تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 17 يناير 2014 07:32:23 م بواسطة حمد الحجريالجمعة، 17 يناير 2014 07:38:54 م
0 161
حيا الجزيرة هطالٌ من السحب
حيا الجزيرة هطالٌ من السحب
جزيرة العرب العرباء في النسب
ولا يزال الندى يجري بها غدقاً
ولا يزال الهدى في أهلها النجب
وأخصب اللَه بالخيرات ترتبها
ملء المرابع والساحات والرحب
وعم بالأمن فيها كل ناحيةٍ
حماية منه للأنسال والنشب
وبصر اللَه أبناء الجزيرة في
حفظ الجزيرة من عاد ومغتصب
من كل ذي طمع بالشر يقصدها
أو كل ذي جشع أو كل ذي كلب
وأرشد الأمراءَ القائمين بها
أهل المكارم أهل المجد والحسب
للاعتصام بحبل اللَه قاطبة
ونبذ ما بينهم من تلكم الريب
وألف الله بين العرب أجمعهم
تأليفه بينهم في سالف الحقب
وكفهم عن دواعي ما يفرقهم
من التنازع بين الويل والحرب
ورد ما كان من عز ومن شرف
ومن معال ومن أفق ومن شهب
وصان اقوامهم منه كل نازلة
وصان أوطانهم صوناً من النوب
ورد أخلاط سوء ما تكفكف عن
صبابة الأم المحفوظة النسب
ما أمة المجد في التاريخ أجمعه
إن يذكر المجد إلا أمه العرب
يا أمة بزت الأقوام من قدم
في الأصل والنبل والأخلاق والأدب
وبالحفاظ على الأعراض قد عرفت
وبالمكارم والأمجاد والرتب
وبالمروة والإنجاد قد رفعت
وبالوفاء وبالأفعال والدأب
وبالإباء وبالعزم القوي على
حفظ الجوار ورعي الجار في اللزب
وبالبسالة والرأي السديد علت
ذرى المعالي بلا عجب ولا عجب
حازت خصائص جلى أشرقت فبدت
منها نجوم السنا العالي من الحسب
يا أمة شرفت من يوم ما عرفت
بين الأنام بلا مينٍ ولا كذب
في كل أطوارها بين الورى عظمت
للجد ما شئت أو ما شئت للعب
في جاهليتها الأولى وقد عكفت
على التماثيل والأصنام والنضب
كانت لديها خصال جمة كرمت
في نفسها دفنت كالتبر في الترب
وفي الهداية والتوحيد مذ دخلت
في الدين واعتصمت في أوثق السبب
قامت بنصرة دين اللَه طائعةً
فأدركت أرباً ناهيك من أرب
وفي البداوة إذ كانت محافظة
على مراس الرماح السمر والقضب
كانت كسد حديدٍ ليس يحطمه
حطم وكانت شعوبُ الأرض كالخشب
وفي الحضارة مذ تمت محاسنها
واستأثرت في الورى بالاسم واللقب
طارت مكارمها طير الرياح على
أفق الممالك تزجي الخير كالسحب
وفي التمدن مذ أرست تمدنها
على قواعده من عصرها الذهبيس
بنت على الأرض أطواداً رواسخ من
ممالك العلم والعرفان والأدب
فإن ترد علم ما فقات وما سبقت
به الأناسي من جد ومن دأب
فاستنطق الكتب عنها إنها حفظت
في الخالدين من الآثار والكتب
يا أمة ربها للناس أرسلها
من بعض رحمته تنجي من الكرب
وبثها في جميع الأرض طاهرةً
تطهر الخلق بالطاعات والقرب
أعدها لصلاح الكون فاندفعت
كالسيل منحدراً يجري إلى صبب
فاستخلصت أمما طاح الفساد بها
واستخرجت من ترابٍ عنصر الذهب
أعنت سواها وعن ذاك السوى غنيت
فالناس منها كأطفالٍ بدار أب
إلى السيادة قد همت وقد نهضت
وللزعامة ثارت ثورة الهدب
سادت فساد بها عدلٌ ومعرفةٌ
على الأنام بلا ظلمٍ ولا رهب
ساستهم وتولت رعيهم وقضت
فيهم فساوت غني القوم بالترب
سادوا فما ساد أنكاسٌ ولا نخب
بل كل شهم لبيب مدره أرب
لا قبلهم رأت الدنيا ولا عرفت
من بعدهم مثل عدل الفاتحج العربي
يا خيرة الناس طراً في صنائعها
ومن غدت لرحى الإصلاح كالقطب
ألست أنت التي استعلى بنوك على
مناكب الأرض بعد السبق والغلب
بلى وقد دوخوا الدنيا بأجمعها
وطبقوها بظل الأمن والرغب
تغلغلوا في بلاد الشرق قاطبةً
وجاست الغرب منهم خيرةُ العصب
وأينما اندفعت منهم إلى غرض
من الهدى عصبة أفضت بلا نكب
كانت فرائض أهل الجور ترجف من
ذكر اسمهم هلعاً من شدة الرجب
صالت على الظلم والظلام عصبتهم
بقاصف من مقال الحق ذي كبب
وأنزلت من عروش الحيف آلهةً
من الملوك غدوا للناس كالنصب
جازت إليهم وقد حفت مظالمهم
بهم وحولهم الأعوان كالأشب
وعلمتهم بحسن القول مالهم
وما عليهم فدالت دولة الشغب
وأرشدت كل ذي أمر لمعدلةٍ
من غير ما جنف فيها ولا جنب
وأوقفتهم إلى الحد الذي لهم
على الشعوب بحد الصارم الخدب
وأرجعت للرعايا كل حقهم
على الرعاة وكان الحق في سلب
واستنقذت كل مظلوم ومهتضم
واستخلصت كل محروب ومستلب
وأصلحت تلكم الفوضى التي انتشرت
بين المسوس وبين السائس الأرب
سارت لنفع الورى لا أجر تطلبه
ولا جزاء فلم تفشل ولم تخب
يا أمة العز والماضي الحميد ويا
ذات المفاخر يا ولادة النجب
أليس أبناؤك الأمجاد قد رفعوا
في كل مصر منار العلم والأدب
بلى وفي كل آفاق الورى بزغت
منهم شموس فلم تكسف ولم تغب
وبددوا ظلمات الجهل حيث سروا
وأيقظوا كل ذي لُبٍّ من الغهب
وقد أناروا عقول الخلق كلهم
وطهروها من الأوضار والرسب
داووا نفوس الورى بالعلم فانبعثت
للمكرمات وكانت قبل في وصب
وأطلقوا الفكر حراً لا يقيده
قيدٌ من الوهم أو ستر من الحجب
وفجروا منبع الأرواح فانبثقت
فضائل الروح كالتيار ذي العبب
وهذبوا الخلق بالآداب فارتفعت
أخلاقهم لسماء الجد والدأب
وألقحوا من بني الدنيا قرائحهم
فأنتجوها وكانت قبل كالسلب
وروضوهم على الأعمال فانبجست
طباعهم بالبديع الرائع العجب
وتلك آثارهم تنبيك عن كرم
محض وعن همم في السبق والغلب
يا أمةً كان منك الآدبون إلى ال
قرآن مأدبة القيوم في العرب
دعوا إلى دعوة الحق التي بسطوا
سماطها لذوي الحاجات والترب
صفوا عليه صحافاً من صحائفهم
مملوءة حكماً أحلى من الضرب
فيها الغذاء الذي تهنا الحياة به
ويبرأ العقل من سقمٍ ومن وصب
والروح تسمو فتسمو ذي الطباع به
والعزم يقوى فتقوى همة النخب
وأوردوهم حياضاً ساغ مشربها
من المعارف أروت كل ذي شرب
سقوهم عللاً من بعد ما نهلوا
منها فصار العطاش الهيم في سأب
دعوا إلى الدين فالمستمسكون به
مستمسكون بحبلٍ غير منقضب
دعوا إلى وحي ربِّ الناس يرشدهم
إلى النجاةِ ويحميهم من التبب
دعوا إلى سنن الخلاق يعصهم
في كل أمر مع الإذعان والرغب
للربح والنجح في هذي الحياة دعوا
كل الورى وليلِ الخير في العقب
إلى السعادة في الدارين دعوتهم
كانت لهم وبني الأنسال والعقب
إلى الهداية في توحيد بارئهم
دعوهم وإلى الإيمان بالكتب
إلى تعاليم رب العالمين دعوا
في هدي خاتم كل الأنبيا العربي
يا أمةً ذاك ماضيها الذي عرفت
منه بمجد صريح غير مؤتشب
ماذا دهاك فقد أصبحت هاوية
مهاوي الذل من حينٍ إلى عطب
بم ابتليت وماذا قد منيت به
فصرت من بعد خفض العيش في نصب
ما السحر أسوأ مساً لو سحرت به
مما دهاك فساوى الرأس بالذنب
والسحر ليس له فعلٌ ولا عملٌ
يحكي انقلابك من رأسٍ إلى عقب
قذفت بالمجد في مهوى لو انحدرت
فيه النجوم غدت فحماً بلا لهب
مهوى من الذل نائي الغور ممتلئ
من المصائب بالأرزاء والنوب
قد انسحبت عليه شر منسحب
بما اكتسبت إليه شر مكتسب
واللَه ليس بظلامٍ لأعبده
فلا يغير في حال بلا سبب
ماذا اعتراك أعين قد أصبت بها
أحالت الحال من خصب إلى عشب
والعين حق وحق أن تصيب فكم
في الناس من دنف بالعين مستلب
ماذا أصابك هل داء الفناء جرى
في جسم شعبك مجرى السم في العصب
فالجسم في شلل والعقل في خلل
والقلب في نصب والروح في وصب
أم ما أصابك من سوء التصرف في
تراث أسلافك الصوابة النخب
الحارسي الدين لا يلهو نهارهم
عنه ولا ليلهم بالنائم الرقب
الحافظي الملك والحامين حوزته
من الأعادي ذوي الأضغان والكلب
ورثت من غرر الاحساب شادخة
تضيء ضوء فرند السيف ذي الشطب
وخلفوا لك أمجاداً مؤثلة
وخلفوا سيرة كالأفق ذي الشهب
وخلفوا لك ملكاً غير منصدع
وخلفوا لك أمراً غير منشعب
وخلفوا الدين والنور المبين وفي
كليهما كل عز حاضر الأهب
فحدت عن منهج ما كان أوضحه
وسرت من بعده في كل مضطرب
فرطت في إرثهم تفريط ذي سفه
لا يستقر له جد على اللعب
وكل شعبة أصل مثمر عقمت
فليس تمتد إلا أرذل الشعب
كذاك قد حدت عن منهاج سيرتهم
إلى المهالك من أرجائها الرغب
وقد تنكبت عن آدارهم سفها
وكان كل الهدى في ذلك الأدب
تركت تلك السجايا الغر راغبةً
عن الجواهر والأعلاق بالسخب
وعفت تلك الخصال الطهر راضية
بالشيص والحشف البالي من الرطب
وقد هجرت الفعال الكبر لاهيةً
بالجزع والودع الأدنى عن القصب
آلت أمورك مذ جردت نفسك من
محامد القوم للتشهير والسبب
وأبت بعد العلا والعز صاغرة
صغار كل ذليل الأنف غير أبي
لا تغضبين ولا تحمي الدماء فهل
عادت مياها وقد كانت من اللهب
وهل تحسين بالحال التي انعكست
أم أنت قد صرت حقاً أعجب العجب
يا أمة العزة القعساء مالك قد
اصبحت نهباً بأدي كل منتهب
أصبحت هاويةً من كل مرتبةٍ
فرعت ذروتها العليا من الرتب
أصبحت فائضة بالذل خائضةً
في منقع السوء للأذقان والركب
أصبحت في ضعةٍ ما مثلها ضعةٌ
وما كمثل الذي قاسيت من تعب
وبت في نوب للظهر قاصمة
لم يذكروا مثلها في سائر النوب
وبت لا أنت في عير إذا ذكروا
عيراً ولا في نفير السادة النجب
بل في تفرق شملٍ واختلاف هوى
وفي تخاذل سادات وفي عطب
ومن يحد من سبيل الجد جد به
صرف الزمان ولاقى حسرة اللعب
أنهبت ملكك لا تدرين من سفهٍ
أن البلاد غدت للأجنب الثلب
أضحت ديارك غنماً للشعوب وقد
حرمت مما بها من خيرها السرب
هدمت أركان مجدٍ قد بناه لنا
أجدادنا الصيد من أسلافنا العرب
قوضت أطناب عز شامخ فمضى
وصرت لا في علا منه ولا عتب
ومن يضيع تليد المجد ضاع به
وهانَ في قومهِ الأدنين والجنب
أفرطت في جمع ما يخزي بنيك وقد
صيرتهم هدفاً للأسهم الصيب
نصبتهم غرضاً للدهر يرشقهم
بأنصلٍ أكلتهم أكل ذي كلب
مفوقاتٍ إليهم من هنا وهنا
بالإثم والعار من بعدٍ ومقترب
فأصبح العز في ذل وفي ضرع
وأصبحت الأمن في ويلٍ وفي حرب
وآلت النعمة العظمى إلى نقمٍ
وحالت الحال في فقرٍ وفي سغب
وأصبح العرب الأمجاد قاطبةً
عن مجدهم وعن الأوطان كالغرب
بالأمس هم دولةٌ يُروى لها خبرٌ
واليوم هم خبرٌ يروى لذي العجب
بالأمس هم سادة التاريخ إن ذكروا
واليوم هم جزء تاريخٍ من النسب
بالأمس هم سادةٌ صيد غطارفة
واليوم هم أعبد الحضار والغيب
بالأمس هم ساسة الدنيا بأجمعها
واليوم هم سوقةً بالرحل والقتب
بالأمس أوطانهم بالعز عامرةٌ
واليوم أوطانهم كالمقفر الخرب
بالأمس تمتلك الأقطار أمتهم
واليوم أمتهم مملوكة الرقب
كم بين أمسٍ وبين اليوم من عبرٍ
ومن تجاريب للساهي ومن درب
أفعالك العور قد أردت بنيك فمن
مستعبدين ومن حيرى ومن حوب
أأنت في سوء ما تأتين عارفةٌ
أم أنت من ظلمات الجهل في حجب
يا خير من أخرجت للناس من أممٍ
نعت نعت به في أصدق الكتب
قد كنت رأساً لأجيال الورى عصراً
فصرت من جيل هذا العصر في الذنب
وكنت تاجاً على رأس الأعاظم من
ملوكها فغدوت اليوم في العقب
وكنت بيت قصيد الشعر إن مدحوا
وكنت إن خطبوا ممدوحة الخطب
وكنت محبوبةً للناس كلهم
والناس نحوك من هاوٍ ومنجذب
فصرت مذمومةً في كل مجمعةٍ
معصوبة الذم في الأقوام والعصب
وكنت هذبت أخلاق الورى زمناً
واليوم منك سوى الأخلاق لم يعب
وكنت حررت من رق الطغاة ومن
أغلالهم أمما عدت من السلب
وكنت أنقذت من ظلمٍ ومن عنت
قوماً من الظلم والظلام في نصب
فاليوم تظلمك الدنيا بأجمعها
ولا يهيجك هياجٌ إلى الغضب
وكنت أنقذت من جهلٍ ومن عمه
بني جهالتها الهاوين في الريب
واليوم أنت أبو جهلٍ وزدت به
زيادة الحمق في حمالة الحطب
وكنت آمرةَ المعروفِ قائمةً
بالنهي عن منكرات السوء في دأب
فصرت أنت عن المعروف معرضةً
وصرت للمنكر المذموم في طلب
وكنت موفورة الخيرات صاعدةً
بالدين ذروة عزمضطرب
فصرت أسفل سفلاها كما انقلبت
بالخسف ذروة طود شر منقلب
يا عرب كل الذي قد كان من مدحٍ
في مجدكم عاد للراثين من ندب
يا أمة الرشد والإرشاد إنك عن
تلك المراشد قد أصبحت في نكب
نسيت ربك نسياناً دعاه لأن
أنساك نفسك في الطاعات والقرب
اعرضت عن أمره من غير ما وجل
وسرت في نهيه من غير ما رهب
تركت طاعته والعز طاعته
ثم ارتكبت النواهي كل مرتكب
فقد رماك بريبٍ لا شفاء له
إلا النصوح التي ترضى من التوب
ومن يطع ربه استكفى بطاعته
ريب الزمان فلم يرتب ولم يرب
عطلت أحكام دينٍ كنت فائزةً
به من اللَه بالآمال والإرب
نلت المعالي دهراً من هدايته
ومذ تركت هداه رحت في صبب
وعدت يضرب بعض منك وا أسفي
رقاب بعضٍ بلا داعٍ ولا سبب
سوى التفاني وإشمات العدى سفهاً
بأمة المصطفى طراً وبالعرب
حاربت ربك بالعصيان معرضةً
عن الوعيد لسخط الرب والغضب
فسلط الله فينا من عقوبته
ما لم تزالي به في الهم والتعب
من كل ملتهبٍ حقداً ومنتهب
ملكاً ومعتصب ديناً ومغتصب
فاستغفري من فعال السوء تائبةً
واستمسكي بحبال اللَه وارتقبي
لئن رجعت إلى الطاعات من كثبٍ
لتظفرن بحول اللَه من كثب
وإن بقيت على ما أنت فيه فلا
مفر من نقمة الجبار والتبب
شر بشر ومن يعمله يلق ومن
يزرع من الشوك لا يحصد من العنب
يا ولد قحطان يا أبناء يعرب يا
نسل الندى والهدى يا زينة النسب
ويا سلالة أبطال الحروب ويا
أشبال أسد الوغى الخطارة الصعب
ويا بقية من أبقوا لنسلهم
مالا تزال له الألباب في عجب
لقد غفلتم وطالت بعد غفلتكم
عن هدي طه ختام الرسل خير نبي
عن دينكم عن معاليكم وعزتكم
عن اتباع الهدى عن أطهر الكتب
عن هدي أسلافكم قولاً إلى عمل
عن المعارف والأخلاق والأدب
عن المآثر عن تلك المفاخر عن
تلك الذخائر عن هاتيكم الأهب
عن قومكم وعن الأوطان أجمعها
عن مجدكم وعن الاحساب والنشب
عن الديار التي كانت مواكبكم
بها وأجنادكم كالبحر ذي العبب
حتام تستمرئون النوم دهركم
ممزق لم تطيبوه ولم يطب
حتام عن دينكم تلهون وهو لكم
عن الحياتين في الدنيا وفي العقب
حتام قرآنكم يشكو انصرافكم
عنه إلى باطل الأوهام واللعب
حتام حتام والدنيا مزاحمة
لا تشبهون الورى في السعي والدأب
هبوا بني الماجدين اليوم وانتبهوا
من نومكم إنكم للجد والتعب
هبوا إلى صالح الأعمال واعتصموا
بصدقها إنكم للصدق لا الكذب
هبوا لنصرة دين اللَه تنتصروا
بالدين في كل مأمولٍ ومرتقب
هبوا إلى السعي في الساعين وانتشلوا
أوطانكم من حضيض الذل والريب
هبوا إلى الذود عن أعراض أمتكم
وعن حقيقتكم والنسل والعصب
هبوا جميعاً إلى إصلاح امركم
وأقدموا أقدموا فالموت في الهرب
هبوا إلى الجد جد الأسد واثبةً
فالوقت للجد لا للهو والطرب
هبوا إلى العمل المرضي لربكم
إن الرضى لدواء المقت والغضب
كفى مناماً وتفريطاً كفى وكفى
عيباً سواكم به في الناس لم يعب
كفى افتراقاً كفى جهلاً كفى عنتاً
كفى شتاتاً كفى يا أمة العرب
يا مالك الملك يا من لا شريك له
يا منعماً بالرضى يا كاشف الكرب
الطف بنا واهدنا وافتح بصائرها
وعافنا واعف عن أوزارنا وتب
وامنن علينا وألف بين أمتنا
فإن أمتنا جسم بلا عصب
واعطف فريقاً من السادات مجتنباً
على فريقٍ من السادات مجتنب
واجعلهم إخوةً في الدين تجمعهم
أواصر الدين في الحضار والغيب
رحماك رحماك أنقذ قومنا وقنا
ذل الحياة وأرجع عزنا وهب
ووفق العرب الباقين واهدهم
إلى سبيل سوى غير ذي نكب
وارزق قبائلهم إقبال أنفسهم
واجعل عصائبهم من خيرة العصب
أنزل عليهم غيوث العفو هامية
من كل منسكب في إثر منسكب
ونجهم واهدهم والطف بهم وقهم
من الضلال وأنقذهم من العطب
لو لم يك العرب أقوام النبي لما
بقوا على ما لقوا في الدهر من نوب
عاشوا كما عاش إبراهيم معجزةً
في حين ترميهم الأقدار في اللهب
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©