تاريخ الاضافة
الجمعة، 17 يناير 2014 08:12:46 م بواسطة حمد الحجري
0 106
سلَّمتَ بعد سُرَى الحياةِ وَوَدَّعُوا
سلَّمتَ بعد سُرَى الحياةِ وَوَدَّعُوا
أسفى عليكَ حفظتَ قوماً ضيّعوا
ذهبوا بقلبك عنكَ يوم ترَحَّلُوا
فبأى قلبٍ بعدهم تتوجَّع
ذهبوا ولو نَظر والقَطين لأَبصروا
ظمأى حشاشاتٍ سقتها الأدمع
فكأنهم يوم الرحيلِ اليكَ من
إسرافهم فى البخلِ لم يتطلَّعوا
وكأنَّ قلبَكَ فى دموعِك ذائبٌ
وكأن لحمكَ عن عظامِك يُنزع
وكأن ظِلَّك عنكَ أصبَح سائِلاً
وكأنَّ صبرَك كاد مثلك يجزع
أتراهمو ذكروا زمانَك حينما
كنتَ الأَريجَ متى سطعتَ تضوَّعوا
فالآنَ ينسون الذى صنع الهوى
بهم وهل ينسى الهوى ما يَصنَع
فاربأ بنفسك لا يمتكَ غرامُهم
إنَّ الغرام سحابةٌ تتقشَّع
لو كان ينفع صاحبٌ كان الذى
أخلقتُ أيَّامى عليه ينفع
قد كان يُرتِعُنى بأنضرَ جنةٍ
من خُلَقه يوم اللقاءَِ فأرتع
حتَّى اذا خفَّ الزمان بكفَّتى
لم ألقَ منه غير ما أَتوقَّع
حَسبُ الشبيبةِ أننى جرَّعتُها
لعبى وبتُّ لجدِّها أتجنرع
في خيرِ أعضاءِ الفتى شرٌ له
أُذنٌ تنِفّرُهُ وعينٌ تُوقع
تصفو الحياةُ لجاهل يُمسى بها
أعمى أصمَّ فلا يرى أو يسمع
ولسالكٍ سُبُلَ البلاهةِ غافلٍ
لا الناسُ تردعهُ ولا هوَ يُردع
كم واقف لى فى الحياة بمرصدٍ
سببَ الوفاءِ له أمدُّ ويقطعُ
فنزعتُ شيطانَ الخنا فى رأسه
وتركتهُ متخبِّطاً يتفزَّع
شرُّ الأنام فتى يبيحك عرضَه
وتصونُ عرضَك وهو فيه يرتع
كثر الحواسد فاستزدت جلالةً
وعلمتُ أنى من يضرُّ وينفع
وصرفتُ نفسى فى الحياة الى منًى
لا بدَّ تُدرك أو يحينَ المصرعُ
دنيا كرستوف الجديدة أعلنى
ما أضمرته من الفضاء الأضلعُ
ماذا يكون غداً وما هو كائن
خلفَ السماءِ وما الجهات الأربع
أعرقتِ من عُمدٍ لها أو غايةٍ
حتى يحدَّ بها الفضاء الأوسع
أبنوك جنٌ أم رجالٌ مثلنا
أم هم حديدٌ أم لظًى تتدفَّع
من كل مقتبلِ الصبا فى بُردِه
يَستقبلُ الأَيامَ شَيخٌ أروَع
صبٌّ بأبكارِ العلا غرماتُه
أشراكُهنَّ وطيرهنَّ الوُقَّع
وله بظهر الغيب أذنٌ تقتفِى
أَثَرَ القضاءِ ومقلةٌ لا تهجع
وعليه يعرض كلُّ وحىٍ نفسَه
ضَرِعاً على بابِ النهَى يتشفَّع
قوم من الجنَّان تختطف الدَجى
من حجر أُمِ الليلِ وهو مَدرَّعُ
المرهفونَ من الحديد مرجِّعاً
يمضى المغنى والحديدُ يرَجِّعُ
البالغوا أهلَ الشَّمالِ وساكنوا
عرضَ الهواءَِ فكلُّ جوٍّ مرتع
رفعوا المعارجَ للسماواتِ العلا
وتفرَّقوا فى عرضِها وتجمَّعوا
وزَنُوا الرياحَ ووزَّعوا شمس الضحى
ليلاً فأمست فى الديار تُوزَّع
طاروا بأمثال القصور الى السها
تخِذوا الهواء مقاعداً وتربَّعوا
رصدوا المناجمَ والنجومَ فهذه
تنشقُّ طيِّعةً وهذي أطوَعُ
رفعواالبيوتَ الى السماكِ فأصبحت
عُمُداً يشدُّ بها السماكُ ويرفَع
بسطوا المطامعَ فى البحار وأنفَذُوا
رُسُلَ الرِّياحِ الى المحالِ وأرجعوا
ركبوا الحديد فهل لصالح ناقةٌ
تَمضى فتحسدها البروقُ اللمَّع
شقُّوا البحارَ فهل لموسى آيةٌ
بعصاه يتلوها فتاه يوشع
بل أنطقوا الموتَى وعيسى شاهد
بالغيب يبصرُ ما يكونُ ويسمعُ
تلك الطبيعةُ ما تكون فإنها
اُمٌّ لنا تَلِدُ العقولَ وتُرضِع
تلك الحقول وما الذى تنميه بل
ما هؤلاء الجن فيها تزرعُ
بل كيف هذا الناسُ يخلُقُ نفسَه
ويحلُّ معقود القضاءِ ويصدَع
بل كيف سادَ المعجزين وأصبحت
تخشَى عزائمَه السيوف القُطَّع
بل كيف صار مهيمناً ومسيطرا
ينهَى ويأمر والمقادر طُيَّع
يا رب هل أمسى ابنُ آدَمَ قائما
بالأَمر يحفضُ فى الوجود ويرفع
آمنتُ بالله الذى لا غيره
فى الكون يُعطى من يشاء ويمنع
أرضٌ بها السُّورىُّ أكبرُ همةً
منه بشرقيِّ الشآم وأشجع
يمضي اليها والعزيمةُ عدَّةٌ
شَبِقاً بادراك العلا لا يقنع
غُصَّت به فكأنَّ كلَّ ثنيةٍ
يشدو بمنبرها خطيب مصقع
لم ينسَ أن بلاده عربيةٌ
وجدودهُ القدماء فيها تُبَّعُ
وكرائمُ الأحجار أين وضعتَها
ليست تحول ولو يحولُ الموضع
وتسابقت فيها النساءُ على هدًى
فطريقهنَّ الى الأمانى مَهيع
من كلِّ بكرٍ تُيِّمت بابن العلا
ومن العفافِ على سناها بُرقع
شرقيَّةٌ فى طبعها غربيةٌ
فى فعلها وحريصةٌ لا تُخدع
واذا تقنَّعت الأوانسُ بالتُّقى
فلأى شيءٍ بعده تتقَنَّع
ولقد جهلتُ كيانَ مصرَ فهل ترى
باباً الى تلك الطريقِ فتقرع
لا دينَ فى مصرٍ فيهديها ولا
خُلُقٌ يكونها ورأىٌ يجمع
ما هذه الأيام غير ضيافةٍ
والناس فيها راحلٌ ومودّع
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحليم المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث106
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©