تاريخ الاضافة
السبت، 1 مارس 2014 11:32:05 م بواسطة حمد الحجري
0 544
قِف فالعُيونُ إِلى سَناكَ تُشيرُ
قِف فالعُيونُ إِلى سَناكَ تُشيرُ
وَاِهنأ فملكك في القُلوب كَبيرُ
قِف واِستَمِع مِن ناظِمٍ أَو ناثِرٍ
يَعنو له المَنظومُ وَالمَنثورُ
مِدَحاً لَها في كُلِّ سمع نَشوَةٌ
وبكلّ قَلبٍ طربةٌ وَسُرورُ
جُملاً يفصّلها البَيان مصوِّراً
وَبَيان أَفصح ناطِق تَصويرُ
إِنَّ الشعور إِلى ثَناكَ مُوَجَّهٌ
لَولاكَ ما هَزَّ الأَنامَ شُعورُ
صُنتَ الحُقوق فَقَدَّرَتكَ رِجالُها
وَكَذا الرِجالُ وَهَكَذا التَقديرُ
أَطراكَ حَتّى شانَئوكَ وَطأطأوا
لَكَ صاغرينَ وَفي القُلوبِ سَعيرُ
نَظَروا إِلَيكَ فأذعَنوا إِذ لَم يَروا
رجُلاً يُقالُ لَهُ سِواكَ خَطيرُ
وَمناوئين تقصَّدوكَ وأدركوا
أَنَّ التَعرُّضَ للأُسود غُرورُ
خبطت ضَمائرهم بليل ظنونها
أَزمانَ والظنّ المُريبُ كَثيرُ
حَتّى بَدا صُبحُ الحَقيقة واِنجلَت
تِلكَ الغَياهِبُ واِنمحى الديجورُ
لَجأوا إِلَيكَ وَأَنتَ دونَ المُلتَجى
حِصنٌ مَنيعُ الجانَبينِ وَسورُ
كَم مَوقِف صَلّوا لذكركَ عنده
وَعَلا لك التَهليلُ وَالتَكبيرُ
طَلَبوا نظيرك آملين جِهادَه
لَو كانَ لِلبدر المُنير نَظيرُ
وَلفسَّروا آياتِ فَضلك في الوَرى
بالنجم لَو لَم يَعوز التَفسيرُ
لَو كانَ مأوى الفَضل أَجواز الفَلا
لَسَعَت إِلَيكَ أَكامُها وَالغورُ
أَو كانَ في نهر المَجَرَّة مَعبَرٌ
لِلمَجدِ كانَ بِها إِلَيكَ عُبورُ
شهدت لك الدُنيا وَلَمّا يَستَطِع
إِنكارَ فَضلِكَ جاحِدٌ وَكَفورُ
في كُلِّ جيل من صَنيعك منّة
وَبكلّ دار حامد وَشَكورُ
كَم رحت توقظ كلّ غرٍّ جاهِلٍ
حَتّى اِستَفاق الجاهِل المَغرورُ
وَظَلَلت تَقتَصِد الحَياة إِلى الَّتي
أَودى بِها الإِسراف وَالتَبذيرُ
لَك يا عَليّ عَلى البِلادِ فَرائض
قَد حانَ وَقت أَدائها وَنذورُ
قَد كانَ منك لَها عَلى طول المَدى
هاد يُضيء سَبيلها وَيُنيرُ
يفديك يا مَن هَمّه إِرشادُها
من همّه التَضليلُ وَالتَغريرُ
علمتها وَالجَهل في أَعماقها
كالنارِ يَكمن تارَة وَيَثورُ
وَأَريتها وَالأَمر غير ميسّر
أَنّ العَسير عَلى المَجدِّ يَسيرُ
لا الدهرُ يَمنَع عاملاً أَن يَرتَقي
لعلىً ولا عنت الخطوب يضيرُ
مَن لَم يكن بالجدّ يدرك قصدهُ
لا الرأي ينفعه وَلا التَدبيرُ
لَولا اِختِلافات المَدارك ما اِعتَلى
منّا عَظيم واِستكان حَقيرُ
كَم قصّرَ الساعون في أَغراضهم
وَالسعي في غير الهُدى تَقصيرُ
ما كلّ ذي طمرين يصدق عزمهُ
فلربّ دعوى في العَزائِم زورُ
ما كلّ من أَبصرته بين الوَرى
نطس بأدواء العباد بَصيرُ
ما كلّ مَن أَعلى عقيرته عَلى
تَذليل آيات الصِعاب قَديرُ
لَو أَنّ كلّاً بالِغٌ ما يَشتَهي
ما كانَ في هَذا الوجود فَقيرُ
يا مَن أَرانا العلم كَيفَ رواجه
بَينَ الملا وَالجَهل كَيفَ يَبورُ
يَحيا صَنيعك في الأَنام وَبعضهم
يَحيا وَذكر صنيعهم مَقبورُ
ما لِلبِلاد سِوى يراعك مرشدٌ
وَسوى جهادك منقذ وَمجيرُ
مَن ذا يَكون لَها وَيحسن قودها
إِن جلجلت نوب وَساءَ مَصيرُ
بُعثت بعصرك لِلمَكارِم وَالعلى
حِقب تقادم عهدها وَعُصورُ
وَشأى اليَراع بك الظبى وَتفرّعت
مِن بحرِ فكرك للأنام بحورُ
جوّ السِّياسة أَنتَ ملء فراغه
فيبابه بكَ آهلٌ مَعمورُ
ما زالَ منك لحلّها إِن أَشكلت
حذق بكشف الغامِضاتِ خَبيرُ
قَد صدرتك فزنت عاطِل جيدها
شَرفاً وحقّ لمثلك التَصديرُ
أَدركت بالأمدِ القَصير محلّة
مِن دونها الأمد الطَويل قَصيرُ
عشرونَ شدّت إِلى العلا وَثلاثة
أَضحت لها تومي العلا وَتُشيرُ
واصلتَ سعيكَ ربع قرنٍ هادِياً
وَالسَعي في طرق الهدي مَشكورُ
وَوهبت للأَوطانِ نفسك هادِراً
تَحمي الحُقوق وَللفَنيق هَديرُ
مَن كانَ مثلك فادِياً أَوطانه
فَبِمِثلِهِ الوَطن العَزيز فَخورُ
مَسعاك لِلعَدل المحبّب في الوَرى
محيي وَللظلم الذَميم مبيرُ
كَم قمت تَهتف طالِباً بِحقوقها
فَرداً وَردّد صوتك الجمهورُ
وَوقفت في وجهِ الزَمان مُعارِضاً
مِن أَن يغير عَلى الحقوق مغيرُ
مُتَبسِّماً وَالحادِثات عَوابِس
في وَجهه وَفم الخُطوب فغورُ
كالأَرقمِ النضناضِ ليسَ يَروعهُ
ناب وَلا يلوى به أظفورُ
بِعَظيم مَسعاك الَّذي أَفرغته
ملئت قُلوب بالهدى وَصدورُ
وَبقصرِ همّتك الَّذي شيّدتهُ
شيدت بروج للعلى وَقصورُ
أَرضٌ نبت بجوها بك أَصبحَت
وَلها مَرابِع في النُجوم وَدورُ
أُوتيت مِن حكمٍ يحارُ بِكُنهها
وَصف ويقصر دونها التَعبيرُ
وَصَرائم مَوصولةٌ بصرائمٍ
يَرنو إِلَيها الدهر وَهوَ حَسيرُ
وَثبات جأشٍ لا يزعزع ركنهُ
صرف وَلَيسَ يَروعه مَقدورُ
وَحميّة لا تَنطَفي جَمراتها
فَشرارها في الخافِقَين يَطيرُ
آراؤُكَ اِختَمَرَت وَسارَ بذكرِها الس
ساري وَرأي الأَكثَرينَ فَطيرُ
وَبذورُ فِكرك قَد نَمَت وَتفرّقت
مِنها بِآفاق البلاد بُذورُ
أَنعافها وَالورد عذب صارِدٌ
وَالرَوض فينان الفُروع نَضيرُ
ماذا يَقول الكاتِبون بِفاضلٍ
لولاه ما فضل الصَليل صَريرُ
كانوا النجوم وَكنت بَدراً بينهم
وَاليَوم كلّ الكاتبين بدورُ
قالوا اِستَقال من المُؤيد ربّه
وَسَرى إِلى جسم البَيان فُتورُ
وَتقوّل المتخرّصون وَذو القلى
لك عاذِل وَأَخو الوداد عَذيرُ
أنّي وَفي الحالين أَنّك قطبه
وَعليك أَفلاكُ البَيان تَدورُ
مِمّا يزيل الهمّ قولك لم تن
هممي وَلا قَلَمي الرَهيف كَسيرُ
عد لِليَراع محبّراً وَمحرّراً
يَزهو بك التَحبير وَالتَحريرُ
لا تغمدن شبا يراعك إِنَّه
عضبٌ يفلّ شبا الخطوب طَريرُ
حكّم يراعك فهو أَعدَل حاكِمٍ
إِن راح يظلم حاكِم وَيَجورُ
فَإِذا أَبيت وَكانَ عذرك واضِحاً
وَهُناك أَنباء قضت وَأُمورُ
فَاِبعَث إِلَينا من لدنك خَليفةً
يَحمي حِمى أَوطانه وَيجيرُ
وَاِختر لنا مَن يَحذو حَذوكَ سالِكاً
سُبل الهُدى وَيسير حيث تَسيرُ
إِنَّ المُؤَيّد وَالقُلوب تَحوطَه
رَغم الحسود مؤيّدٌ مَنصورُ
أَولاكَ مَولى المجد أَعظَم مَنصِب
سامٍ وَأَنتَ بِما وليت جَديرُ
يهنيك منصبك الجَديد وإنّه
نسب يصير المجد حيث يَصيرُ
جاءَ البَشير به إِلَيكَ وَجاءَنا
منه لعشّاق اليَراع نَذيرُ
لا غرو أَنَّكَ من سلالة أَحمَدٍ
وَعلى سلالته الكِرام غَيورُ
كثر التطرّق في الطَرائق فاِبتَدَر
وَاصلح فَأَنتَ المصلح المَشهورُ
بَينَ الحَقائق وَالطَرائق في الوَرى
حجب يَحول سدولها وَستورُ
فَاِجهَد لَها حَتّى تبين بِنورها
ما ثَمَّ محتجب وَلا مَستورُ
وَلَقَد أَقول لمنكريك وَما لهم
في ذاكَ إِلّا الحزن وَالتَفكيرُ
إِنّ اِبن يوسف وَالهلال وَليده
قمرٌ يُضيء دجا الزَمان مُنيرُ
بَيناه مُكتَهِلٌ يخفّ إِذا بِهِ
شَيخ كَما شاءَ الجَلال وَقورُ
يهدي وَلَيسَ لما يسجّل في الوَرى
بِهُداه تَبديل وَلا تَغييرُ
إِيه عليٌّ فَأَنتَ ملك فَضائلٍ
لكَ في العلا تاج علا وَسَريرُ
آلاؤُكَ الغرّ الحسان تمنّعت
مِن أَن يُقال لبعضها مَحصورُ
أَثمار غرسك في الوَرى قَد أَينعت
فالجهل علم وَالغَياهِب نورُ
هَذى عَزائمك الَّتي قَد أَصبَحَت
تَنبو العَزائم دونَها وَتَخورُ
جاءَت بِما باتَ الحَسود لأجلهِ
تَغلي مَراجل حقده وَتَفورُ
شيّدت حزباً واِبتنَيت جَماعَةً
يَأوي لَها المثؤور وَالمَوتورُ
هَذاك للإصلاح شيدَ وَهذه
بالصالِحاتِ فَناؤُها مَعمورُ
رُفعت لِتَخفيف المَصائب رايَة
هيَ في الحُروب إِلى السَلام سَفيرُ
علم فُؤاد الصالِحات بنشره
جذل وطرف المكرمات قَريرُ
في ظِلِّهِ الضدّان قَد جُمعا عَلى
كرمِ الهِلال فَمُذنِب وَغَفورُ
قالوا الهِلال فهلّلت سوح الوَغى
وَتهلّل المَجروح وَالمَكسورُ
أَضحَت تُرفرف في الوَغى أَعلامه
وَلها ورود في الرَدى وَصُدورُ
تُمسي وَتُصبِح وَالمنون مصرّة
يَطوي المَنايا ظلّها المَنشورُ
وَالحقد بَينَ رحابه مُتزايل
وَالذَنب تَحتَ ظِلاله مَغفورُ
عطف النَبيّ يرفّ حول بنوده
وَعلى جَوانبه الحَنان يَدورُ
وَمشاهد قَد أَصبَحَت من هَولِها
الأَرضُ ترجف وَالسَماءُ تَمورُ
ثَبَتَ الهِلال بِها وَلَو نادوا لَها
رَضوى هَوى رَضوى وَزالَ ثَبيرُ
طلعَ الهلال وَلَم تغر حَسَناته
حيثُ الخُطوب المُزعجات حضورُ
بِاللَه وَالرُسل الكِرام مَعوّذ
مِن أَن يثير به الشُكوك مثيرُ
لا تبطل الأَعداء سعيَ رجاله
الحقّ مُنتَصِر لهم وَظَهيرُ
بُشرى جماعات الهِلال بذكرهِ
فَهوَ اللباب وَما عَداه قشورُ
عطرت بِذكركم البلاد وَذكركم
مسك تضوّع نشره وَعَبيرُ
لَو كانَ لِلجبل الأشمّ ثَباتكم
ما دُكَّ لمّا خرّ موسى الطورُ
أَو كانَ في أسد الشَرى إِقدامكم
ما كانَ في تلك الأُسود أَسيرُ
قولوا لِروما ما لِروما عِندَنا
إِلّا النكال المرّ وَالتَدميرُ
فَعَظيمهم يومَ الجلاد محقّر
وَكبيرهم يَومَ الطراد صَغيرُ
كثرت جموعهم وَمن أَفرادهم
بَينَ الخيام الكلب وَالخَنزيرُ
دُم يا عليّ لَها فإِنّك ذخرها
وَنَصيرها إِن قيل عزّ نَصيرُ
ما زلت تبعثُ في النُفوس أَمانيا
وَتَجِدّ حَتّى يَبعَث الدُستورُ
وَنُجوم سعدك لا تَزال طَوالِعا
وَشُموس فضلك لا تَزال تُنيرُ