تاريخ الاضافة
الخميس، 6 فبراير 2014 09:37:26 م بواسطة حمد الحجري
0 61
لَقد طالَ لُبثِي بالحِمى لم أُكَلّمِ
لَقد طالَ لُبثِي بالحِمى لم أُكَلّمِ
وَعِيلَ اصطِبارِي في الهَوى وَتَكَتُّمِي
وفي ذلكَ المَغنى فتاةٌ كريمَةٌ
إِلى خَيرِ أَصلٍ في العَشِيرَةِ تَنتَمي
هِيَ الشَّمسُ في نُورٍ وَرِفعَةِ مَنصبٍ
وَتَفقِدُ مِنها الشَّمسُ حُسنَ التَبَسُّمِ
وَتَسقِي بِعَينَيها وَرِقَّةِ لَفظِها
عَتيقَةَ خَمرٍ لا تُدارُ عَلى فَمِ
وَتِلكَ الَّتي لا تُمسِكُ العَينُ دَمعَها
عَلى فائِتٍ مِن عَهدِها المُتَقَدِّمِ
وَقد طالَما أَرجُو الليالي تَرُدُّ لِي
مَعاهِدَ أُنسٍ طالَ مِنها تَنَعُّمِي
أَأَشكُو الليالي أَم نِكايَةَ قَومِنا
فَليسَ أذاها مِن أَذاهُم بأعظَمِ
ولمّا رَأَينا قومَنا وَسُراتنا
سِراعاً إِلى غِرّاتِنا بالتَهَجُّمِ
وَأَيقَنَ أَصحابِي بِأَنَّ مُقامَنا
عَلى مِثلِ هَذا مَحضُ عَجزٍ مُوَهَّمِ
وَبالبَصرَةِ الفَيحاءِ قَومٌ نَعُدُّهُم
لَنا مَعقِلاً نأوِي إِلَيهِ وَنَحتَمِي
رَحَلنا عَلى مُستَحسَنَاتٍ سَوابِقٍ
مَطايا وَأَلواحِ السّفينِ المُنَظَّمِ
فَجِئنا إِلى أَكنافِ قَومٍ أَعِزَّةٍ
مَتى جاءَ نادِيهِم أَخُو البُؤسِ يَنعَمِ
فَرُوعُ الهُداةِ الغُرِّ مِن آل هاشمٍ
فهل مِثلُ هذا الأَصلِ أَصلٌ لِمنتَمي
بِهِم يَستَقِرُّ المُلكُ إن خَفَّ عَرشُهُ
فأَعظِم بِهِم لِلمُلكِ طَوداً وَأَكرِمِ
وَهُم لِفُرُوعِ المجدِ أَصلٌ مُؤَثَّلٌ
وَإِنعامُهُم جَارٍ عَلى كُلِّ مُنعِمِ
أَتيناهُمُ كَي نَستَجِيرَ وَنَحتَمِي
لِوَقعٍ عَظيمٍ هائِلِ الخَطبِ مُؤلِمِ
فقابَلَنا مِنهُم بَشيرٌ وَنَجدَةٌ
هُمامٌ أَبى في المَجدِ غيرَ التَقَدُّمِ
تَصاغَرَ ما جِئنا لَهُ وهوَ لَم يَكُن
صَغِيراً لدى غيرِ الهُمامِ المُفَخَّمِ
وَلِم لا يُهِينَنَّ العَظائِمَ سَيِّدٌ
كرِيمٌ نماهُ أَكرَمٌ بَعدَ أَكرَمِ
أَخُو هِمَّةٍ تَأبى الفَواضِلَ مَغنَماً
وَلكن تَرى العَلياءَ أَكبَرَ مَغنَمِ
يكادُ يَذُوبُ الخَصمُ مِن هَيبَةٍ لَهُ
إِذا ما جَلا مِن غَيرَةٍ عَينَ أَرقَمِ
وَيَذهَبُ هَمُّ الوَفدِ مِن نُورِ وَجهِهِ
لِما راقَ فيهِ مِن حَياً وَتَكَرُّمِ
أَقَرَّ الأَعادِي بَعدَ جَهدٍ بِأَنَّهُ
فَريدٌ فَعَضُّوا أصبعَ المُتَنَدِّمِ
بآرائِهِ تَلقى الأُمُورُ نَجاحَها
ويَبشِرُ وَجهُ المُلكِ بَعدَ التَجَهُّمِ
وَمُذ شَكَتِ الأَحساءُ عِندَ إِمامها
وكانَ لَهُ عَطفٌ عَلى كُلِّ مُسلِمِ
خليفَةُ دِينِ اللَّهِ فِينا وَظِلُّهُ
عَلَى مُنجِدٍ في أَيِّ أَرضٍ وَمُتهِمِ
تَدارَكَها مِنهُ بِأَشهَمَ باسِلٍ
هُمامٍ لأَخطارِ العُلا ذِي تَجَشُّمِ
فأَصبَحَ وادِيها خَصِيباً وَوَجهُها
صَبيحاً وَمَن فيها بِبالٍ مُنَعَّمِ
أَيا طالِبَ الفَضلِ الَّذي كُنتَ نِلتَهُ
بِسَعي أَغَرٍّ لَم يَكُن بِمُذَمَّمِ
هَنيئاً لَكَ القَدرُ الجَليلُ لأَنَّهُ
أَتى عَن أَميرِ المُؤمِنينَ بأنعُمِ
رضاهُ وَأَعطاهُ السِيادَةَ أَهلها
وَإِن لم يُقَدِّم غيرَ قَرمٍ مُقَدَّمِ
فَإِن يُعطِكِ السُلطانُ رُتبَةَ سَيِّدٍ
تَدُوسُ عَلى هامِ الثُّرَيّا بِمَنسِمِ
فلم يُعطِها إِلا حقيقاً مُسَوَّداً
بفِعلٍ كريمٍ أَو بِجَدٍّ مُكَرَّمِ
فكم لَكَ مِن جَدٍّ كَريمٍ وَمِن أَبٍ
تَمَنَّى البرايا مَسَّ نَعلَيهِ بِالفَمِ
أَقَرَّ البَرايا أَنَّ إِدراكَ فَضلِكُم
مُحَالٌ فلم يَخطُر وَلَو بِالتَوَهُّمِ
وَمَن ذا يُساوي أَهلَ بَيتِ نُبُوَّةٍ
شَهِدنا ثَناهُم بِالكِتابِ المُعَظَّمِ
وَلِي فِيكَ حُبٌّ صادِقٌ لَستُ أَبتَغِي
عليهِ جَزاءً غيرَ قُربِكَ فاعلَمِ
وَفِيمَن سِواكُم لا أُحَبِّرُ مِدحَةً
أَبَت ذاكَ آبائِي وَيَأبَى تَكَرُّمِي
وَفِيكُم إِذا أَنشَدتُ شَرَّفتُ مَنطِقي
وَشَرَّفتُ أَقلامِي وَكَفِّي وَمِعصَمِي
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©