تاريخ الاضافة
السبت، 1 مارس 2014 11:35:09 م بواسطة حمد الحجري
0 372
لَعِبَ الطَبيب وَلا عَجب
لَعِبَ الطَبيب وَلا عَجب
ولربَّ جِدٍّ في اللَعب
ذَكر الحَبيب وَبُعده
وَدلاله إِمّا قرب
هَزَّ الخَواطِر كُلَّما
بالغيد شَبَّبَ أَو نسب
غنّى بِما غَنّى فكل
لُ أَخي هَوى ثملٌ طرب
أَطرى فَقُلتُ مُجامِلٌ
يَسقي الثَرى مِمّا شَرب
وَسَخا فَقُلتُ مملَّكٌ
يَهَبُ الوَرى مِمّا سلب
في لَيلَةٍ قَد جاذَبت
كلّ اِبن شَوقٍ فاِنجذب
ما إِن بَدا حاكي الصَدى
حَتّى تَوارى واِحتجب
فَكأَنَّما قَد خافَني
خَوفَ السَليم مِن الجَرب
وَلّى وَما غنّى الكِرا
م وَلا عَلى وَتَرٍ ضَرب
قُل للطَّبيب جَرى القَضا
ءُ فَلا مَرَدَّ وَلا هَرَب
حسب الزَمان يعيدني
لَيسَ الزَمانُ كَما حسب
أَتعودُ جدّة مدنف
شَربَ البلى فيما شرب
أَمؤمّلي نيل المُنى
ظفر المَنيَّة قَد نشب
وَمن الضلال علالتي
نَفسي وَنجمي قَد غرب
قَضَت الصَبابة أَن أَعي
ش مِن الصَبابة في وصب
وأصرَّ قاسي حكمها
أَن لا يُفارِقني النصَب
أَذكيت يا آسي العيو
ن فُؤادَ صبٍّ مُكتئب
وأَهَجتَ عِندي لوعةً
لَم يطفها الشمّ العذب
كالنارِ تَحتَ العشب إِن
أَصغَت لريح تَلتَهِب
أَذكَرتَني عهد الشَبا
بِ وَما قضيت من الأرب
فَمن الرباعِ إِلى اليفا
عِ إِلى التلاعِ إِلى الكثب
وَمنَ الخصورِ إِلى النُحو
رِ إِلى الثغورِ إِلى الشنب
حيثُ الهَوى غضٌّ تهز
زُ خطاه أَعطاف القضب
وَالروض تَصقل زَهره
أَيدي الربابِ المُنسكب
وَالسرب مِن عفر الظبا
يَبدو وآخر ينسرب
كالسرب مِن غيدِ الحِمى
يرفُلنَ في حُلَلٍ قشب
وَبَنو الهَوى متفيّئو
نَ ظِلال أثل أَو غَرَب
ما منهمُ إِلّا فَتى
عفُّ الضَمير أَخو أَدَب
يَلهو وَيَلعَبُ لا يَخا
فُ ظَمى وَلا يَخشى سَغب
إِن جاعَ فالصيدُ الحَلا
لُ وَإِن ظَمي فإِلى الثغب
لا الدارُ نازِحَةٌ وَلا
عَنها المشوق بمغتَرِب
لِلَّه أَيّة محنةٍ
جاءَت وَأَيّ هنا ذهب
ليحنّ قَلبك وَليذب
وَليهم دمعك وليصب
أَسَفاً عَلى ذاك الزَما
نِ الغضّ وَالمَرعى الخصب
إيهاً معيد النظمِ ير
فُلُ منك في البُرد القشب
دَرَّت لبون الفكر مِن
كَ فَقامَ نُطقُكَ يَحتَلِب
كلت الثَناء إِلى اِمرئٍ
يثني عَلَيكَ مَدى الحقب
وَسَبقته في الفَضل فاِص
غِ لشكرِ معترفٍ وَصب
بِخَريدةٍ عربيّة
لَم يحكها الخُردُ العُرُب
وَطَريفة بِخطورها
يهدا الفُؤاد إِذا وَجب
بكَ رحّبت مِنّي الحَشا
فَاِهنَأ بمنزلك الرحب
أَنتَ الجَلاءُ لِناظِري
يَ فَما النُضارُ وَما الذَهب
مَن كنت أَنتَ صَحيبَهُ
عرف الوَفاء إِذا صحب
أَو كنت أَنتَ طَبيبه
أَخذ الأَمان من الشَجَب
أَطرَيتَني فَوَجَدتُ نف
سي في الشكوكِ وَفي الريَب
يا نَفسُ لا يخلب حجا
كِ أَخو الحجى فيما خلَب
لا يَخدَعَنَّكِ شاعِرٌ
الشعر أَعذبه الكذب
زين المَجالِس أَنتُم
من حاضرين وَمن غيب
لَكُم عَلى أَهل النُهى
فضل الرَبابِ عَلى العشب
عُذري لكم أَنّي فَتى
حجبت قَريحتَه النكب
لَم يَستَطِع شكر الصَني
ع وَما عَلَيهِ قَد وَجب
إِن فاتَكم نَسَبُ البِلا
دِ فَأَنتُم فَوقَ النَسَب
لا تُنكِروا ضَربات قَل
بي فالأَسى فيهِ ضرب
تخذ الشَغافَ له خِباً
وَنياط أَحشائي طنب
فَإِذا شحبتُ فَإِنَّما
بعضي عَلى بعضي شحب
فَقَدت عُيوني ضَوءَها
فَعَلى عُيوني أَنتَحِب
إِن أَقض مِن أَجل الصَبا
بة أَو قَضَيتُ بِلا سَبَب
فَخُذوا الطَبيبَ بِمهجَتي
فَبنانه بدمي خضب
لَو أَخلص النصح الأسا
ة نَجا الضَنيُّ مِن العطب
سركيسُ حَسبُكَ قبّة
فضلت بِمَعناها القبب
بعكاظ إِن شِئتَ اِدعُها
أَو فاِدعُها نادي الطرب
جمعت بِفَضلِكَ نخبة
مِن قادَة الرأي النجب
وَلَقَد حَوَت ما طابَ مِن
غُرَر الحَديثِ وَما عذب
شَرِبوا عَلى ذكر الحَبي
بِ وَما الحَبيبُ سِوى الأدب
صَهباء من نطف الخَيا
لِ تَروق لا نطف العنب
هَيهات ما فعلت بِلُب
بٍ فعلها ذات الحبب
هَل كاتِبٌ مُتَفنّنٌ
كسليم يبهر إِن كتب
لَبِقٌ بِتَصريف الكَلا
م يَروض منه ما صعب
ماذا أَقول وَفي فَمي
ماءٌ وَفي قَلبي لهب
إِما نسبتُ القَومَ قا
لوا رُبَّ دخلٍ في النسب
وَالناسُ لَو عقلوا جَمي
عهم بَنو أُمٍّ وأب
ما الفَضلُ إِلّا لاِمرئٍ
كسب الحِجى فيما كسب
لا خَير في نَسَبٍ إِذا
لَم يَعلُ فيهِ المنتسب
حَسبُ الفَتى آدابُهُ
حَسَباً إِذا ذكر الحسب
حَقّاً أَقول وَلَم أَبل
رضيَ المُعانِدُ أَم غضب
إِنّي صحبتُ رِجالَهُم
وَخبرتهُم عند الكرب
فَوَجَدتُ عند كَبيرهم
وَصَغيرهم إِمّا اِنتسب
نَفساً تَواضَعُ لِلحَضي
ضِ وَهمّة فَوقَ الشهب
وَشباة عزمٍ لا يفل
ل شباتها الماضي الذرب
من كُلِّ وَضّاح الجَبي
ن أَغرّ وَضّاء الحسب
إِنَّ عَضَّهُ نابُ الأَسى
ترك الأَحِبَّةَ واِغترب
من لي بِمَطرورٍ ذرب
ينضى فيعصفُ بِالحَطَب
يُوحي له وجدانُهُ
جُملاً تُزانُ بِها الكتب
أَسرَ القلوبَ بأسرها
إِمّا تغزّل أَو عتب
وَسبى العُقول إِذا خطى
وَعَلى مَنابِرها خطب
وَإِذا أَشارَ إِلى القَوا
في أَقبلت طوع الطلب
يعطي الرِجال بقدرهم
ما تَستَحِقُّ من الرُتَب
وَيَردُّ لِلمَظلوم حَق
قاً ضاعَ عند المُغتَصب
وَيُريكَ مِن نفثاتهِ
ما الصلّ منه إِن يسب
وَتراهُ في وَثبانه
ما اللَّيثُ منه إِن وثب
اِنظر إِلى الدُنيا وَلا
تَعجَب لِمنظرها العجب
الغَربُ من يَقظانه
كاللَيثِ أَدرَكَ ما طلب
وَالشرقُ من غفلاتهِ
كالطفلِ يَلعَب بِاللَّهب
أَرأيت كَيفَ العلم أط
لع من شُموس لَم تغب
وَأَخو الجَهالة غافِلٌ
وَعَلى المغفّل ما اِكتَسَب
لِلَّهِ قَومٌ أَدرَكوا
سِرَّ الحَياة وَما يجب
أَخَذوا بآفاق الظُنو
ن فَلَم تضلّ وَلَم تخب
دَأَبوا فَنالوا ما اِشتَهوا
وَالمَجدُ حصَّة من دأب
وَسَعوا فأَثمر سَعيهم
وَالعزّ سلمه التعب
لا تشبهوا هَذا بِذا
مِن غير ما شبه لِصَب
شَتّان بَينَ العودِ يذ
كو في المَجالِس وَالكرب
هَذا مهان في الطري
قِ وَذا حصانٌ في العَيب
قَومٌ شُموس عُلومهم
بَينَ الوَرى لا تحتجب
مَلَكوا الظُنون وَحلّقوا
فَوقَ الظُنون إِلى الأرب
رَكِبوا الهَواء وَمَهَّدوا
طرق الهَواء لمن ركب
زَحموا الطُيور وَغادَروا
صعد الطُيور إِلى صبب
وَتَناوَلوا هامَ السَما
ءِ وَمَزَّقوا شملَ السحب
جابوا البِلاد وَحَوَّلوا
جدبَ البِلاد إِلى خصب
باتوا وَباتَ وَليدهم
في المَهدِ يَهزأُ بالنوب
فمن المهاد إِلى النجا
دِ إِلى الطراد إِلى الغلب
وَمنَ الأديم إِلى الغُيو
مِ إِلى النُجوم إِلى القطب
أَكَذا الرِجال وَهَكَذا
شيمُ الرِجال مَتى تهب
أسد كأسد الغرب إل
لا أَنَّها أَبَداً تشُب
هَذا يَجِدّ وَذاكَ تَح
رس عينه الخيس الأشب
لا تَأخُذنّك مرية
سل عنهم الدنيا تُجب
كسبوا الفخار وَخلّفوا
غرر المَعالي للعقب
صدق المجدّ فَلَيسَ في الد
دنيا محال أَو عجب
يا مغضي الأَجفان قم
لِلأمرِ واِنظر مِن كثب
وَاِحمِ الحَقيقة من يَد
غارَت عَلَيها تستلب
هَب أَنّ طرفك فاقد
هَل نور قَلبك قَد ذهب
وَشباةُ عَزمك قَد نَبَت
أَم بحرُ فِكرك قَد نضب
هَيهات لا يبلى اِعتزا
مُكَ ما بِجسمك مِن وَصَب
مَن كانَ مثلك لَم يخف
عَنت الخُطوب وَلَم يهب
فَتسلّ بالأَبطالِ واِغ
ضض عَن أَحاديث الهيب
وَاِفضض عياب الطي
بِ وَاِملأها بذكرهم الرطب
هَذا هُوَ السحرُ الحَلا
لُ فمِل بِسمعك واِحتَقِب