تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
السبت، 8 فبراير 2014 09:36:56 م بواسطة حمد الحجريالسبت، 8 فبراير 2014 09:37:26 م
0 257
كفكف دموعك فالدنيا لها الثكلُ
كفكف دموعك فالدنيا لها الثكلُ
لم تصف يوماً لمن يسمو به الأملُ
وكم اهابَ بها الصعلوك فابتسمت
له وأخفق فيها المدرهُ البطلُ
مضت لصخرٍ ليالٍ وهو في رغدٍ
مع اليمامة زوجاً زانه العملُ
من القريض له في العيش مرتزقٌ
مرٌّ وفي طعمه من جدّه العسلُ
مع الرضى كم مضى يسعى بسلعته
في عزمةٍ من صباه وهو مقتبلُ
الى الجرائد يزجيها فتنقده
شروى النقير عطاءً جُله وشل
ففي دجى ليلةٍ والريح قد لعبت
بالدوح والثلج يهمي والثرى بللُ
وصخرُ في نشوةٍ من سلعة ربحت
وفي يمامته يحلو له الغزل
سرى من الباب صوتٌ يستغيث به
والمستغيث بصخر ليس ينخذل
أطل من عشه مستقبلاً طرباً
ضيف التعاسة وهو الضاحك الجذل
وأقيل الطارق الملهوق مضطرباً
وإذ به صاحبٌ ضاقت به السبُل
أثرى وأنفق مذ كانت صناعته
رسم التصاوير حتى ناله الفشل
ضل السبيل وأرداه الهوى زمناً
في بؤرة الفسق تحدوه بها العلل
وضاق ذرعاً واضناه الفراغ فلا
قوتٌ ولامطلب بالرزق يتصل
فجاءَ يطرق صخراً خدنه سلفاً
وصخر أوفى لمن أودى به الثكل
وزادَ في السعي صخر كي ينال به
رزقَ الثلاثة وهو المنبعُ الوشل
فعادَ يوماً وقد بارت تجارته
في الشعر يجعله الاملاق والخجل
يمضي وينكص مما قد يصادفه
من جائعيه فيمشي وهو مختبل
فأبصر الدار من إلفيه خاليةً
فناله من ظنون الوحشة الوَجَل
فلا المصورُ من آواه منتظرٌ
ولا يمامته في الدار تشتغل
ولا اثاث حقير ظن انهما
باعاهُ للقوتِ واستخذاهما البدلُ
وبينما هو ساهٍ مطرقٌ جزعاً
على رفيقيهِ لا صاح ولا ثملُ
رأى كتاباً على طرف السرير له
فيه الشقاء له واليأس والخطلُ
تقول فيه بلا خزي يمامته
دعنا نُرحك ولا يودي بك المَلَل
أفاق من غشيةٍ صخر وأذهله
أن الرفيقين خانا عهد من يصل
فانهدَّ من عزمه ما كان مدعماً
وراح من جزع قد مسهُ خبل
يهيمُ في الارض لا مأوى ولا عملٌ
غير التشرد يستعلي بمن سفلوا
طوراً يغيب فيوليه الجنون رضىً
وتارة يغتدي والدمع منهمل
وبينما كان في بيداءِ نشوته
في حانةٍ ربها ممن له وصلوا
آواهُ مرحمة منه وأطعمهُ
فبات يهذرُ وهو الشاربُ الثمِل
رأى اليمامة في سربٍ وصاحبه
أو طارق الامس قد ألهاهما الجذل
مادت بصخرٍ أعاليهِ وأسفلُه
وقلبه بلهيب الغيظ يشتعل
فانقض في وثبةٍ مالت به شططاً
فانهار فوق الثرى يُهوي به الزلل
فرَّ النساءُ وما زالَ الرجال به
لكماً وجثته في الحمأة انتعلوا
فادركته وقد رقت يمامته
تقول ذلك زوجي وانقضى الأجَل
فخلَّفوه طريحاً وهي تصحبهم
الى منازل أهل البغي قد رحلوا
أواه مما يعاني وهو منطرح
في الطين يهذي فيهذي بالصدى الطلل
والنفس بالشر كالمصباح أفسده
زيت رديء وفي ذات الخنا المثل
ومر بالقرب منه ناصبا شرك
حلا بمسراهما في الثروة الجدل
كانا يحوكان في رأسيهما خدعاً
في مطلب المال وهو المطلب الجلل
واستغلق الوحي دون المرتجى لهما
وخابت الفكرُ الغراءُ والحيل
وصخرُ مضطجع يدنيهما اذناً
تصغى فتعمل في انحائها الجُمَل
فقام في فجأة أولتهما فزعاً
ثم اطمأنا وقالا انت يا بطل
قال السلام ومشروعي مرادكما
فان مطلعه بالعز متصل
قالا تكلم فقال الربح مشترك
بيني وبينكما والسعد مشتمل
قالا سمعنا فقال الوحي ألهمني
جسراً الى القمر السامي بنا يصل
قالا تباركت يا صخر وما برجا
به ثناءً وفي نيل المنى قفلوا
قد راج مشروعهم والناس قد خُدعوا
وساهموا فيه بالآلاف واحتفلوا
وأكبروا شأن صخر وهو مبدعه
وقد غدا سيداً حفت به الخولُ
اثرى وفاز من الدنيا بزينتها
وعاش في قصره تزدانُهُ الحُلَل
ان صادفته جموع المعجبين به
سد الميادين منهم موكبٌ حفل
له الجياد التي قد رصعت ذهباً
والمركباتُ ودور العز والقلل
وبات في ذروة الأسعاد طالعه
على مطالع جسر البدر ينتقل
وذات صبح وقد حانت رياضته
والنحس في غفلةٍ والسعد مقتبل
حلت بساحته تبكي يمامته
واستوقفته بصحن الدار تبتهل
تقول يا صخر فاغفر سوء معصيتي
واقبل متابي إني جئت أمتثل
أودى بي الجوع من فقر ومن مرض
وما جرى غير ما يجري به الأزل
ولم تزل بدموع الذل ساجدة
لأخميصه وصخر قلبه خضل
عفا وأصلح لما ساقه شغفٌ
الى يمامته رنت به القُبل
وذاع ان أخا العلياء صالح من
خانته يوماً وعادت وهي تبتذل
فقام حسادهُ يرمونه علنا
بالسوء حتى استوى في برجه زُحل
والناس قد سئموا قالوا متى سفر
لمطلع البدر اين الجسر والامل
لقد هوى الجسر واندكت معالمه
واندك من بين أطواد العلا جَبَلُ
ففرَّ من عُصبة المشروع واحدهم
مع اليمامة متبوعاً بها الخطل
وأصبح النحس من صخر على اثر
يجري فتسبقه بالنكبة الرسل
جاءت له بصفاد السجن شرذمة
لكن صخراً همام ليس يُعتقل
فما رأوا غير مشنوق بنافذةٍ
في نحره عروة بالسقف تتصل
واشرق الفجر والبدر المنثر غدا
في حمأة الشفق الوردي يغتسل
وصخر في مطلع العلياء مندلع
لسانه وبدا في وجهه الهزل
كلاهما ساخرٌ من وجه صاحبه
والناس بينهما حالوا وما عدلو
لا تسخروا من علا صخر فسقطته
جرى بها قلم والستر منسدلُ
فالطالعات التي قادت مطامعه
هوت بها جامحات تقتتل
قد كان فيها فتى للخير منزعهُ
لولا النساء لما ضاقت به الحيل
كانت عليه وبالاً طلعة امرأة
لم توفه العهد فاسمع أيها الرجل
لما استوى في ذرى العلياء مزدهياً
بالسعد وانبهرت من شأوه المقل
طارت اليه بنحسيها يمامته
واوردته حضيض الشؤم يختبل
فراحَ في ذمة الدنيا وباطلها
يبكيه بدر الدجى والشعرُ والامل
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالعزيز صبريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث257
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©