تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 يناير 2014 10:48:36 م بواسطة عمر عيسى
0 184
طِفلٌ عَلَى حَيْدِ الطَّريق
طِفلٌ عَلَى حَيْدِ الطَّريقِ مُشَرَّدُ
تَحكِى المآسِىَ مُقلَتاهُ وَتَسرِدُ
عَبَرَاتُهُ قَصَصُ الشَّآمِ تحدَّرَتْ
فَرْطَاً عَلَى خَدَّيْهِ لَيْسَتْ تَنفَدُ
نَبَرَاتُهُ هَمْسُ الخُشُوعِ تهدَّجَتْ
لَكِن يُفَعِّمُها الصُّمودُ الخالِدُ
وَالهَمُّ مَركُومٌ يَعِجُّ بِصَدرِهِ
مِنهُ انتفاضَتُه الأَبيَّةُ تُولَدُ
قَضَّ الطُّغاةُ لهُ المَضاجِعَ كُلَّها
قَطَعُوا لهُ الحُلمَ الجَميلَ وأخمَدُوا
قَتَلُوا أَباهُ وأُمَّهُ بِقَذيفَةٍ
مَختومَةٍ بالغَدرِ لا تَستَرشِدُ
وَنَجَا وَحِيداً لا أنيسَ بِأَرضِهِ
وَرَجَا إلهَ الكَوْنِ نِعمَ المَقصِدُ
وَمَضَى بِغُربَتِهِ التى لا تنجلِى
إلَّا بِعَوْدٍ يَقتَفِيهِ مَحامِدُ
عَهدٌ عَلَيْهِ بِأَن يَعيشَ مُجاهِداً
إمَّا يُعيدُ الحَقَّ أو يُستَشهَدُ
وَقعُ الأَبابَةِ مُوقِدٌ نَبَضَاتِهِ
وَيَشُوقُهُ شَامُ الفِدَى المُتَفَرِّدُ
يَأبَى بِعِزَّةِ نَفسِهِ مَأوَى سِوَى
دَارٍ لهُ هُدِمَتْ وَمَبناهَا الغَدُ
ثَاراتُهُ تَأبَى عَلَيْهِ تَرَاجُعاً
رَغمَ الحِصارِ وَرَغمَ ما يَتَهَدَّدُ
وَالأرضَ يَطوِيها لِيبلُغَ غَايَةً
قد رامَهَا هَذا الغُلامُ المَاجِدُ
فَهُناكَ جُندُ الحَقِّ يَطلُبُ نُصرَةً
وَالشَّامُ مُشتاقٌ لهُ مُستَنجِدُ
بِطَرِيقِهِ الأشوَاكُ تُدمِى كالمُدَى
وَالبَردُ يَقرِسُ والسِّباعُ تُطارِدُ
لا خَوْفَ يَمنَعُهُ ولا تَخذيلُ مَن
أَلِفُوا انبطاحاً لِلطُّغاةِ وَمَا هُدُوا
فَمَنِ ارتَآهُ رَأَى الغَضَنفَرَ مُقدِمَاً
لا يَستَكِينُ ولا خُطاهُ تَرَدَّدُ
إنَّ الطَّرِيقَ لِمَن لَدَيْهِ عَزيمَةٌ
وَشَجَاعَةٌ رَغمَ العِثارِ مُمَهَّدُ
وَإذا امَّحَى وَهَنُ القُلُوبِ فَإنَّما
حُبُّ الشَّهادَةِ نَبْضُها المُتَجَدِّدُ
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عمر عيسىعمر عيسىمصر☆ دواوين الأعضاء .. الشعر الفصيح184
لاتوجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©