبجوا ولا عجب يلين لك الصفا
والماء من صم الصفا لك ينبع
ولك الغله تكرما وتفضلا
سطلا ومنديلا وماء أنزلا
ولك القموص الخيبري تزلزلا
ولك الفلا تطوى ويعفور الفلا
لدعاك من أقصى السباسب يسرع
ولك الظباء شكت أليم لهاثها
فأغثتها ولأنت خير غياثها
ولك القبور تمور عن لباثها
ولك الرمام تهب من أجداها
والشمس بعد مغيبها لك ترجع
ما عالم الإيجاد من بدء الأزل
لولاك كان ولا من العدم انتقل
والأمر أمرك وهو للأمر امتثل
والكون عبد طائعٌ لك لم يزل
ولك القضا لك من يمينك أطوع
خلق النبي وأنت نور أولا
وسواكما في خلقه لكما تلا
هاتيك مأثرةٌ أن تجهلا
ولقد درى الأقوام إذ وقفوا على
تلك المآثر أن قدرك أرفع
يا جامعاً بالعلم كل مشتت
هيهات يعزب عنك شروى ذرى
أنت المحيط بمختفٍ وبمخفت
أو لست عين الله والأذن التي
أبداً تعي نجوى الضمير وتسمع
أوليس مذ بعث الإله رسوله
لعباده بالدين كنت زميله
أولست لله العظيم دليله
أولست أنت إلى النجاة سبيله
في الخلق والسبب الذي لا يقطع
إن تلفظ الموتى غداً أجداثها
تفزع إليك ذكورها وإناثها
قسماً لأنت معاذها ومغاثها
ولأنت غوث عباده وغياثها
وعصامها وإمامها والمرجع
فراج كربتهاوكاشف رزنها
ومزيل روعتها ومسقط عبئها
ودواء غلتها وعلة نشئها
والسر في إيجادها في بدنها
ومعاذها بعد الفنا والمفزع
أنت العلي القدر في لاهوته
والمرتضى لله في ناسوته
ولأنت شمس في سما جبروته
بل أنت ظل الله في ملوكته
أبدا وجانبه الأعز الامنع
فالأرض فيك تقدست وتزينت
ولك السماء على تجبرها عنت
وإليك شاخصة بأنجمها رنت
ذلك لعزتك الدهور وأذعنت
لجلال رفعتك العوالم أجمع
بولاك دين الله تم لدن تلا
هادي الورى للناس منشور الولا
وبنورك العرش الجليل تكللا
وبك السماوات العلى قامت على
أركان عزم من لا يتضعضع
يا كائنا إذ لا خلاء ولا ملا
من نور خالقه الطراز الأولى
فالمسمكات بسرك اكتسبت علا
وبسرك الأرضون قد ثبتت على
أطواد قدرتك التي لا تهزع
لك معجزات ليس يحصى عدها
قلم الحساب وليس يبلغ حدها
لم تأتنا الرسل الأوائل ندها
والشمس بعد مغيبها أن ردها
بالسر منك وصي موسى يوشع
فهو الذي بك للإله مذ ابتهل
رجعت غليه فعز مرجعها وجل
ولئن له رجعت رجوعاً منحل
فهي التي بك كل يومٍ لم تزل
من بدء فطرتها تغيب وتطلع
لولاك ما سطعت سما في أرضها
مزدانة بالشهب طيلة دهرها
فجبين وجه ذكا وجبهة بدرها
وضياؤها والنيرات باسرها
من نور ذاتك مشرق يتشعشع
ما أنت من باريك إلا رحمة
تجلى بها الجلى وتكشف ظلمة
وبك النجاة إذا ادلهمت غمة
ولئن نجت بالرسل قبلك أمة
فلقد نجت بك رسل ربك أجمع
بك آدم قدماً نجا لما عصى
وبك الخليل من السعير تخلصا
وبك المسيح دعا فأبرا الأبرصا
ولئن أطاع البحر موسى بالعصا
ضربا فموسى والعصا لك أطوع
شهب الفضائل تنتمي لك من لدن
قال الإله لنورك العلوي كن
فلك الثواقب ليس تحجبها الدجن
ولك المناقب كالكواكب لم تكن
تحصى وهل تحصى النجوم الطلع
للشاعر الخنذيذ عذر إن غدا
في نظم مدحك ألكنا متبلدا
أوليس ذاتك فوق عقل جردا
وصفاتك الحسنى يقصر عن مدى
أدنى علاها كل مدح يصنع
الصادقيان اللذان تلذذا
أصلاً وتخميسا بمدحك ذا وذا
علماً بأن المدح فيك هو الغذا
ورفيع مدح الخلق منخفض إذا
كان الكتاب بمدح مجدك يصدع
والفضل ممدود عليك كساؤه
والمجد معقود عليك لواؤه
والشكر مزرورٌ عليك رداؤه
والحمد مقصورٌ عليك ثناؤه
وعلى سواك لواؤه لا يرفع
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحسين صادقلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث149
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©