تاريخ الاضافة
الخميس، 6 فبراير 2014 09:56:08 م بواسطة حمد الحجري
0 157
أَلسُنُ الدَّهرِ بالفَنَا ناطِقَاتُ
أَلسُنُ الدَّهرِ بالفَنَا ناطِقَاتُ
وقَضايَاهُ في الوَرى شاهِداتُ
ورَحَى البَينِ بالرَّدى طَحَنَتنا
واللَّيالِي في حَطمِنا مُسرِعاتُ
عَرَّفَتنا بِنَفسِها أُمُّ ذَفرٍ
وَدَعَتنا لِزُهدِها الغادِياتُ
وَعَظَتنا فِعالُها لَو عقلنا
فظُباها فينا لها وَقَعاتُ
فَعلامَ الرُّكُونُ مِنّا إِلَيها
ولَها في نُفُوسِنا فَتَكاتُ
صاحِ أَعدِد لِحَربِ دُنياكَ واعلَم
أَنَّ عُقبَى رَخائِها شِدَّاتُ
فَهيَ دارُ الأَكدارِ إِن يَصفُ مِنها
لَكَ وَقتٌ تَكَدَّرَت أَوقاتُ
ذاتُ غَدرٍ فإِن أَرَتكَ سُكُوناً
بَعض يَومٍ فَغِبُّهُ وَثَبَاتُ
أَو أَعارَتكَ مِن نَعيمٍ نَصِيباً
فَلَها في ارتِجاعِهِ عَزَماتُ
إِنَّ ذا الدَّهرَ قَد أَرانا ابتِساماً
خَمسَ حجَّاتٍ كلُّها حَسَناتُ
وَاللَّيالي زَهَت لَنا مِثلَ ما قَد
مَلَّكَتنا زِمامَها اللَّذَّاتُ
فَقَطَفنا مِنَ الأَماني ثِماراً
هُنَّ لِلمَجدِ والعُلى غاياتُ
فأَبَى الدَّهرُ أَن يُتِمَّ سُرُوراً
ولَهُ في شُؤُونِهِ حَالاتُ
وَاستَرَدَّ الهِباتِ مِنّا بِعُنفٍ
فكَأنّا لهُ عَلَينا تِراتُ
وَرَمَت خَيرَنا المَنُونُ بِسَهمٍ
وَهيَ قَوسٌ سِهامُها صائِباتُ
فَجَعَتنا بِبَحرِ عِلمٍ وَفَضلٍ
ذِي كَمالٍ تَسمُو بِهِ المَكرُماتُ
نَجل عَبدِ اللَّطيفِ شَيخِي عبدِ ال
لَهِ مَن فيهِ لِلعُلَى آياتُ
ثُمَّ لَم تُغمِضِ المَنِيَّةُ عَنّا
جَفنَها بَل لَها إِلَينا التِفاتُ
كُلَّ يَومٍ خِلٌّ يُرَحَّلُ عَنَّا
وَمَغانٍ مِن أَهلِها عاطِلاتُ
إِن ذاكَ البَدرَ الَّذي ضَمَّهُ ال
قَبرُ وَفازَت بِوَصلِهِ الجَنّاتُ
ما نَسِينا مُصَابَهُ فَلِماذا
سَلَبَتنا سَمِيَّهُ الحادِثاتُ
قَد وتِرنا بِأَريَحِيٍّ شَريفٍ
كملَت فيهِ لِلفَخارِ صِفاتُ
قَبَضَتهُ مِنّا أَكُفُّ المَنايا
والمَنايا أَكُفُّها قابِضاتُ
أَوَ تَدرِي بِمَن رُزِئنا قُبَيلا
وَعَلَى مَن تَتابَعُ العَبَراتُ
غالَنِي الدَّهرُ في ابنِ عَمِّ كَرِيمٍ
قَد عَلَت مِنهُ مُذ نَشا هِمّاتُ
فَابنُ عَبدِ الرَّحمنِ حبِّي عبدُ ال
لَهِ أَودَى وَمِنهُ فُلَّت شَباةُ
كانَ مِنهُ غُصنُ الشَّبيبَةِ غَضّاً
فَتَصَدَّت لِكَسرِهِ الحادِثَاتُ
لائِمي إِن جَرَت دُمُوعِيَ جَمراً
فَوقَ نَحرِي تَحُثُّها الزَّفَراتُ
إِنَّ نارَ الهَوى بِقَلبِي شَبَّت
فَتَرامَت مِن أَدمُعِي الجَمَراتُ
بَزَّنِي الدَّهرُ صاحِبي بَل شَقيقِي
وقَرِيني فَأينَ مِنِّي الثَّباتُ
وَفِراقُ الأَقرانِ أَبلَغُ شَيءٍ
فيهِ لِلحازِمِ الأَريبِ عِظَاتُ
لَهفَ نَفسِي عَلَى سَرِيٍّ عَلَيهِ
لِلمَعالِي دَلائِلٌ وَسِمَاتُ
لَهفَ نَفسِي عَلَى أَديبٍ لَبيبٍ
ذِي صَلاحٍ فَدَأبُهُ الطَّاعَاتُ
أَدرَكَ العِلمَ يافِعاً وَتَرقَى
لِمَقامٍ تَنحَط عَنهُ اللِّداتُ
حَسَنُ الخُلقِ شِمَّرِيٌّ حَسيبٌ
لَوذَعِيٌّ أَخلاقُهُ رائِعاتُ
كانَ أُنسِي في خَلوَتي وَنَدِيمي
وَجَمالي إِن كانَتِ الجَلَواتُ
ما حَسِبتُ الأَيّامَ تَرزَؤُنِي فِي
هِ وَلا أَنَّها بِهِ فاجِعاتُ
فَرَمَتهُ أُمُّ اللهَيمِ بِنَبلٍ
وَنِبالُ الرَّدى لَنا مُقصِداتُ
ظَلَّ أَدنَى مِنَ الأَكُفِّ إِلَينا
وَهوَ في البُعدِ دُونَهُ النَّيِّراتُ
وَابتَدَرنا تَجهيزَهُ باحتِسابٍ
وَالمآقِي بِمائِها غَرقَاتُ
وَحَمَلنَاهُ فَوقَ نَعشٍ مُعَدٍّ
وَلَنا عِندَ حَملِهِ أَنّاتُ
وَتَبِعناهُ بِالتّلاوَةِ والذِّك
رِ وزَانَت تَشييعَهُ الدَّعَواتُ
وَعَجِلنا إِلى الصَّلاةِ عَلَيهِ
وَهيَ مِن رَبِّنا صَلَواتُ
وَدَفَنَّاهُ وَسطَ قَبرٍ حَوا
لَيهِ قُبُورٌ مِن أَهلِهِ آهِلاتُ
وَهوَ فيهِ لِلَّهِ ضَيفٌ وَحاشا
أَن تَخطَّى لِضَيفِهِ الكُرُباتُ
وَانصَرَفنا وَفي القُلُوبِ ضِرامٌ
وَدُمُوعُ العُيُونِ مُنسَجِماتُ
لا عَدَت قَبرَهُ الغَوادِي وَلا أخ
طَت ثَرىً ضَمَّ شِلوَهُ الرَّائِحاتُ
يا حَياةَ النُّفُوسِ أَنتَ بِقَلبِي
غَيرُ ناءٍ وَإِن دَهاكَ المَمَاتُ
نَضرَ اللَّهُ مِنكَ ظَرفَ صِفَاتٍ
غُرَرٍ هُنَّ في العُلا واضِحاتُ
وَعَفا عَنكَ وابتَداكَ بِأَزكَى
بَرَكاتٍ تَؤُمُّها رَحَماتُ
يا قَسِيمِي هَذا المُصَابَ تَرَفَّق
فَلِرَبِّي فِي حالِنا نَظَراتُ
غَيِّضِ الدَّمعَ فالبُكا غَيرُ مُجدٍ
وَالرَّدى لَن تَرُدَّهُ الزَّفَراتُ
وَتَعَلَّل مِن فَقدِهِ بِالتَّأسِّي
فالتَّأَسِّي بِمَن مَضَى مَسلاةُ
وَابكِ إِن شِئتَ نَفسَكَ الآنَ وَاح
ذَر فَالمَنايا قِسِيُّها مُوتَراتُ
وَكُنِ العاقِلَ اللَّبيبَ وَبادِر
عَملاً فيهِ مِن عَذابٍ نَجاةُ
وَازجُرِ النَّفسَ وانهَها عَن هَواهَا
قَبلَ أَن تَستَرِقَّها الشَّهَواتُ
وَاعمُرِ العُمرَ بالتُّقَى وَتَجنَّب
سَيئَاتٍ مَآلُها حَسَراتُ
وَتَأَهَّب لِرِحلَةٍ لَيسَ مِنها
لَكَ بُدٌّ عُنوانُها السَّكَراتُ
فَلَنا بَعدَ ذِي الحَياةِ مَمَاتٌ
وَلَنا بَعد أَن نَمُوتَ حَياةُ
فَاستَعِدَّنَّ فالطَّريقُ مَخُوفٌ
وَبَعيدٌ وَكُلُّهُ عَقَبَاتُ
لَيسَ يَسطِيعُ قَطعَهُ غَيرُ عَبدٍ
طاهِرِ القَلبِ فِعلُهُ الصالِحاتُ
وَسَلِ الأَعصُرَ الخَوالي عَمَّن
قَصَمَتهُ أَيامُها الماضِياتُ
إِنَّ فِيمَن مَضَى اعتِباراً فَسَلها
أَينَ كانَ الآباءُ والأُمَّهاتُ
وَتأمَّل بِعَينِ عقلِكَ هَل نا
لَ خُلُودٌ فيها فَتىً أَو فَتاةُ
لا وَربِّي لَو جازَ فيها خُلُودٌ
لَم يَرُعنا في الأَنبِياءِ المَماتُ
وَتَرانا بِذاكَ نَدرِي وَلَكِن
شَمَلَتنا جَميعاً الغَفلاتُ
ربِّ أَيقِظ قلوبَنا واعفُ عَنّا
وأَنِلنا فَمِنكَ تُرجَى الهِباتُ
وَأَثِبنا حُسنَ الجَزا في مُصابٍ
لَم تَرُق بَعدَهُ لَدَينا الحَياةُ
وَلِنَظمِي مِسكُ الخِتامِ سَلامٌ
تَتَوالى مِن بَعدِهِ صَلَواتُ
لِشَفيعِ الأَنامِ أَحمَدَ طهَ
مَن أَتَت في مَديحِهِ الآياتُ
وكَذا الآلُ والصَّحابَةُ ما نا
حَت هَديلاً حَمائِمٌ ساجِعاتُ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©