تاريخ الاضافة
الخميس، 6 فبراير 2014 09:49:26 م بواسطة حمد الحجري
0 145
ويَومٍ سَرَقنَاهُ من الدَّهرِ خُلسَةً
ويَومٍ سَرَقنَاهُ من الدَّهرِ خُلسَةً
وَلِلدَّهرِ غَفلاتٌ بِها الأُنسُ يُقدَرُ
بِفِتيانِ مَجدٍ لا يشقُّ غُبارَهُم
هُمامٌ شَأَى شأوَاهُمُ بل يُقَصِّرُ
أَقامُوا عَلى حِفظِ الأُخُوَّةِ وَالصَفا
وَحَظُّهُم مِن رِقّةِ الطَّبعِ أَوفَرُ
يَقُولُونَ نَحنُ إِذ يَقولُ كُثَيِّرٌ
وَمَن ذا الَّذي يا عزُّ لا يَتَغَيَّرُ
مَقاوِلُ ساداتٌ وَصيدٌ يزينُهُم
دَماثَهُ أَخلاقٍ وفصحٌ وَمَنظَرُ
دَعانا إِلى بُستانِهِ ماجِدٌ لَهُ
مَقامٌ وَسَبقٌ في العُلا لَيسَ يُنكَرُ
فلَمّا غَدونا حَولَ بُستانِهِ إِذا
بِهِ جَنَّةُ الدُّنيا لِمَن كانَ يُبصِرُ
وَفينا زَعِيمُ القَومِ حامِلُ بَندِهِم
وَقَد كادَ رَسمُ القَومِ في الناسِ يدثُرُ
ومازالَ يَحدُونا إِلى اللَّهِ سَيرُهُ
فَسِرنا ولَكنَّ المَظاهِيرَ تَستُرُ
ترانا وُقُوفاً حولَ حانَةِ قُربِهِ
فمِن وَارِدٍ مِنّا وآخَرَ يصدُرُ
فَحينَ رأى أنهارَهُ وَغِيَاضَهُ
وأَعجَبَهُ أُترُجَّهُ وَهوَ مُثمِرُ
أَشارَ بِأَن صِفهُ لِصَحبي بَدِيهَةً
فقُلتُ وَهل عَن أَمرِهِ مُتَأَخّرُ
وَأُترُجَّةٍ خَضراءَ ماسَت غُصُونُها
بِها ثمرٌ قَيدُ النَواظِرِ أَصفَرُ
لَها اللَّهُ أَغصاناً كأنَّ ثِمارَها
قَنادِيلُ لاحَت في دُجى الليل تُزهِرُ
تذَكَّرتُ لمّا أَبصَرَتها نَواظِري
وَهَل يَنفَعُ الصَّبَّ الكَئيبَ التَّذَكُّرُ
عَرُوساً تَهادى بَينَنا في حُلِيِّها
عَلَيها رِداءٌ مُذهَبُ الوَشيِ أَخضَرُ
فَيا لَكَ مِن يَومٍ سُرِرنا بِأُنسِهِ
نُدِيرُ زُجاجاتٍ مِنَ الوَصلِ تُسكِرُ
مَضَى وانقَضَى ما شانَهُ غيرُ أَنَّهُ
قَصيرٌ ويومُ الوَصلِ لا شَكَّ يَقصُرُ
بَلَى نَأي عَبد اللَّهِ تاللَّهِ غاضَهُ
وَنَأيُ أُهَيلِ الفَضلِ عَنّا يُكَدِّرُ
فبِاللَّهِ عَجِّل بالوِصَالِ مُبادِراً
فَلَم يَبقَ صَبرٌ عَن لِقاكَ فَنَصِبرُ
فديتُكَ واستَصحِب علِيّاً فَإِنَّني
أَرى الأُنسَ مَقرُوناً بِهِ حينَ يحضُرُ
وَتِربَيكَ مَن لَو لَم يَكُونا بِسَيِّدٍ
قدِ امتَزَجا لَم يُذكَرا حِينَ تُذكَرُ
وَأُهدِي صَلاةً لِلبَشيرِ كَقَدرِهِ
عَلى أَنَّ قدرَ المُصطَفى ليسَ يُقدَرُ
أَيُقدَرُ وَالرُوحُ الأَمِينُ بِقُربِهِ
إِلَيهِ علَى كُلِّ المَلائِكِ يَفخَرُ
كَذا الآلُ والصَّحبُ الأكارِمُ مَن لَهُم
أَيادٍ وَفَضلٌ باهِرٌ لَيسَ يُحصَرُ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©