تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 يناير 2014 08:27:20 م بواسطة حمد الحجري
0 117
ويا رب ما يومي وأين منيتي
ويا رب ما يومي وأين منيتي
أمالي حتى في المنية موعد
بالأمس كنت مشردا أهلياً
واليوم صرت مشردا رسميا
وفي مكنتي أن أزحم النجم منزلا
أقابله في برجه وأسايره
وفوق احتمال قد أجاهد ظافرا
فتظهر لي من كل أمر سرائره
ولكنني في شرعتي لكرامتي
يقدر لي في كل خطو عواثره
كن دائما ذئب الفلا
إن أصبحت دنياك شاة
فالدهر أكثر أهله
من أدعياء لا دعاة
بينى وبين الغنى خصام
وفرقة مالها التئام
فلو تدانى إليّ يوما
لرده عني الحمام
أعود اليوم للربع المحيل
ولؤم الناس من قال وقيل
بقهوة عسكر ينبوع بؤسى
فيالله من بؤس طويل
أنا في الليل على سهدى شريد
والأسى يعرف من عبد الحميد
غير أنى في يد الجلى جليد
لست أنسى همتى ما دمت حيّا
لو ذاق هذا الورى معشار محنتنا
ما قاربوا عشهم دنيا ولا دينا
لم نرتقب فرجا في يوم كربتنا
إلا وكان لنا ضيفا يوافينا
فنظمت قلبى والوفاء قصيدة
تروى على الأحقاب والأجيال
كلّ يغنى على ليلاه متخذا
ليلى من القش أو ليلى من الحطب
تفيّأت الدنيا مديد ظلال
ومدّ على قومى رواق جلالي
وطال حنيني للغنى ولو أنني
حننت إلى وجه الإله بدا لي
ثيابى كمصطاف الغنى نوافذا
ومشتى الفقير ابن السبيل هشيما
ولي غرفة كالقبر لم تحو أرضها
سواي أثاثاً كالهباء قديما
طلعت مع الشمس من مشرق
وعشت الزعيم فلم أسبق
أنا ملك عبقرى الجلال
وأن صدف التاج عن مفرقي
فما لي تجافت بحظي السماء
كأني يا رب لم أخلق
أولست تدرى أن دونك أمة
تهوى الرفات وتعشق الأحجارا
يحيا الأديب بها طعين سنانها
ولكم يعانى ذلة وصغارا
وإذا قضى قامت على تمثاله
تذري الدموع وتنثر الأزهارا
أنا أو إبليس للدنيا عمى
هو خاف وأنا أبدو جليا
قالوا كريم قلت ما برهانكم
الكف معطية هي البرهان
فالله لو لم يحبنا بعطائه
ما كان إيمان ولا أديان
قل للذي أطريته فأدنته
منى الجميل ومنكم الشكران
ضلت الأقدار تقسيم النعيم
قسمة ضيزى وأخرى عن كرم
كيف يعطى الراحة الكبرى صنم
ويذوق البؤس حُر عالم
هجتها شوقا فقالت هيت لك
والهوى يغرى على الفسق الملك
ارحم المسفوك والعين من سفك
لست مظلوما فإني ظالم
بُليت آخر عمري بالمرائينا
الواقفين على باب الثريّينا
من كل شيخ قد التفت عمامته
على المذلّة يطوى عمره هونا
غنيّهم باع من غلات بلدته
خبثا وطالعنا نذلا يباهينا
بار اللواء جمعت بعض كتائب
والحقد فيهم مستبد متلف
وقفوا كما وقف الزمان بمحنتي
لدمى البريء جميعهم يستنزف
أأعيش بينهم شقيّا معدما
وهم غنى ناعم وموظّف
إيه يا عبد الخنا ما أنذلك
عد إلى النخاس تعرف منزلك
تشتم الديب وكم من محنة
يشتم القديش فيها والملك
عمة تحتها ضلال ولؤم
وهي عش الخنا وبيت الداء
نسجت من سفاهة وفسوق
وعلى الخسة انطوت والرياء
أطعمت ربها دجاجا حنيذا
وسقته الكونياك بعد الماء
بد لم أنس ولم تنسني
فكيف يا ابن المس أنكرتني
إن كنت ذقت اليوم طعم الغنى
فليس هذا الخلق طبع الغنى
يا مدره المرأة مهتوكة
ويا محامى النذل والأرعن
ما زلت شيخا نابيا خلقه
فأنت والعمّة من معدن
شمته الروض أريجا فذوى
خلته النجم ضياء فهوى
وإذا أنشد شعرا أو روى
ضجت الدنيا وضاق العالم
إذا جن ليلى آكل السهد جائعا
ويأكلني سهدى ودمع جفوني
وإن لاح صبح أسلمتني للأسى
عيون خصومي أو خصوم عيوني
الجود عندكم أضغاث أحلام
أكل الذبيحة من عام إلى عام
وثوى في الخان أو شاب العجم
مكرموا الغلمان أعداء الكرم
صائدو الأطيار من بين الحرم
لست مظلوماً فإني ظالم
إيه يا فصل الشتاء يا عدو الفقراء
خانني فيك غذائي خانني فيك كسائي
حين عز الدفء في داري وعند الأصدقاء
قلت للّه تعالى أجعل النار جزائي
أأبكى وشعرى بين قومى يغرد
وأفنى وذكرى في الوجود مخلد
وأشقى الربع جانبه الحيا
وفي الكون آلاف بعلمي تسعد
ولو لم يخافوا الله قالوا صراحة
أعبد الحميد الديب إياك نعبد
نعل تعالى عن الإكبار والعظم
توّج به الرأس لا تلبسه في القدم
لو كان في رجل موسى يوم موعده
لكان أقدس من واد ومن علم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الحميد الديبمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث117
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©