تاريخ الاضافة
الخميس، 6 فبراير 2014 09:49:46 م بواسطة حمد الحجري
0 154
أَجَل إِنَّها الأَيّامُ تُرضِي وَتُغضِبُ
أَجَل إِنَّها الأَيّامُ تُرضِي وَتُغضِبُ
وَآوِنَةً تُقصي وَحِيناً تُقَرِّبُ
ويوماً لها ثَغرٌ مِنَ الأُنسِ باسِمٌ
ويوماً لها بالبُؤسِ وَجهٌ مُقَطِّبُ
وآوِنَةً بالوَصلِ تَزهُو رِياضُها
وأُخرى بشَحطِ البَينِ تَلوي وَتُجذِبُ
وما المَرءُ إِلا مَن يُوَطِّنُ نَفسَهُ
علَى حالَتَيها حينَ تُعطِي وتَسلُبُ
فَلا يَزدَهِيهِ طِيبُ عَيشٍ لعِلمِهِ
بأَنَّ الصَّفا فيها وَإِن راقَ يَذهَبُ
ولا يُعظِمُ الخَطبَ المُلِمَّ لِهَولِهِ
وُثُوقاً بِلُطفِ اللَّهِ واللُّطفُ أَقرَبُ
فيا غالِبَ الأَمجادِ في كلِّ مَشهَدٍ
إِذا حشَدُوا لِلمَكرُماتِ وأَلَّبوا
ويا سابِقَ الأَقرانِ عَفواً إِلى العُلا
إِذا استَبَقُوا والكلُّ بِالجَهدِ مُتعَبُ
وَيا رِيفَ رَكبٍ مُمحِلينَ فجُودُهُ
يَسِحُّ بِلا مَنٍّ كَما سَحَّ هَيدَبُ
ويا أَيُّها المِقدامُ في حَومَةِ الوَغى
إِذا احتَدَمَت فَهوَ الكَمِيُّ المُجَرِّبُ
وَيا مَن يُحامِي دُونَ مَن في جِوارِهِ
فَمعرُوفُهُ مِنهم يَفِيضُ ويَسكُبُ
وَيا مَن لهُ في الأَقرَبِينَ تَعَطُّفٌ
كَما عِندَهُ لِلصالِحِينَ تَحَبُّبُ
وَيا مالِكاً رِقِّي بِحُسنِ إِخائِهِ
فَمالِي براحٌ عن هَواهُ ومَذهَبُ
أَتانِي كِتابٌ مِنكَ بِالفَضلِ شاهِدٌ
كَما أَنَّهُ عَن حُرقَةِ البَينِ مُعرِبُ
لَقَد زادَ قَدرِي أَنَّ مِثلَكَ لِي أَخٌ
يَحِنُّ إِلى قُربِي إِليهِ ويَرغَبُ
لئِن جَرَتِ الأَقدارُ بالبُعدِ عنكُمُ
ومِن بَينِنا حالَت قِفارٌ وَسَبسَبُ
وظلَّت بِحَيثُ الكُتبُ مِنكُم عَزيزَةٌ
ولا مُخبِرٌ عنكُم يُفيدُ ويُعرِبُ
فَعِندِي لكَ الشَّوقُ الشَّديدُ ولَوعَةٌ
تُؤَوِّبُني ما لاحَ في الأُفقِ كَوكَبُ
وذِكرُكَ بِالأَنفاسِ يُقرَنُ مِثلَما
خَيالُكَ لا عَن ناظِرِ القَلبِ يُحجَبُ
فَيا آلَ سَعدُونٍ بَقِيتُم لذِي الدُنا
جَمالاً بِكُم أَسنَى المَكارِمِ تُنسَبُ
تُبارِيكُمُ في الفَضلِ مِن آلِ مانعٍ
وآلِ شَبيبٍ فِتيَةٌ لَم يُخَيّبُوا
وَرِثتُم مِنَ الآلِ البَسالَةَ والنَّدى
فَما مِنكمُ إِلا جوادٌ وأَغلَبُ
رَسَى لَكمُ في العِزِّ أَرعَنُ باذِخٌ
وَطابَ لكُم في آلِ ياسِينَ مَنسَبُ
وقامَ لكُم في الملكِ صَرحٌ مُمَنَّعٌ
وفي المجدِ بَيتٌ بالمَعالي مُطَنَّبُ
وفيكُم لِهذا العَهد غُرُّ خَلائِقٍ
لأَمثالِها تَسعى الكِرامُ وَتَطلُبُ
كِبارُ العَطايا عِندكُم كَصِغارِها
بِجوُدِكُم الأمثالُ في الناسِ تُضرَبُ
وَلا عَيبَ فيكُم غيرَ أَنَّ نَزِيلَكُم
عَنِ الأَهلِ والأَوطانِ يَسلُو وَيَرغَبُ
ولا تَحسَبوا أَنِّي سأَطلبُ غَيرَكُم
بَديلاً ولا في غَيرِكم أَتَغَرَّبُ
غَرامِي بِكُم ذاكَ الغَرامُ وَحُبُّكُم
يَزِيدُ عَلى مَرِّ الليالي ويَعذُبُ
فَما شاقَنِي بعدَ الجَزيرَةِ مَنزِلٌ
وَلا لَذَّ لِي مِن بعدِ دِجلَةَ مَشرَبُ
بَلَى غُربَةُ الإِسلامِ يا صاحِ إِنَّها
تَحُثُّ عَلى بُعدِ المَزارِ وَتُطنِبُ
وتَدعُو إِلى هَجرِ العِراقِ وأَهلِهِ
وإِن حَلَّ فِيهِ الأَنجَبُ المُتَحَبِّبُ
أَلا تَرَنِي أَصبحتُ حَيرانَ وَاجِماً
أُفَكِّرُ في أَيِّ الطَّريقَينِ أَركَبُ
عُلاكُم وَما عَوَّدتُمُ مِن جَمِيلِكُم
ووُدِّكُمُ تَدعُو إِليهِ وتَجذِبُ
وَما قَد فَشى مِن منُكَرٍ وَضَلالَةٍ
وَمن فِتَنٍ عنكُم تَصُدُّ وَتَحجُبُ
وَلا مَلجأٌ كلا ولا وَزَرٌ سِوى
رَجاءِ كَرِيمٍ عطفُهُ مُتَرَقَّبُ
عَسى نَظرَةٌ مِن جُودِهِ وَالتِفاتَةٌ
تُدَنِّي إِلى رِضوانِهِ وتُقَرِّبُ
عَسى نَفحَةٌ تُحيِي القُلوبَ برَوحِها
ويُكشَفُ عن وَجهِ البَصائِرِ غَيهَبُ
فَنَلتَزِمَ الشَّرعَ الشَّريفَ بجَمعِنا
وعن سُنَنِ التَّنزِيلِ لا نَتَنَكَّبُ
وذلكَ أَسنَى ما نَوَدُّ وَنَبتَغي
ولَيسَ عَلى اللَّهِ المَطالِبُ تَصعُبُ
وَأَزكى صَلاةِ اللَّهِ ثُمَّ سَلامُهُ
عَلى مَن بِهِ طابَ الحِجازُ وَيَثرِبُ
كَذا الآلُ والأَصحابُ ما قامَ مِصقَعٌ
بِأَمداحِهم فوقَ المنابِرِ يَخطُبُ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©