تاريخ الاضافة
الجمعة، 17 يناير 2014 08:31:03 م بواسطة حمد الحجري
0 78
بينما نحنُّ فى نعيمٍ من العيش
بينما نحنُّ فى نعيمٍ من العيش
وفى مأمنٍ من الحدثانِ
تحتَ ظل الحنَّاءِ والروضُ زاهٍ
وشبابُ الريحان فى عُنفُوان
وصغارُ الأقاحِ تلعبُ فى الجد
ول لِعبَ الأطفال فى المهرجَان
وخدودُ الشقيقِ كلَّلَها الطَّل
بِمثل الياقوتِ والمرجانِ
وحفيفُ الأشجارِ يغنى عن الر
قِّ ويفترُّ عن صدَى العيدَان
ونُضار الأصيل سالَ كما سا
لَ مزيجُ الورُوس بالأقحوان
أصغتِ الروضُ للطبيعة حتى
سمعت أذنها دبيبَ الأمانى
بينما نحن هكذا نحسبُ العيشَ
مقيماً ورغدُه غير فانى
اذ أتى طائران لا لهما الله
وصاحَا بجانب البُستان
فعَلت ضجةٌ على شَرَفِ الدَّو
حِ وحالت نضارةُ الأغصان
وغدت فى جنائزٍ زمرُ الطير
وَهُظَّ المكان بالإرنان
ومشت فى مآتمٍ لا يجاريهنَّ
فى مثلها بنو الإنسان
فتقدَّمتُ أسألُ الطيرَ يا طيرُ
أَماتَ الهزارُ قبلَ الأوان
فانبرت لى إِحدَى الطيور وقالت
ماتَ محيى التمثيل والألحان
قلت هذا سلامةٌ من نعاهُ
قالتِ الآن حدَّث الطائران
شقَّ عادى الحِمام مزمارَ داو
دَ ولفَّ السرورَ فى الأكفان
نبراتٌ بصدرنَ عن نَهِل القلب
ويبلغننا بِلاَ آذان
طائراتٌ يقعنَ من دهش القو
مِ بما فى نفوسهم من معانى
أتُرها صدَى العواطف أم ذلك
صوت الشعورِ والوِجدَان
طالما كان صوته عالياً فى
هذه الدارِ بل بهذا المكان
واقفاً يعرضُ الشعوبَ على مصر
ويقضي الحقوق بالميزان
يحسبُ الحاضرون غابرهم عا
دَ لتمثيل دوره فى الزَّمان
عاشَ عهداً فى آخر العمرِ حيَّ الصوت
في مصرَ ميِّتِ الجثمان
يتهادى بقوة الله فينا
ويدارى الأسقامَ بالكتمان
حبَّبَ الناسَ فى الروايات لمَّا
أهملَ الناسُ أمرها بالأغانى
أتراهُ مضى لتمثيل ميتٍ
فأتى الموتُ فيهِ بالبُرهان
إِرفعوا عن فتى الروايات ستراً
أسدلوه عليهِ منذُ أوان
فتِّشُوا عنهُ ها هنا إِنهُ كا
ن معى فافتقدتُه فى ثوان
لستُ أخشَى منَ التراب عليهِ
بل عليهِ أخشى من النِّسيان
إيه يا مصرُ حانَ أن نعرفَ الفضلَ
ونجزى الإِحسان بالإِحسان
يا رجال التمثيل شدُّوا الأواخى
وانهضُوا للعلا بشعبٍ وان
إن دارَ التمثيل مدرسةُ الشَّعب
ونعمَ الأُستاذُ للشبَّان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحليم المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث78
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©