تاريخ الاضافة
الخميس، 6 فبراير 2014 09:52:33 م بواسطة حمد الحجري
0 136
خَلِّ خِلي العَذلَ واغضُض عَن مَلامِي
خَلِّ خِلي العَذلَ واغضُض عَن مَلامِي
فَمَعاذَ اللَّه أَن أُثنِي زِمامِي
بَل فَقُل لِي يا سَمِيرِي في الغَرامِ
أَبُرَيقٌ لاحَ مِن نَحوِ الغَمامِ
فَأَضا ما بَينَ هاتِيكَ الخِيامِ
فَبَدا مِن وَمضِهِ حينَ اكتَوى
لِلدُّجُنّاتِ انقِبَاضٌ وانطِوا
مِثلَ ما رَنَّحَ أَربابَ الهَوى
أَم بَريقُ الثَّغرِ مِن ذاكَ اللوى
قَد تَبَدّى لائِحاً تَحتَ اللِّثامِ
وَهَلِ الوَردُ لَكُم قَد فَتَّقَا
أَم جَبِينٌ بِالبَها قَد أَشرَقَا
وَتُرَى هَل ماسَ غُصنٌ مُورِقا
أَم تَثنَّى فِي الرُّبى ظَبيُ النَّقا
وَتَهادَى فَاختَفى بَدرُ التَّمَامِ
أَنا في شَرعِ الغَرامِ ابنُ جَلا
وَأَنا السَّابِقُ في صِدقِ الوَلا
لَهفَ نَفسِي لِحَبيبٍ رَحَلا
راكِبَ الوَجناءِ عَرِّج بِي إِلى
ناحِلِ الخَصرِ وَمَيَّادِ القَوَامِ
قَمرٌ عُلِّقتُهُ مُنذُ نَشا
وَبِقَلبِي حُبُّهُ قَد نُقِشا
فاروِ لِي أَخبارَ ذَيّاكَ الرَّشا
وَأَعِد لِي ذِكرَ مَطوِيِّ الحَشا
عَلَّ تَشفِي ما بِقَلبِي مِن سِقامِي
وَعَسى قَلبٌ كَوَاهُ بَينُهُ
يَتَقَضَّى بِالتَّلاقِي حُزنُهُ
مَع غَزالٍ كَلَّمَتنِي عَينُهُ
شادِنٌ أَشجَى فُؤادِي حُسنُهُ
فَاستَهَلَّ الدَّمعُ يَجرِي بِانسِجامِ
جُؤذُرٌ أَحوَرُ قَد فاقَ الدُّمَى
جُمِعَت فِي خَدِّهِ نارٌ وَمَا
أَفلَجٌ قَد ضُمِّنَ الدُّرّ فَمَا
أَدعَجُ العَينَينِ مَعسُولُ اللمَى
مُنطَوِي الكَشحَينِ سَلسَالُ الكَلامِ
كَم غَيُورِ القَلبِ مِن آناسِهِ
لَم أَخَف في حُبِّهِ مِن باسِهِ
وَبِرَغمِ الكُلِّ مِن حُرَّاسِهِ
كَم سَقانِي مِن حُمَيّا كاسِهِ
كاسَ خَمرٍ أَبرَدَت حَرَّ أُوَامِي
يا عَذُولاً حُسنُ صَبرِي غَرَّهُ
في حَبيبٍ لَستُ أُفشِي سِرَّهُ
بَل رَضِينا في التَّصَابِي جَورَهُ
كُلَّما رامَ فُؤادِي هَجرَهُ
ظَلَّ داعِي الحُبِّ يَرمِي بِسِهامِ
أَفتَديهِ فليَزِد في صَدِّهِ
وأَنا الكاذِبُ إِن لَم أَفدِهِ
مَا لِقَلبِي مَرجِعٌ عَن وُدِّهِ
وَإِذا رُمتُ تَناسِي عَهدِهِ
شاقَنِي الوَجدُ بِأَنواعِ الكَلامِ
عَمَرَ اللَّهُ لَييلاتِ الصَّفا
وأَعادَ الأُنسَ فيها وَالصَّفا
وَرَعَى مَن لَم يَعِد إِلا وَفَى
فَهوَ فِي قَلبِي مُقيمٌ لَو جَفا
وهوَ رُوحِي لَو تَناسى لِذِمامِي
بِعَذُولي عَتَهٌ في عَقلِهِ
إِذ لَحا في حُبِّهِ مِن جَهلِهِ
وَبِسَمعِي صَمَمٌ عَن عَذلِهِ
يا رَعى اللَّهُ لَيالي وَصلِهِ
وَتَغَنِّيهِ بِشِعري وَنِظامِي
وَسُوَيعَاتٍ مَضَت في قُربِهِ
يَومَ يَمشِي آمِناً فِي سِربِهِ
يَومَ سَعدِي طالِعٌ فِي حُبِّهِ
يَومَ حَبلُ الوَصلِ مُمتَدٌ بِهِ
وَثِمارُ الحُبِّ تُجنَى بِسَلامِ
كَم وَفَى لِي في الهَوى مِن عِدَةِ
وَلَكَم يَجنِي فَمِي مِن وَردَةِ
وَلَكَم أَرشَفَنِي مِن وَردَةِ
لَيتَ شِعرِي هَل لَنا مِن عَودَةِ
بارتِشافِ الثَّغرِ مِن ذاكَ المُدامِ
وَهَلِ الرائِقُ مِن ذاكَ الجَنَى
وَالوِصَالُ العَذبُ فِي ذاكَ الفِنا
راجِعٌ لِي حُسنُهُ رَوضَ الهَنَا
وَهَلِ الرُوحُ بِمَيدانِ المُنَى
تَشتَفِي بالنُّجحِ مِن ذاكَ المَرام
لَستُ أَنسَى مِنهُ ذاكَ الأُنسَا
حَيثُ طَرفُ البَينِ عَنّا نَعِسا
كَم تَأَسَّيتُ فَلَم يُجدِ الأَسَى
يا رَفِيقِي خَلِّنِي أَرعَى الأَسى
وَأَعِد ذِكرَهُ لَو بِمَلامِ
يا أُهَيلَ الحَيِّ هَل لِي راجِعُ
زَمَنٌ مَرّ فإِنّي طامِعُ
بَينَكُم ظَبيٌ بِقَلبي راتِعُ
فَعَلَيهِ ما تَغَنّى ساجِعُ
مُطرِبٌ فَوقَ أَراكٍ وَبَشامِ
أَو هَمَى بِالقَطرِ مُزنٌ ساجِمُ
أَو هَفى لِلرِّيحِ غُصنٌ ناعِمُ
أَو شَدا بالشِّعرِ صَبٌّ هائِمُ
وَمَدى الدَّهرِ سَلامٌ دائِمُ
مِن مُحِبٍّ جَفنُهُ بِالدَّمعِ هامِ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©