تاريخ الاضافة
الجمعة، 17 يناير 2014 08:23:24 م بواسطة حمد الحجري
0 94
جنَّ الظلامُ وحان أن أتوجَّعا
جنَّ الظلامُ وحان أن أتوجَّعا
وأرَى الرُّقادَ كعهدهِ متمنِّعا
إنَّ الشجيَّ اذا أحبَّ ولم يُضِع
فى الحبِّ حتى نفسه فقد ادَّعى
ولقد يكونُ مصانِعاً فى حبِّهِ
ومغالطاً فيما يقُولُ اذا وَعَى
ليتَ الفؤاد مَعِى فأنعتُه لِمن
يأبى علينا أن يرى أو يسمعَا
ولَّى كما امرَ الغرامُ وليتَه
قد كان خبَّرنى فولينَا معا
ولقد يزيدك إِن سَمعتَ تعجُّبا
أنّى على ما نالنى لن أرجعا
حتى لقد أهوى وأعلمُ أننى
فى الحبِّ إن أحفظ حبيباً ضيَّعا
فوددتُ لو جمُد الفؤادُ فان تُرش
فيهِ سهامُ الدَّهرِ لن يتضَعضَعا
إنَّ العواطفَ قاتلاتٌ أنفساً
بُليت برقّتها فلاقت مصرعا
ولقد بلوتُ بنِى الزمان فلم أجد
غوثاً يُجيبُ المستغيثَ اذا دَعا
حاشا فتًى لو كان يُعطَى حقه
فى المجد كان على السماءِ تربَّعا
أعلاهُ لا وَكِلاً ولاهَيَّابَةً
حَسبٌ يحاولُ فوقَ ذلك موضعا
وتبلُّجُ الأنسابِ فى أعراقهِ
جعل الغزالةَ فيهِ ترجُو مطلَعا
أدلَى سليمانٌ لمحمودٍ بهِ
لمحمَّدٍ فبنَآ عليهِ ورفَّعا
متواثبَ العزماتِ فى إبلاغهِ
اُفقاً تبيت له الكواكبُ نُزَّعا
تَمشى اليه على جنَاحَى طائرٍ
وسواك مَن يمشى اليهِ أظلعا
شرف الرياسة لم يزدك مكانةً
والغيث لا يجدى الخِضَمَّ المترعا
جاءتك خاضِعةً لتُعلَى قدرَها
وعلى الذى يرجو العلا أن يخضعا
فرأتك أرفعَ ما يُنالُ وربَّما
ألفتكَ دون قبولها مترفّعا
وكفاك فى شرف الأبوة سيرةٌ
حوت الرياسةَ والكياسة أجمَعَا
سحبت على هام السِّنين ذيولَهَا
والدَّهرُ مدَّ لها طريقاً مهيَعا
حَكَمَ الشبابُ فلم تُطِع أحكامَهُ
ولَعهدُهُ لم يلقَ إِلاَّ طيِّعا
ولرُبَّ نفسٍ فى صغيرٍ أودعت
نَاءَ الكبيرُ بحملها وتضَعضَعا
فاسمع بربِّك يا محمدُ شاعراً
فى مصرَ حان لصوتِه أن يُسمعا
قد ضيَّعته عصَابةٌ من أهلِها
ولو أنَّهُ فى غيرها ما ضُيِّعا
جمدت بمصرَ عواطفٌ فهززتُها
هزَّ السيوفِ بكفّ أبلجَ أروَعا
بقصائدٍ لو أنها تُليت على
صَخرٍ لرق الصَّخر أو لتصدَّعا
واليومَ أصرفها اليك لعلَّها
تلقى جناباً من رحابك ممرِعا
بكراً تُزفُّ اليك وزنَ حُليِّها
مرأَى تروقُك فى الجمال ومسمعا
من كلِّ حُسنٍ ترتدى لك حُلَّةً
كيَما تصادفَ من قبولك موقعا
جاءتك تشفع لى وحاشا أن أُرى
يوماً بغير قصائدى متشفِّعا
ولقد رجوتُ وما رجائى خائبٌ
أَنى أنالُ بها المحلَّ الأرفعا
وعنايةٍ بى منك تجعل لى السها
سكناً وتجعل لى الفراقدَ مطمعا
غَفراً اذا استرسلتُ لا متوسِّلا
بضراعةِ الرَّاجى ولا متصنِّعا
تأبَى علينا عِزَّةُ الأدب التى
بقيت من الدنيا لنا أَن نضرِعا
ما كنتُ إِلاَّ سارياً فى ظلمةٍ
نورُ الهلالِ بدا له فتطلَّعا
يا ناصرَ الشعراءِ كيفَ تركتني
أخشى الهزيمةَ والرَّدى المتوقّعَأ
كم قيل لى هلا سألتَ محمَّداً
فسألتهُ متوكِّلاً متسرِّعا
ليسَ التوكُّل فى الأمور لمن وَبَى
إِنَّ التوكُّلَ فى الأمور لمن سعى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحليم المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث94
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©