تاريخ الاضافة
الخميس، 30 يناير 2014 06:26:19 م بواسطة حمد الحجري
0 134
سرت بين مرهوبين ليل منافق
سرت بين مرهوبين ليل منافق
وبحر مدى الدنيا خفى الطرائق
كتائب فلك جنّدت لكريهة
وحرب بها تبيض سود المفارق
إذا مارست كانت جبال مرادة
وإن أقلعت كانت قلاع تسابق
ويعصمها من بغتة الخطب فتيةٌ
رضاع الوغى لم يعبأوا أي طارق
مرهفة أرواحهم وجسومهم
مضمخة أثوابهم بالمعابق
وهم بين دنيا البحر أشباه موجه
كماة نضال دائم متلاحق
وهم في مفاداة السفين وصونه
عطاشى إلى موت لدي الحرب شائق
تصدّت لهذا الفلك رقطاء خبأت
تجاعيدها من كيد رام وراشق
فألقت عليه مسعرا من جحيمها
أنابيل نار بين مرد وماحق
وزّكت نسور الجو قامت بغارة
رمايتها الشعواء تحصد ما بقي
فأصلت وأصلاها السفين جهنما
لظاها قضاء لم يجد أي عائق
بوارج تفنى الطائرات بحالق
وأخرى تقد الغائصات بساحق
ودوت بأرجاء الجحيم صواعق
لها أنصت الجبار إنصات حانق
تحد لماء البحر صخرية اللظى
به مهدر في العقل فهم الحقائق
قد اجتمع الضدان فلتسقط النهى
فقد تهلك الدنيا ببعض الخوارق
ورجعت الأرواح صيحات هالع
من الموت مذهول وصرخات غارق
وبارجة قاست بمحنة حينها
مقاساة توّاق لدنياه عاشق
تغوص وتطفو كالسراج إذا خبا
وهل بأرماق الذبيح المفارق
وكم دارعات هدهد الموت عابثا
بقيّات ألواح لها ونمارق
يدا الصبح ليلا بالمحيط وقد علا
إلى النجم وهاج اللظى والحرائق
ولم يقض غير القبطان وقد نجا
من الوت ملاحون فوق الزوارق
كذلك أبطال البحار وفاؤهم
لفلكهمو كالسلسل المتدافق
تبدى على ظهر السفينة واقفا
محاطا بأعلام لها وبيارق
وهامته فوق المواكب رفعة
ومن وجهه الوضاح فيض مشارق
فغاص وإياها قريرا كأنما
هما توأمان في رفات ملاصق
وما مر هذا الليل إلا على دم
سلاف لحى الحوت حناء نافق
قد احترقت فيه النجوم فما بدا
بها من دخان أو لظى أي بارق
ولم يبق في التيار إلا ثمالة
بقايا سفين أو بقايا خلائق
إذا لم تكن حرب البحار قيامة
فأشراطها منها عقيدة واثق
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الحميد الديبمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث134
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©