تاريخ الاضافة
الجمعة، 17 يناير 2014 08:13:09 م بواسطة حمد الحجري
0 89
التاجُ والعرشُ والسلطانُ والعَلَمُ
التاجُ والعرشُ والسلطانُ والعَلَمُ
قضَى لكَ الّلوحُ ما يقضِى به القلم
تجمَّعت نعمُ الدنياً فما بِقيت
فى الأرضِ للمرتجِى من بعدَها نِعَم
الى ابن من خفقت فى الشرق رايتهُ
وجادت الصيفَ فى أيامِه الديَم
اليك يا مَن اذا ما كدتُ أذكره
كادت عليَّ المعانِى فيه تزدَحم
تيمنت مصرُ لما قِيلَ أنتَ لها
يا خيرَ من ملكُوا فيها ومن حكمُوا
قد كنتَ سلطانَها من غير توليةٍ
وإنّما الركنُ أرجَى وهو مستَلم
لئن عبستَ لما ودَّعتَ من زمنٍ
فأنتَ فيها لما استقبلتَ تبتسمُ
فلا يضيركَ إن جلت حوادثُها
فانّما البدرُ تِعلِى قدرَه الظلم
حملتَ عبئاً تنوءُ الراسياتُ به
وتنحنِى هيبةً من ذكره القِمم
كم قادَ جدُّكَ فيها جحفلاً لجباً
مثلَ الدجى فى محيط الأفق يلتطم
محرِّراً أهلَها مِن جاهليَّتهم
ودائباً تشتكى استمرارَه الهمم
مدعِّماً عرشَها فوق السماكِ لكم
هذا هو العرشُ بل هذا الدَّعم
ان المماليكَ لم نترك بها سَبَداً
حتى زقَا فى يديه الصارُم الخذم
وخطَّ فى القلعةِ العلياءِ حاضرُهم
إنَّ الذين نُرجّى عدلَهم ظلموا
بنى محمدَ لا أودَى بكم حَدَث
فى الحالتين ولا زلت بكم قَدَم
الملكُ يا آل هذا البيت منحصرٌ
فيكم ومعتصم من غيركم بكمو
ثبَّته بعد ما اهتزت جوانبه
وطاح بالناس فى ملقَائِه الوَهم
فانظر الى مصرَ كم ضاقت بحادثة
ذَرعاً وكم صَحَّ فى أعضائِها السقم
وكم مُنًى أهرقتها النازلات بها
فبات يًهرقُ فى تيَّارها الندَمُ
أرض الألى حسدت عَلوٌ منازلَهم
وودَّ فيها السُّها لو أنه قَرم
لم نألُ عن مدحهم جهداً اذا ذكروا
ما دام فينا لسانٌ ناطقٌ وفم
ولَّت سنونَ مئاتٌ لم يقم مَلِكٌ
على أريكتها الشماءِ يحتكم
حتى اذا ما أهابوا بالحسين لها
لبَّت عُلاه وقالت قبلَه نَعَم
يا صاحب الملكِ انَّ الملكَ موهبةٌ
صيانُها الشكرُ أمَّا حفظُها الذّمم
وإن اولَى امرىءٍ بالعدل من خَضعت
له الرقاب ومن دانت له الأُمم
ليست ودائعُ هذا الملكِ هيّنةً
على الملوك اذا ما ردها الحَكَم
يقسيهمُ التاجُ إِن لاذوا بعزّته
الاَّ الكرام فان لاذوا به رحمِوا
إِن كان هازمَهم عدلٌ فقد نُصروا
أو كان ناصرَهم ظلمٌ فقد هُزِموا
والناس فى العيش ذكرٌ والحياةُ مُنًى
والذكرُ فى العمر طولٌ والمنى قِسَم
فانهض بمصرَ ولا تعبأ بمنصرفٍ
عن العلا نالَ منه اليأسُ والسأم
حقٌ على التاج أن ترقى رعيَّتُه
وما عليه اذا لم ترتقِ البُهُم
إنَّ الذينَ حمونا بلَّغوك يداً
والمسلمون بما بُلِّغتَه علموا
ما كنتَ تطمعُ فيها أو تطيقُ لها
دَفعاً ولكن أبى كلتيهما الشَّمم
إنَّ الذين علت فى الغرب رايتُهم
ما زال فى الشرقِ خفَّاقاً لهم علم
سيذكر الناسُ من فى مصرٍ صنائعَهم
ويظهر الدهرُ بعد اليوم ما كتموا
أقسمت بالعلم شرع العارفين به
لن يخضَب السيفَ فى تلك البلادِ دم
ان كان لا بدَّ لى من أن تكذبنى
فليس نافعَ قولى عندكَ القسم
أُدعو لصالحِه من ليس يسمعنى
ورب أذنين خيرٌ منهما الصمم
فلا يلذ بكَ صمتٌ إِن دعتكَ علاً
الصمتُ سِيَّان إِن خُوطبتَ والبَكمُ
وليس أقتلُ للنفسِ الجريحة من
صبرِ السليم على مَن عنده ألم
فارعوا كرامةَ مصرٍ إِنَّها بلدٌ
فيه السكينةُ شَرعٌ والرِّضَى ذِمَم
أولى بتفريجها رَبٌّ يقدِّرها
فالعبد مهما أصاب الظنَّ متَّهم
يا جامعَ البيتِ هل جمَّعتَ شملَ فتى
اذا تعهَّدتَه بالعطف يلتئم
صرفتُ للشِعر نفسى بعدما ما انصرفت
عنه وطاوعنى فى مدحِك القلم
فإِن تذكَّرتُ أيامى التي سلفت
كادت دموعَى فى الأشعارِ تنتظم
فانظر الى زمرة ضاق الزمانُ بها
وهل يضيقُ بها فى عهدكَ الكرم
لا زال عرشُ أبى الأشبالِ معتصماً
من الليالى ووجهُ الملكِ مبتسم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحليم المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث89
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©