تاريخ الاضافة
الخميس، 30 يناير 2014 07:14:34 م بواسطة حمد الحجري
0 161
لكل امرئ في العيش شأن ومشرب
لكل امرئ في العيش شأن ومشرب
وحلم به تصفو الحياة وتعذب
ومن لم يُعود حالة عاش دونها
ومؤتلف العادات في الناس يُطلب
فلا القول في فضل الحضارة يزدري
ولا هو في فضل البداوة يغلب
ففي الحضر العيش الهنئ ميسر
وما عز فيه قط للرزق مطلب
وأنواع خيرات الوجود لأهله
تُساق ولذات النعيم تُسبسب
ولكن إذا ما أدرك الضيم بلدة
وجار عليها جائر متغلب
وأفسدت الأخلاق في غيبة التقى
ولم يُحترم دين هناك ومذهب
واضحى الفتى عبداً لشهوة نفسه
وأولع بالدنيا شباب وشيب
وعم الورى طرا كما في زماننا
بلاء وضنك فالحضارة عقرب
فما يستفيد الحر لو أن داره
جنان نعيم وهو فيها معذب
وما تنفع الأوطان من كان قلبه
بهنَّ على جمر الغضا يتقلب
هنالك ترنو للبداوة أنها
أعز وأهنا والموارد أعذب
يعيش بها الإنسان حراً منعما
بفيفاء فيها العز ضيف مطنب
إذا أمحلت شد الرحال لغيرها
وان أقبلت فالعيش طرز مذهب
وان أوبأت أو أن تعكر ماؤها
تنحى لأخرى ليس يُعييه مذهب
ومن تُتحّمل داره فوق عيسه
متى شاء لم يعجزه في الأرض مهرب
فلا يشتهي ما ليس يُهديه حاضر
لباد ولا يعدوه ان عن ربرب
ولا يُبتلى يوماً بظلم حكومة
وذل به أهل الحضارة تُنكب
وان رامه أعدى عدو بغارة
فحاكمه العدل الحسام المشطب
إذا قيل هم لم يحرزوا كل نعمة
إلى الحضر المرزوق تُجنى وتجلب
فقد عوضوا عنها القناعة والرضى
فليس لهم فيها هموم ومأرب
ويكفيهم واللَه كاف عباده
إذا امطروا في كل عام فأخصبوا
تدر مواشيهم وتزهو ربوعهم
ويكنفهم عزّ الحياة المحبب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الحميد الرافعيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث161
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©