تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 17 يناير 2014 06:46:59 م بواسطة مهند عازار نجارالأربعاء، 2 أبريل 2014 05:50:03 م بواسطة مهند عازار نجار
0 224
خَرِيْفُ العُمر
يَا مَنْ مَلَكْتَ فُؤَادِيْ و الهَوَى قَدَرُ
أَبَعْدَ فُرْقَةِ دَهْرٍ جِئْتَ تَعْتَذِرُ ؟
أَبَعْدَ خَمْسِيْنَ عَامَاً جِئْتَ تَسْأَلُنِيْ
عَنْ ذِكْرَيَاتٍ طَوَى أَسْفَارَها السَّفرُ ؟
هَجَرْتَنِيْ : فَسَلا قَلْبِي مَوَاجِعَهُ
وَ صَارَ كَالجَمْرِ يَخْبُو ثُمَّ يَنْدَثِرُ
مَاذَا أَقُوْلُ لِمَنْ في العَيْنِ صُوْرَتُهُ
مَحْفُوْرَةٌ وَ لَهُ في مُهْجَتِيْ صُوَرُ ؟
لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا بِيْ مِنْ جوَى غَرِقَتْ
عَيْنَاكَ بِالدَّمْعِ يَا مَنْ دَمْعُهُ دُرَرُ
يَا سَامِرَ اللَّيْلِ وَ الكَاسَاتُ تَصْرَعُهُ
لَا ذَنْبَ بَعْدَ فَوَاتِ العُمْرِ يُغْتَفَرُ
كَانَتْ مَلاذَاً لَنَا تِلْكَ الرُّبَى فَغَدَتْ
قَفْرَاً يَبَابَاً وَ قَدْ عَاثَتْ بِهَا الغِيَرُ
عَلَّلْتُ نَفْسِيْ و بِيْ جُرْحٌ يُلازِمُنِيْ
مَدَى الحَيَاةِ عَصِيٌّ بُرْؤُهُ عَسِرُ
صَوْتٌ مِنَ الغَيْبِ نَادَانِيْ فَرَوَّعَنِيْ
أَفِقْ مِنَ النَّوْمِ فَالأَحْلامُ تَنْتَحِرُ
سَأَلْتُهُ بَاسِمَاً فَازْوَرَّ يَرْمُقُنِيْ
و كُلَّمَا زدْتُ في الإِلْحَاحِ يَخْتَصِرُ
مَا سِرْتُ إلاَّ و أَطْيَافٌ تُلاحِقُنِيْ
حُرَّاسُهَا السِّحْرُ وَ الإِدْلالُ وَ الخَفَرُ
كَانَتْ تَجِيْءُ و تَغْدُو و هْيَ رَافِلَةٌ
بِالخَزِّ و التِّبْرِ و الدِّيْبَاجِ تَأْتَزِرُ
بِالأَمْسِ كُنْتُ كَعُصْفُوْرٍ عَلَى فَنَنٍ
أَشْدُو وَ أَلْهُو و أَحْلامُ الصِّبَا كُثُرُ
لَكِنَّنِيْ اليَّوْمَ و الأَرْيَاحُ عَاتِيَةٌ
في دَاخِلِيْ و خَرِيْفُ العُمْرِ يُحْتَضَرُ
أَصْبَحْتُ كَالصَّخْرِ لا صَوْتٌ يُهَيِّجُنِيْ
و لا غِنَاءٌ و لا كَأْسٌ و لا وَتَرُ
تَبَخَّرَ الحِسُّ مِنْ قَلْبِيْ و مِنْ كَبِدِيْ
حَتَّى غَدَوْتُ كَوَهْمٍ مَا لَهُ أثَرُ
كَزَوْرَقٍ تَاهَ و الأَمْوَاجُ تَدْفَعُهُ
عَبْرَ المَجَاهِيْلِ حَيْثُ المُنْتَهَى الخَطِرُ
جَاءَ الخَرِيْفُ يُعَرِّيْ كُلَّ بَاسِقَةٍ
فَكَيْفَ يَصْدَحُ عُصْفُورٌ وَ لا شَجَرُ ؟
وَ كَيْفَ تَزْهُو وُرُوْدٌ في مَنَابِتِهَا ؟
و النَّحْلُ فَارَقَهَا و الطَّلُّ و المَطَرُ
و كَيْفَ يَضْحَكُ مَنْ في صَدْرِهِ وَجَعٌ ؟
و كَيْفَ تَحْلُو سَمَاءٌ مَا بِهَا قَمَرُ ؟
صَارَتْ ضِفَافُ الهَوَى صَحْرَاءَ خَاوِيَةً
و الغُصْنُ عَرْيَانُ لا زَهْرٌ و لا ثَمَرُ
و أَغْصُنُ البَانِ تَلْوِيْ و هْيَ ظَامِئَةٌ
و قَدْ تَجَمَّدَ فِيْهَا رِيْحُهَا العَطِرُ
كَمْ يَحْمِلُ اللَّيْلُ في طَيَّاتِهِ غُصَصَاً
لِلعَاشِقِيْنَ و كَمْ يُضْنِيْهُمُ السَّهَرُ
كَمْ وَقْفَةٍ لِيْ على الأَطْلالِ حَائِرَةٍ
حَزِيْنَةٍ و نُجُوْمُ اللَّيْلِ تَسْتَحِرُ
كَمْ كَانَ يُشْجِيْ فُؤَادِيْ نَوْحُ بَاكِيَةٍ
عَلَى الغُصُوْنِ و في آهَاتِهَا عِبَرُ
كَمْ جئْتُ أَمْسَحُ جُرْحَاً نَازِفَاً وَ يَدِيْ
مَغْلُوْلَةٌ بِقُيُوْدٍ مِثْلُهَا الإِبَرُ
و كَمْ أَفَقْتُ عَلَى حُلْمٍ أَهِيْمُ بِهِ
و في فُؤَادِيْ لَهِيْبُ النَّار يَسْتَعِرُ
تَدَافَعَ الشَّكُّ في صَدْرِيْ فَصَيَّرَنِيْ
كَمَوجَةِ البَحْرِ تَطْغَى ثُمَّ تَنْحَسِرُ
يَا لائِمِيْ إنَّنِيْ أَصْبَحْتُ مُنْدَثِرَاً
تَحْتَ الرَّمَادِ فَلا وَهْجٌ و لا شَرَرُ
و لا قَرِيْبٌ و لا خِلٌّ أُقَاسِمُهُ
هُمُوْمَهُ أَوْ نَدِيْمٌ شَاقَهُ السَّمَرُ
لِمَنْ أغنِّيْ ؟ لِمَنْ أَشْكُو الزَّمانَ لِمَنْ ؟
قَصَائِدِيْ .. أُغْنِيَاتِيْ اغْتَالَهَا القَدَرُ
لِمَنْ أُغَنِّيْ ؟ و جُرْحِيْ صَارَ أُغْنِيَتِيْ
و الدَّمعُ مِلْءُ جُفُونِيْ رَاقِدٌ حَذِرُ
لِمَنْ أغنِّيْ ؟ فَلا الآذَانُ صَاغِيَةٌ
كَأنَّنِيْ حَجَرٌ أَصْدَى بِهِ حَجَرُ
لِمَنْ تَفُوْحُ أَزَاهِيْرِيْ و قَدْ ذَبُلَتْ
عَرَائِسُ الرَّوْضِ حَتَّى مَلَّهَا النَّظَرُ ؟
و النَّفسُ نَزَّاعَةٌ لِلْحُبِّ مَعْدَنُهَا
رُوْحٌ فَإِنْ أُثْقِلَتْ بِالْهَمِّ تَنْفَجِرُ
كَأنَّهَا الوَرْدُ يُخْفِيْ في غَلائِلِهِ
عِطْرَاً فَإِنْ مَسَّهُ الغَرْبِيُّ يَنْتَشِرُ
تُعْطِيْ وتُعْطِيْ بِلا مَنٍّ و لا حَرَجٍ
حَتَّى تَزُوْلَ و مِثْلَ الشَّمْعِ تَنْصَهِرُ
سَاءَلْتُ نَفْسِيْ مِرَارَاً أَيْنَ مَنْ سَكَنُوا
في مُهْجَتِيْ كَيْفَ عَادَوْنِيْ وَ قَدْ غَدَرُوا
مَنَحْتُهُمْ كَلَّ إِحْسَاسِيْ وَ عَاطِفَتِيْ
لَكِنَّهُمْ جَحَدُوا حُبِّيْ و قَدْ أَشِرُوا
فَيَا رَسُوْلَ الهَوَى مَا عُدْتُ ذَا وَلَهٍ
و لَنْ أُرَاوِغَ مَنْ في طَرْفِهَا حَوَرُ
أرَّقْتَ جَفْنِيْ فَصَارَ اللَّيلُ يَأْلَفُنِيْ
و الصَّمْتُ و الآهُ و الكَاسَاتُ و الذِّكَرُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عازار نجارغير مصنف☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث224
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©