تاريخ الاضافة
الخميس، 6 فبراير 2014 09:46:45 م بواسطة حمد الحجري
0 146
سَلامٌ كَما انشَقَّ الكمامُ عَنِ الزَّهرِ
سَلامٌ كَما انشَقَّ الكمامُ عَنِ الزَّهرِ
وَإِلا كَمَا انجَابَ الغمامُ عَنِ البَدرِ
سَلامٌ كعِقدٍ لاحَ في نَحرِ كَاعِبٍ
وَحَسبُكَ حُسنَاً بَهجَةُ العِقدِ في النَّحرِ
سَلامٌ إِذا ما اجتازَ بِالمِسكِ عَرفُهُ
دَعَاهُ أَعِرنِي الطِّيبَ يا طَيِّبَ النَّشرِ
سَلامٌ لَهُ لُطفُ النَّسائِم باشَرَت
نَدِيَّ النَدى واستَبضَعَت نَفحَةَ الشَّجرِ
سَلامٌ هُوَ الحُرُّ الحَلالُ وَإِنَّهُ
لأَحلَى مِنَ السَّلوى وَأَشهَى مِنَ الخَمرِ
وَوَجدٌ لَو أَنَّ النارَ مِنهُ اقتِباسُها
لَمَا طُفِئَت مِن بارِدِ المَاءِ بالغَمرِ
يَزُفُّ مِنَ الأَشوَاقِ فوقَ نَجَائِبٍ
تَسِيرُ مَعَ الأَرواحِ ما سِرنَ أَو تَسرِي
نَجائِبُ لَم تَدرِ الحَفَاءَ خِفافُها
وَلَم تَشكُ يَوماً مِن كَلالٍ وَلا ضُرِّ
مَتَى عَبرَت مِن جَانِبِ السّيفِ لَم تُبل
أَتَسبَحُ بَحراً أَم تَخُبُّ عَلى بَرِّ
أُرَحِّلُها والليلُ يَندُبُ نَفسَهُ
وَقَد شابَ وافتَرَّ النَهَارُ عَنِ الفَجرِ
إِلَى بَلَدٍ تُغنِيكَ عَن كُلِّ بَلدَةٍ
سِواها وَما عَنها غَناءٌ لِذِي حِجر
بِلادِي هِيَ الدُنيا وَمَن حَلَّ سُوحَها
هُمُ الناسُ كُلُّ الناسِ في البَدوِ وَالحَضرِ
بِلادٌ كَما شاءَت نُفُوسُ ذَوِي العُلا
أَتَت وَحَوَت ما لَم يَكُن قَطُّ فِي مِصرِ
فَتُربتُها مِسكٌ وَسَلسَلُ مائِها
نَمِيرٌ ومُعتَلُّ النَّسِيمِ بِها يُبرِي
وَأَيسَرُ ما فِيها جِنانٌ تَنَظَّمَت
مِنَ النَّخلِ وَالأَشجارِ والنَّبتِ والزَّهرِ
فَمِن باسِقاتٍ راسِياتٍ ضَوَامِنٍ
لَنا الخِصبَ إِن ضَنَّ السَّحابُ بِمَا القَطرِ
وَخَوخٍ وَتُفَّاحٍ وَكَرمٍ مُنَضَّدٍ
وَتِينٍ وَرُمّانٍ يَشِفُّ مِنَ القِشرِ
وَبَينَ تُرُنجٍ كالقَنادِيلِ ناضِرٍ
كَمَا أَنَّهُ يَحكِي النَّوافِجَ في النَّشرِ
ووَردٍ وَرَيحانٍ وَجَنيٍ جَناؤُهُ
إِلى غَيرِ ذا مِمّا يَجِلُّ عَنِ الحَصرِ
يُعَلِّلُ مَسقُومُ الهَوى نَفسَهُ بِهَا
لِمَا أَشبَهَتهُ مِن حُلى رَبَّةِ الخِدرِ
وَقَد خَلَّلتها لِلعُيونِ جَدَاوِلٌ
يُجَعِّدُها مَرُّ النَّسِيمِ الَّذي يَسري
تَوَهَّمَها النُّظّارُ بِيضاً صَوَارِماً
تَعَاهَدَ قِدماً صَقلَها القَينُ ذُو الخُبرِ
تَعَانَقَتِ الأَغصَانُ في جَنَباتِها
مُعَانَقَةَ العُشّاقِ خَصراً إِلى خَصرِ
عَلَى ضَفَّتَيها الكَرمُ مَرجٌ سِجَافُهُ
فَهَا هِيَ عَن شَمسِ الظَّهيرَةِ في سِترِ
كَأَنَّ خَيالات الغُصُونِ بِسَطحِها
فِرِندٌ جَرى فَوقَ السُّرَيجِيَّةِ البُترِ
أَلا حَبَّذا تِلكَ الجِنانُ فَكَم زَها
لَنا الأُنسُ يَوماً في حَدائِقِها الخُضرِ
وَيَا حَبَّذا تِلكَ المَغَانِي فَإِنَّها
بِأَهلِ الثَّنا وَالمَجدِ باسِمَةُ الثَّغرِ
مَطَالِعُ أَقمارٍ مَرابِعُ سادَةٍ
مَراتِعُ غِزلانٍ بِشَمسِ الضُّحى تُزرِي
فَفيها لِطُلابِ العلُومِ مَناهِلٌ
تَمُدُّ ولَكن لَيسَ تُعرَفُ بِالجَزرِ
رِجَالٌ رَعَوا حَقَّ الشَّرِيعَةِ مُذ وَعَوا
عَنِ اللَّهِ وَالهَادِي وَسارُوا عَلَى الإِثرِ
فَبِابنِ عُمَيرِ الحَبرِ فلتَفخَرِ الحِسا
وشَيخِي أَبي بَكرٍ وَمَن كَأَبِي بَكرِ
وَكَابنَي أَخِيه أَو فَمَن كابنِ عَمِّهِ
وَمَن كَعَلِيٍّ وابنهِ بَهجَةِ القُطرِ
وَفِيها رِجالٌ لَيسَ باهِرُ فَضلِهِم
بِأَيسَرَ مِمَّن خُصَّ في النَّظمِ بِالذِّكرِ
وَفيها مِنَ الأَعيانِ شُمٌّ مَقَاوِلٌ
تُطيفُ حِباهُم بِالجِبالِ مِنَ التِّبرِ
وَفيهِم لِمُنتابٍ رِحابٌ فَسِيحَةٌ
وَبَسطَةُ فَضلٍ لِلمُقِلِّ الَّذي يَعرِي
وحَسبُكَ مِن آلِ المُبارَكِ مَعشَرٌ
كُهُولٌ وَفِتيانٌ تَسامَى إِلى الفَخرِ
ذَوِي النَّسَبِ الوَضّاحِ وَالحَسَبِ الَّذي
جَمِيعُ المَعَالي أُدرِجَت مِنهُ فِي سَطرِ
فَلِلعِلمِ ما تُحنَى عَلَيهِ ضُلُوعُهُم
وَلِلنَّهيِ ما تَحوي الشِّفَاهُ وَلِلأَمرِ
وَلِلدينِ ما قامُوا وَما قَعَدُوا ولِل
مَعَالِي إِذا باعَ السِّوى سَعيُهُم يَشرِي
وَلِلرَّوضِ غِبَّ القَطرِ أَخلاقُهُم فَما
يُلاقونَ إِلا بِالطَّلاقَةِ وَالبِشرِ
مَساجِدُهُم مَعمُورَةٌ زُيِّنَت بِهم
وَلا بَرِحُوا فيها الأَئِمَّةَ لِلحَشرِ
مَدَارِسُهُم لِلعِلمِ نَشرٌ لِدَارِسٍ
بِها نِعمَ من يَقرا بِهنَّ وَمَن يُقرِي
مَنَاقِبُهُم تَأتِي عَلَى كُلِّ خَلَّةٍ
مِنَ الفَضلِ وَالأَفضالِ سامِيَةِ القَدرِ
وَأَكرِم بِقومٍ مِنهُمُ حَمَدُ النَّدِي
حَمِيدُ المَساعِي ذُو العُلا غُرَّةُ العَصرِ
لعَبدِ اللطيفِ يَنتَمِي ومُبارَكٌ
لَهُ يَنتَمي عَبدُ اللطيفِ بِلا نُكرِ
ثَلاثَةُ ساداتٍ أَشادُوا لِقَومِهِم
جِسامُ المَعَالي لا كَغُمدان وَالحفرِ
فَإِن كُنتَ لَم تَدرِ الَّذَينِ تقدَّما
عَلَى أَنَّ مَن فَوقَ الثَّرى بِهِما يَدرِي
فَدَع مَن مَضى وَانظُر لأَبلَجَ ماجِدٍ
أَشَمَّ خَصِيبِ الكَفِّ يُسفِرُ عَن بَدرِ
أَغَرٌّ طَوِيلُ الباعِ رَحبٌ فناؤُهُ
كَفِيلٌ لِمُرتادِيهِ بِالرَّوضَةِ البِكرِ
لَنا كُل حينٍ لا عَدِمنَاهُ أَنهُرٌ
تَفِيضُ عَلَينا مِن أَصابِعِهِ العَشرِ
هُوَ العالِمُ الحَبرُ الَّذي نالَ رُتبَةً
مِنَ العِلمِ لم تُعرَف لزيدٍ ولا عَمرِو
فَلِلَّهِ ذاكَ الصَّدرُ مِنهُ فَقَد حَوى
بحَارَ علُومٍ وَهوَ في سَعَةِ الفِترِ
وَلِلَّهِ ذاكَ القَلبُ مِنهُ فَإِنَّهُ
تُقَدِّسُهُ الأَنوارُ مِن عالَمِ السِّرِّ
وَلِلَّهِ تِلكَ النَّفسُ مِنهُ فَإِنَّها
لترضَى مِن الأَقدارِ بِالحُلوِ وَالمُرِّ
وَلِلَّهِ مِنهُ فَيصَلٌ لَم يَزَل بِهِ
يُحَذِّرُ عَن غَيٍّ وَيَهدِي إِلَى بِرِّ
هُوَ العابِدُ الأَوّاهُ وَالقَانِتُ الَّذِي
يَبيتُ سميراً لِلتَّهَجُّدِ وَالذِّكرِ
هُوَ الزاهِدُ المُبتاعُ خُلدَاً بِزائِلٍ
فيا رِبحَها مِن صَفقَةٍ ساعَةَ الحَشرِ
وَكائِن لَهُ بَينَ النَّدامَى خَلائِقٌ
رِقاقٌ حَواشِيها تُحاكِي الهَوى العُذرِي
لَهُ هِمَّةٌ دانَ ابنُ ذِي يَزَنٍ لَها
وَعزمٌ كَحدِّ الهِندُوانِيَّةِ البُترِ
وَإِقدامُ مَن لَم يُرهِب الحَتفُ قَلبَهُ
خَبيرٌ لدَى الهَيجاءِ بِالكَرِّ والفَرِّ
يَغُضُّ عَن العَوراء طَرفَ تَجَاهُلٍ
أَلا إِنَّهُ بِالحِلمِ وَالصَّفحِ ذُو خُبرِ
لَهُ بِذَوِي الأَرحامِ وَصلٌ وَرَحمةٌ
وعَطفٌ عَلى مَولى القَرابَةِ وَالصِّهرِ
يَميناً لِهَذا الكَنز طُوبَى لِمُدرِكٍ
رِضاهُ وَلَو فَدّاهُ بِالمالِ وَالعُمرِ
عَلَى أَنَّنِي لَم أُوفِ يَوماً بِحَقِّهِ
لأَنِّي فَتىً مِن خَمرَةِ الجَهلِ فِي سُكرِ
وَلكنَّني في كلِّ حالٍ أَنا ابنُهُ
وَحاشاهُ يرضَى لابنِهِ مَوقِفاً يَزرِي
فَيا أَبَتي خُذهَا عَقِيلَةَ حيِّها
فَما ظَبيَةُ الوَادِي وَما دُميَةُ القَصرِ
وكيفَ ومُملِيها لِسَاني في أبي
وَباعِثُها وَجدِي وَقانِصُها فِكري
فَأَنعِم عَلَيها بِالقُبُولِ وإِن تَجِد
بِها خَلَلاً فَامدُد لَها وَارِفَ السِّترِ
تَقَبَّل يَسِيراً مِن حَقِيرٍ فَإِنّما
أَتيتُ لَعَمري مِن ثَنائِكَ بِالنَّزرِ
وَلو أَنَّني أَصبَحتُ قسّاً بَلاغَةً
وَعَمرواً بَياناً والحُطَيئَةَ في الشِّعرِ
لَما اسطَعتُ أَن أُحصِي مَناقِبَكَ الَّتِي
قَرَنتَ إِلى ما حُزتَ مِن شَرَفِ النَّجرِ
وَكيفَ ومِن دُونِي ودُونَ أَحِبَّتِي
رُكامٌ وآكامٌ مِنَ البَحرِ والبَرِّ
فَمَن مُبلغٍ أَبناءَ عَمِّيَ عِيشَةً
تعُوقُ وأَشواقاً تعالَجنَ في صَدرِي
أَأَبناء عَمِّي لا بَرِحتُم بِنِعمَةٍ
ولا زِلتُمُ في أُلفَةٍ آخِرَ الدَّهرِ
أَلا لَيتَ شِعري هَل لَدَيكُم فإِنَّني
أُساجِلُ في وَجدِي بِكم ساجِعَ القُمري
تَرحَّلتُ عَنكُم لِي أَمامِي نَظرَةٌ
وعِزٌّ وعزٌّ نحوَكُم لِي عَلى إِثري
ترحَّلتُ عنكُم غيرَ مُستَبدِلٍ بِكُم
وَلو أَنَّني خُيِّرتُ في الأَنجُمِ الزُّهرِ
وَلكنَّ نَفسِي تَقتَضِيني لِلعُلا
حقُوقاً ثِقالاً لا يقُومُ بِها وَفرِي
إِفادَةَ أَجرٍ أَو نُهُوضاً لِخُطَّةٍ
مِنَ المَجدِ أَو إِعداءَ عافٍ عَلى الفَقرِ
وَما بِيَ عَنها مِن نُكُولٍ وَإِنَّما
تُصادُ بأَشراكِ اللجَينِ أَو التِّبرِ
وأَتعَبُ نفسٍ نَفسُ حُرٍّ تَعَشَّقَت
جِسامَ المَعالي وَهي ذاتُ يَدٍ صُفرِ
وَقُلنا عَسى الأَسفارُ يُسفِرُ وَجهُها
بِأَمر لَنا نَرضاهُ يَجمُلُ بِالحُرِّ
وَسافَرتُ أَستَقري الدِّيارَ وخَفَّفَت
لَدَيَّ المَعالي كلَّ مُستَصعَبٍ وَعرِ
لَدى لُجَجٍ لو حاوَل النَّسرُ قَطعَها
لكلَّت جَناحاهُ مِن القَبضِ والنَّشرِ
بِحارٌ وَأَمواجٌ تَرامَى كأنَّها
شَماريخُ سَلمى جادَها وابِلُ القَطرِ
وفيحُ فِجاجٍ دارِساتٌ رُسُومُها
مُعَطَّلَةُ الأعلامِ مَجهُولَةُ القَفرِ
لوِ اجتازَ جَفرانٌ بِها ظَلَّ حائِراً
يَعَضُّ عَلى كَفَّيهِ مِن ضَيعَةِ الفِكرِ
وَلو حَلَّها ذُعرُ الفَوارِسِ عَنتَرٌ
لَخَرَّ ولمّا يَستَقِلَّ مِنَ الذُّعرِ
وَظَنِّيَ في المَولى جَميلٌ وَإِنَّما
تَأخَّرَ حَظِّي والأُمُورُ إِلَى قَدرِ
عَلى أَنَّ عِندِي مِن لَطائِفِ صُنعِهِ
أَيادٍ عِظامٌ لا يَقومُ بِها شُكري
وَأَحسَنُ أَمرِي أَنَّنِي لَم أَبِع بِما
أُحاوِلُ ماء الوَجهِ في العُسرِ واليُسرِ
وَمَن كانَ لِلعَلياءِ والمَجدِ سَعيُهُ
سَيَرغَبُ عَمّا شانَ في السِّرِّ وَالجَهرِ
وَأختمُ هذا العِقدَ بِالحَمدِ لِلَّذي
هَدانا إِلى الإِيمانِ مِن ظُلمَةِ الكُفرِ
وأَزكَى صلاةٍ مِنهُ يعبَقُ نَشرُها
عَلى المُصطَفى من خُصَّ بِالمدحِ في الذِّكرِ
وآلٍ وَصَحبٍ لَيسَ يَحصُرُ فَضلَهُم
بَليغٌ وَلو أَوفَى علَى النَّظمِ والنَّثرِ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©