تاريخ الاضافة
الجمعة، 17 يناير 2014 07:53:02 م بواسطة حمد الحجري
0 113
أينَ صوتى دوى وأين ييانى
أينَ صوتى دوى وأين ييانى
سارَ فى ذلك الوجود الفانى
ما عسى كالقريضِ يخترقُ الصخر
ويطوِى الفلآ الى الآذان
فاجرِ يا شِعرُ فى المدائن وانشر
ما طواه الزمان من وجدانى
وامضِ يا شعر نَادَى النفحِ تكسو
بفوافيك عارياتِ الجنان
وتغلغل فى كل قلبٍ كما شئتَ
فإن القلوبَ غاىُ الأمانى
وأهِب بالذين فى الشرق نامُوا
حيث حلَّوا معاقدَ التِّيجَان
هُزمُوا فى البلاد من غير حربٍ
واستغاثوا فيها بغير طعان
ويك يا شرقُ لا بدت منك شمسٌ
أنتَ غيّرتَ وجهها الاضحيانى
مَنبَت الفضل والفلاسفة الغرِّ
مكرَّ الجيادِ والفرسان
منك من شيَّدُوا القصور على الما
ءِ فقلت بحاجة الضيفان
منك من حنَّطوا الجسومَ فلم تفنَ
وإن كان كلُّ شيءٍ فانى
منك من أركز السماءَ على الأ
رضِ فأمسى من عُمدِها الهَرمان
فسلامٌ على رجالٍ سقاهم
خازنُ الموت مترعاتِ الدِّنان
وسلامٌ على بقيةِ كأسٍ
أهرقتها طوارىءُ الحدثان
وسلامٌ على الليالى اللواتى
ذَبلت فى حدائق الأزمان
أين ذاكَ الدمُ الذى إِن تَشمه
شِمتَ منه القطبين فى شريان
ذهب الدهر بالرجال وأمسينا
نجر الذيول جرَّ الغوانى
ولو أن الشباب كان حَيِياًّ
لم يقفنا مواقف الخذلان
فأقيموا مجداً عفته الليالى
أيها الناشئون للأوطان
نفخوا فيكمو فِطرتم شرارا
واستحلتم فكنتمو كالدخان
فاحذروا صرعةَ السياسة حتى
تستعدّوا لذلك الميدان
فإذا ما فرغتمو فاركبوا الخيلَ
وشدوا القوى ليوم الرِّهان
ضلَّ من يقطف الورود ولم تز
هر ويجنى الثِمار قبل الأوان
انظروا النملةَ التى نصحت للنمل
خوفاً عليه من سلمان
عرفتَّ واجب الإخاء فقامت
تقرأ الغيبَ فى كتاب الحنان
انظروها تدبُّ فى كنف الأر
ض وتغشَى قواعد الجدران
تجمعُ القوتَ فى الشتاءِ الى الصيف
وتبنى البيوتَ فى الصَّوَّان
تحملُ الميتَ من ذويها وتمضى
بين شبهِ اليتيم والأسوان
وتشقُّ الضريحَ بين حنايا
ها وتندَى بالعارضِ الهتَّان
تمنعُ الضيمَ نفَسها فهى من كل
مُغيرٍ بنفسها فى أمان
إن تُثرها أثرت قاطعة النا
ب وهيَّجت مرَّةَ الأسنان
علَّمتنا التدبيرَ والحزمَ والعز
مَ وذقنا باللّهوِ طعمَ الهَوان
فخذوا العلمَ فى الحياةِ عن النمل
ولا تنفسُوا على الحيوان
ربَّما يركبُ الجوادَ فتىً ما
فيه ما فى جوادهِ من معان
ربَّما يُلهَمُ البيانَ أخو العيىِّ
وَيعيَى فى موقفٍ ذو البيان
هم ينادُون بالحضارة فى الغر
بِ ويُغرونَها بكلِ مكان
أتُرى غاية الحضارةِ حصدُ السهام
حصدَ النبات فى الوديان
أبدعُوا فى السَفينِ إِبداعَ نوحٍ
قبلهم فى سفائنِ الطوفان
شيَّدوا فوقها المدافع حتى
شقَّت البحرنَ شقَّ صدر الجبان
وحَشَوا بالصواعقِ الأرض حتى
نَمَّ قيد الأُظفور عن بركان
أحرقُوا الدور خلَّفوها ثكالى
نادباتِ الزمان والسُّكان
رُبَّ طفلٍ منيمُهُ والداه
موقظاه من نومهِ المَلَكَان
وعجوزٍ بالماء تبغي وضوءاً
تقبسُ الجمرَ دونَه بالبنان
وعروسٍ في المهرجان تُحَلَّى
خطرت وهى شعلةُ المهرجان
إنَّ تلك الدنيا الجديدة فى الأر
ضِ سماء مضيئةُ الأكوان
زحمَ الأرضَ أهلُها ثم أغروا
ثابتاتِ القصورِ بالطيران
وزنوا الضوءَ فى الفضاءِ وكالو
هُ بذاك المكيالِ والميزان
بلغوا ساكنى الشمال بلا سير
وحيُّوهُمو بغيرِ لسان
سخَّروا الريحَ أنطقوها فمنها
صافناتٌ تجرى ورسلٌ تعانى
أعجزوا قدرةَ الطبيعتةِ في الأر
ض وخاضوا المياهَ بالنيران
بالغُوا فى مقسَّمات التهاويلِ
تمادَوا فى شامخاتِ المغانى
رصدوا الأنجمَ المغيراتِ فى الأفقِ
وفجُّوا بالسعدِ فى كيوان
أنطقوا الميتَ أخرجُوا الحيَّ منهُ
رَتَّلوا بالحديدِ آىَ الأغانى
عندهم هذه السماوات للهِ
وهذى الأرضون للانسان
لا أبوهُم من الملائِكة الطُّهرِ
ولا أُمهم من الجنَّان
غير أن الفقيرَ علمه المثرىِ
وربَّته تجرباتُ الزمان
فاهدموا الجهلَ وارفعُوا العلم بالما
ل وكونوا كأُمة اليابان
غفلت حقبةً وقامت تحيّيِ
كل حيٍّ بالتاج والصولجان
فسلام عليك من كل قاصٍ
وسلام عليك من كل دان
اذكرينا على الزمان بخيرٍ
إِننا ذاكرُوك بالإحسان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحليم المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث113
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©