تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 4 فبراير 2014 08:41:46 م بواسطة حمد الحجري
0 112
قَد عِشتَ في الناسِ غَريباً وَها
قَد عِشتَ في الناسِ غَريباً وَها
قَد مُتَّ بَينَ الناسِ مَوتَ الغَريبْ
وَالناسُ مُذ كانوا ذَوو قَسوَةٍ
وَلَيسَ لِلبائِسِ فيهِم نَصيبْ
لَو كُنتَ في حَبلِكَ شَنّاقَهُم
لَوَلْوَلُوا حُزناً وَشَقّوا الجُبوبْ
أَو كُنتَ مِن سِلكٍ رَزّاقَهُم
لَقامَ عِندَ السَلِّ أَلفا خَطيبْ
وَنَزَّهوا حَبلَكَ عَن عَيبِهِ
وَبَلَّلوا السَلَّ بِذَوبِ القُلوبْ
لكِنَّكَ الحَمّالُ لَم يَطمَعوا
فيكَ وَلَم يَخشوا أَذاكَ الرَهيبْ
رَغيفُكَ الطاهِرُ غَمَّستَهُ
مِن عَرَقِ زاكٍ وَدَمعِ صَبيبْ
ما كُنتَ سَلّاباً أَخا غَصبَةٍ
بَل كُنتَ ذا حَقٍّ سَليبٍ غَصيبْ
فَرُحتَ لَم يَسكُب عَلَيكَ اِمرؤٌ
دَمعاً وَلا قَلبٌ رَفيقٌ يَلوبْ
وَلَم يُوَدِّعكَ حَبيبٌ وَقَد
يُهَوِّنُ الصَعبَ وَداعُ الحَبيبْ
حَبلُكَ وَالسَلُّ لَقَد أَودَيا
بِهَيبَةِ المَوتِ الوُقورِ الرَهيبْ
وَفيهِما لَو أَنصَفوا رِفعَةٌ
وَشاهِداً أَفضَلَ وَخَيرٍ وَطيبْ
قَد مَرَّ أَهلُ الدَربِ لَم يَأبَهوا
لِلمُهمَلِ المَطروحِ فَوقَ الدُروبْ
كَم قَد سَأَلتَ الناسَ ماءً فَلَم
يُجِبكَ النَزعُ شَفيقٌ مُجيبْ
أَو اِستَعَنتَ الطَبَّ لكِنَّما
لَم تَملِك الأَجرَ فَفَرَّ الطَبيبْ
أَو رُبَّما أَوصَيَت أَو شِئتَ أَن
توصي فَلَم يَسمَعَك حانٍ قَريبْ
رُبَّ صَغيرٍ لَكَ خَلَّفتَهُ
مُنتَظِراً إِيّاكَ حَتّى تَؤوبْ
يَرجوكَ لِلجوعِ الَّذي شَفَّهُ
يا غائِباً عَنهُ وَطالَ المَغيبْ
إِنَّ قَوافِيَّ عَلى قَحطِها
تَلقى بِمَرآكَ المَجالَ الخَصيبْ
بُرودكَ الهادىءُ قَد هاجَها
فَجَرَّرَت غَضَبي ذُيولُ اللَهيبْ
يامَوقِظَ النِقمَةِ في أَضلُعي
بَشَّعَتَ في عَيني الجَمالَ العَجيبْ
لِثَوبِكَ الرَثِّ وَإِخلاقَهُ
كَرِهتُ أَثوابَ الحَريرِ القَشيبْ
وَالجَسَدُ الجامِدُ في يُبسِهِ
كَرَّهَ لي الغُصنَ الطَرِيَّ الرَطيبْ
وَصَمتُكَ الرائِعُ يا موحِشي
بَغَّضَ لي الصَوتَ الحَنونَ الطَروبْ
زَهَّدَتني بِالعَيشِ في مَعشَرٍ
عارٍ عَنِ الرَحمَةِ خاوٍ جَديبْ
حَياتُكَ المَأساةُ مَثَّلتَها
ذِروَتَها الفَصلُ الأَخيرُ الكَئيبْ
وَراقَبَ الناسُ تَفاصيلَها
لكِنَّهُ ما إِن وَعاها رَقيبْ
يا حَسرَتاهُ قَد فاتَني بَدؤُها
وَأُسدِلَت قَبلي عَلَيها الحُجوبْ
أَولا فَلَو أَبصَرتَها كُلَّها
لَكُنتُ مِن وَجدي وَحُزني أَذوبْ
إِنّي مِنَ الناسِ وَلكِنَّني
في رِقَّتي عَنهُمُ بَعيدٌ جَنيبْ
أَبكي عَلى الظالِمِ مِن رِقَّةٍ
وَخِنجَر الظالِمِ مِنّي شَريبْ
فِراقُ هذا الناسِ عيدٌ فَلا
تَجزعْ وَذي الراحَةِ بَعدَ اللُغوبْ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالرحيم محمودفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث112
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©