تاريخ الاضافة
الجمعة، 17 يناير 2014 08:32:30 م بواسطة حمد الحجري
0 88
يا ليلةً بالرمل لو
يا ليلةً بالرمل لو
عادَت قضيتُ عليَّ نذرا
خلعَ الشبابُ رداءه
واختالَ فيها الحسنُ كِبرا
مِن كلِّ مائسةٍ اِذَا
هبَّت صباً هُصرت بأُخرى
تلقَى العيونُ بصدرِها
وبردفها مداً وجزرا
ويملنَ مِن فرطِ الصِبا
فكأنهنَّ يملنَ سُكرا
وكأنَّهنَّ لُفِفنَ فى
قطعِ الحرير سناً ودُرّا
وغوالياً نشرت عليك
نوافحَ الأزهار نَشرا
والآسُ خالطه الشقيقُ فكنّه بِيضاً
فكنّه بِيضاً وحُمرا
كادَ الجمالُ يبوحُ فى
خطراتِهنَّ بما أسرَّا
ولقد طلعنَ من العُبا
ب أهلةً وسنحنَ عُفرا
من بَعد ما فاجأتُهُنَّ
كما خُلقنَ فقلت غَفرا
وَهرعنَ كلّ خريدة
غطَّت بفضل اللَّيل بَدرا
سترت بياضَ الأقحوا
نِ بزرقِة الأمواج سترا
وتعوَّذت منى كما
لو أبصرت خطراً وشرا
حتى استَقرَّت فاستبنتُ
الزئبقَ النَّجر استقرا
ونظرنَ يستعرفننى
نظراً خلال العُشب شزرا
ففزعت لما قلنَ ذا
ك أبو عصام وخفت أمرا
ورجعتُ أنكرُ فعلتِى
لو أن فى النكران عُذرا
فضحكنَ لى وشقَقنَ نا
حيةَ الدجى شفقاً وفجرا
فعلمتُ أنَّ الطبعَ حا
لَ بعسرهنَّ فعادَ يُسرا
ولئن أطقنَ فهل أطيقُ مع الهَوَى
عنهنَّ صَبرا
أُفديكِ يا إسكندريةُ
فى بلادِ اللهِ ثَغرا
كم جئتُ ممتلىءَ اليمينِ
درارياً ورجعتُ صِفرا
ويحىِ من المتبرِّجَا
تِ عرضنَ لى بالرَّمل عصرا
والأرضُ صفراءُ الأديمِ
كما اكتست ذهباً وتِبرا
والجوُّ فضفاضُ النَّسيم
يُسارقُ الكتمانَ سرا
كعواطفِ العُشَّاقِ حرَّ
كَها تعلُّلُهم بذكرى
والبَحرُ مهتاجٌ كما
لو رامَ عندَ البَرِّ ثَأرا
نالَ السماءَ بمائِه
طوراً ونالَ القَاعَ طَورا
أمواجُه المتصادِما
تُ يكدنَ أن يحدِثنَ جمرا
إِن حَرَّكَتهنَّ العَوا
صِفُ بالشآمِ رشَشنَ مصرا
وترى السفينَ صواعداً
وهوابطاً صُغرَى وكبرى
متنَقِّلاتٌ كالحما
م البيضِ سبهلةً وطَيرا
تخِذَت على الآذيِّ أمثالَ
الجيادِ لهَا مَكرَّا
والزَّهرُ تنظمُه الطبيعة فى
مديحِ الطلِّ شِعرا
والكأسُ قد مُلئت حيا
ةً فليذُق من رَامَ عُمرا
باكرتُها فى فتية
ملأُوا الفضاءَ عليَّ بِشرا
ونهَلتُ مِن أخلاقهم
وطباعِهِم ماءً وخمرا
وَمشت بها أملودةٌ
كالزنبقِ الفَيَّاح نَشرا
يا فتنةً عاصيتُها
إِنى لأرجُو فيكِ أجرا
يأبى العفافُ فوَدِّعى
بكراً كما سَلَّمتِ بكرا
ما زلتُ أعطفها وأل
ثِمُ ثغرها نظماً ونثرا
حتى أرنَّت بالحَني
نِ حمامة فذكرت مصرا
وذكرتُ من أهواهُ بال
فِسطاطِ والخُلُق الأبرَّا
وذكرتُ آبائى الملوكَ
غداةَ أن عبثوا بكسرى
وذكرتُ أياماً شربتُ
بكأسِها حُلواً ومُرَّا
ما أضيعَ الدنيا لدى
من لا يرى للعيش قدرا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحليم المصريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث88
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©