تاريخ الاضافة
السبت، 8 فبراير 2014 09:38:21 م بواسطة حمد الحجري
0 161
ألا في سبيل المجد ما خلد الدهر
ألا في سبيل المجد ما خلد الدهر
بذكر فتاةٍ قد تسامى بها القدرُ
فتاة تحلت بالشجاعة
بينما تولى رجالَ السيف والدفعِ الذُعر
بساحة مونتارجي خليلي فابكيا
فرنسا فستر العز مزقه الدهر
ليومٍ من السبعين والحرب بينها
وبين بروسيا قد توالى بها الشر
الا فانظرا بين الربى قصر قائد
عظيم مهيب قد جرى تحته النهر
فهذا هو المغنى الذي كان عامراً
بصاحبه أمسى هو المنزل القفر
غدا خاوياً والبوم ينعق حوله
فطأطأ رأسا كان يرفعه الكبر
هو الشاهد الباقي على مجد ربه
فكم فازَ في حرب وكلله نصر
يقول لملك ما هون تعلوه غمة
برغمك ياذا العزم قد ظفر الغدر
لقد خانك القُوَّاد في ساحة الوغى
فأنشبَ في سيدان مخلبه النسر
ألا أيها القصر الذي كان سعدهُ
تدور على هالاته الانجم الزهر
تزلزلت الجدران فيك كانها
وربك مخذول تملكه القهر
جبابرة الجرمان فيك تغلغلوا
وفي الشرفات الخضر رنحهم سكر
طغى كبرياءُ النصر حتى تشامخوا
على رغم عز شامخ لك يفتر
وقد لطخوا جدرانك البيض نشوة
بنقش اسم جرمانيا ليبقى له الذكر
فبئس انتصار مهَّدته خيانة
وبئس رجال من فعالهم الخسر
أجنديُّ جرمانيا له الامر كله
بقصر فرنسا ويح أهلك يا قصر
فأيتها الاجداث من كل ما جد
طواه البلى اهتزي فخير لك النشر
وأيتها الارواح في عالم العلا
الا ارتعدي مقتا فقد نفد الصبر
تعالي امنعي العار الذي لطخت به
حياضك ايدي الغادرين ولا وزر
ومن يمنع الرئبال عن نهش صيده
وهل يسمع الموتى النداء أو القبر
الا ان للاعداء عداً وعدَّة
وحولاً وطولاً قد توالى به الظفر
لهم جبروتٌ أرهق المدن والقرى
فحاقت بها البلوى وأثقلها الضر
وذا قصر مك ما هون اضحى مروعاً
يخالجه رعب ويشعله جمر
قد اكتظ بالجرمان وهو الذي حوى
كماة فرنسا الغابرين الألى كرُّوا
واسماؤهم في لوحة الدهر لم تزل
يجللها الاكبار ما بقيَ الدهر
وسبعين يوماً اطلق الدهر نحسه
فجاب بلاد الغول يصحبه الخسر
وقد ضل بالجند الفرنسي حظه
وماء به من حيث قواده فرّوا
ومن خلفه دار القيادة تشتكي
الى من له من فوقه النهيُ والامر
تملكها الجرمان من غير عنوةٍ
ولا فتح الابواب هدم ولا كسر
وناموا كما يهوون في كل مضجع
تمثل فيه العز والمجد والفخر
وأشباح من كانوا الحماة عليهمو
تطل وفي انظارها ارتسم الزجر
تصيح ولكن ليس من يسمع الصدى
وظاهره صمتٌ وباطنه جهر
وفيما بنو الجرمان يحصون بينهم
غنائم دار سادها الباطش الغمر
اذا بفتاة أقبلت في شجاعة
تنادي رئيس الجند سيمتها الطهر
وكان أبوها حارس الدار قد مضى
فراراً ولم تبرح وكان لها الفخر
فقالت ألا يا أيها الشهم رحمة
بقوم جفاهم سعدهم ولك الاجر
فقال غضوباً بل فكوني دليلتي
على خافيات الدار أو نالك الضر
أطيعي فهذا السيف ما زال مرهفاً
فكم فل من رأس وما فله البتر
فجازت به بين المقاصير وانثنت
وقد اغفلت بابا يجلله ستر
فقال وهذا البال ما زال مغلقاً
فقالت بلى واعلم بانك مغتر
فقاعة مك ما هون تبقى مصونة
وما دام حيا لن يدنسها الغير
بلى فاحترمها يا ابن برلين واحتشم
ولا ينزعن عنكم حلى الشرف النصر
فغيظ بما قالت وجرد سيفه
يقول وهذي غرفتي وهي لي شطر
فاني أنا الاقوى وأمرى بقوتي
عليك هو الاعلى ودوني لا حجر
لقد هزمت أبطالنا مك مهونكم
وبالامس في سيدان أبطاله خروا
وأبصرته في ربقة الاسر مثخنا
واشلاؤكم من حوله ما لها حصر
الا فاعلمي اني بحولي وقوتي
انال سريراً غلّ صاحبه الاسر
فصاحت به لما أراد بقوله
مذلتها حتى يهون له الامر
كذبت فمكما هون حي ودونه
كماة الوغى لولا الخيانة يا غر
ولن يتخلى اللَه عن أمة بها
عزيز كريم مثله وهمو كثر
لقد نصرتكم خسة وخيانة
تصيبون من شريهما ولكم وفر
خذوا اليوم ما تصبو اليه نفوسكم
اذ اليوم صبرٌ عندنا وغدا أمر
وخيرٌ لقومي أن اموت ولا أرى
مدوساً بكم بابا لكم دونه الصدر
فمفتاحه تفديه روحي ولو غدا
بكل بقاع الارض جسمي له نثر
وحالت بجثمان العزيمة بينه
وبين الذي يهوى وكان لها النصر
فعادَ زعيمُ الجند وهو مطأطيء
لها رأسه بل عندها سجد الفكر
غدت غرفة المخذول وهي مصونة
حرام ولولاها لحل بها النكر
وصاحبها أمسى فخوراً وشاكراً
لعزم فتاة دون غيرتها الشكر
ومن مثلها أدت فرنسا غرامة
لبسمرك يوماً ظن لا يُجبر الكسر
تسابقن في بيع الحلِّي وانها
فداء فرنسا خير ما يفعل الحر
فيا مصر هاتي مثلها تبلغى بها
علاك وتستجلي بها المجد يا مصر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالعزيز صبريمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث161
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©