تاريخ الاضافة
الجمعة، 17 يناير 2014 08:07:40 م بواسطة حمد الحجري
0 74
يا رسولينا الى الشمس ألاَ
يا رسولينا الى الشمس ألاَ
بلّغا أهلَ السموات السلاما
وصِفاهم لبنى الأرضِ فهم
أَكثروا الأوهام فيهم والكلاما
عرفوا الله وَقاموا بالذى
أوجب الله صلاةً وصياما
لم يكونوا مثلنا أهلَ أذًى
إن تعادَوا حكَّموا السيف الحساما
ربِّ إِن الناس فى الأرضِ طغَوا
وأحلُّوا فى نواحيها الحراما
أشبعوا الأرضَ وجاعوا فوقها
هكذا البحر اذا روَّى تظامى
كم أذلُّوا من ضعيفٍ كابرٍ
يرتضى الموت ويأبى أن يُضاما
ونسوا حكَمك فيها فاذا
ظمئوا يوماً فأمطرهم ضِراما
بعضهم يأكل بعضاً مثلما
تأكل الأذؤبُ فى الليل الرماما
ليتنى كنتُ بوادٍ طائراً
يلقطُ الحَبَّ فإن لم يلقَ صاما
ويرى النسرَينِ فى الأفقِ اذا
حلَّقَا قال بساطُ الريح قاما
وسليمان غدا فى جندهِ
ينشدُ الهدهد اذ يشكو الأواما
أيها النسرانِ قد أحرزتما
فى سماءِ الشرقِ مجداً لن يُراما
باريا الريحَ فقد ظنَّ الأُلى
نهضوا بالغربِ أنَّ الشرقَ ناما
واكتبا فى صفحةِ الأفق لنا
آية تُخلِق فى الأُفق الدواما
نحن أهلَ الأرض قد كنَّا هنا
واتخذنا فى السموات مقاما
واتركَا فيها كتاباً قيِّما
يقرؤهُ من بلغَ البدرَ التماما
وأطلاَّ من خلال السُّحبِ كى
تنظرا الفسطاط والقومَ الكراما
والتماثيلَ التى أودعَها
أهلُها العهدَ فلم تخفر ذِماما
وافقاتٍ صمتها أبلغُ من
نطقها لو يملك الصخرُ الكلاما
وقصوراً خاوياتٍ جلَّ من
نزع السلطان منهنَّ انتقاما
عابساتٍ يبسم الناس لها
كم عَبُوس كلَّف المرءًَ ابتساما
وصروحاً ركزَ النجمُ على
هامها الشمِّ فما طأطأنَ هاما
تَنشدُ البانينَ والبانون قد
أيقظوها وغدَوا عنها نِياما
ومقاصيرَ اذا الدهر مشى
بينها لم يرفع الرأسَ احتشاما
أسهبَ التاريخُ فى أوصافِها
وتولّى لم يُمط عنها لِثاما
وتصاويرَ تولاها البِلا
وغدا مرتسماً فيها ارتساما
حارت الأَيامُ فى ألغازها
مثلما حيَّرت الأُخرى الأَناما
وتهاويلَ اذا استنبأتها
شرحت تاريخها عاماً فعاما
وعلى انقاض بالٍ شُعَبٌ
من بقايا المُلكِ قد أمست رجاما
أتعبونا واستراحوا فى الثرى
ربَّ ميتٍ ورَّث الحيَّ سِقاما
لا أطالَ الله فى الدنيا إِذا
كانت الدنيا انشقاقاً وانقساما
هذه مصرُ فزورا أهلَها
كلما حنّوا ولاءً وغراما
جنةٌ آفاقها صافِيةٌ
لا تمرُّ السحب فيهنَّ جهاما
لو تجفُّ الخمرُ فى حانَاتِها
ملأَ الناس من النيل المداما
فأظلاَّ شاطئيه واطلعا
مطلعَ السُّحبِ وسوقاها رهاما
وقِفَا فى كل أفق وقفة
وانظرَا الأَملاك نوراً وظلاما
وبلاداً تجعلُ القصدَ السُّهى
وبلاداً تجعلُ القصدَ الرغاما
هذه يملؤها العلم سناً
وذهِ يملؤها الجهل قتاما
واستبدَّت دولٌ فى دولٍ
وغدت تقتسمُ الأرضَ اقتساما
قسمةٌ ضيزى ولكن نرتضى
ونرى الصبر على الظلم اعتصاما
فاصعَدا ما شئتما أن تَصعدَا
واقحما منطقةَ الشمس اقتحاما
وانزلا من أرض مصرٍ منزلا
ترتضيه الشمسُ فى الأَرضِ مقاما
أنتمَا أدهشتما الطير بما
أبصرت فى جوها خَلقاً تسامى
قالت الإنسُ فقالت زمرةٌ
هل تطيرُ الإنسُ أو تغدو حَمَاما
والذى حيَّرنا أنَّا نرى
بيننا خَلقاً يُحاكون النعاما
لا نَرى ريشاً أو مخلبا
أو جناحاً أو ذنابَى أو قدامى
فاسمعى أيتها الطيرُ بما
أنا ملقيهِ على الكون نظاما
هم بنو الإنس الألى أبصرتِهم
زحمُوا الآفاق والأرض زِحاما
قُتِلَ الانسانُ ما أكفرهُ
ملك الكونَ فلم يُحسن قياما
ينهش الوحشَ ويَفرِىِ لَحمها
فاذا لم يشفِهِ أنقَى العِظَاما
ليتَ لى طائرةً أركبها
وأرَى كيفَ ترى الطيرُ الأناما
أرخِصوها وأدقُّوها لنا
نتخذ منها قِطاراً و تراما
نتلاقى فى ذرى الأفقِ بها
ونفوتُ الأرضَ والخَلقَ الطغاما
نملأُ الأشجارَ من أوكارنا
كالماقصيرِ قباباً وخياما
لا يضيقُ الجوُّ بالناس وَلاَ
يستبدُّ البعضُ بالبعضِ انتقاما
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحليم المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث74
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©