تاريخ الاضافة
السبت، 1 مارس 2014 11:38:51 م بواسطة حمد الحجري
0 470
أصغى إِلى الشَرق ذو التطراب واِستمعا
أصغى إِلى الشَرق ذو التطراب واِستمعا
كَأَنَّ بلبله في رَوضِهِ سجعا
يَصبو إِلى الذكر تَدعوه مَنابِره
وَالعَجز يَمنَعه أَن يَستَجيب دعا
لَيتَ الفُؤاد الَّذي بالأَمسِ قَد ذَهَبَت
بِهِ النَوى كتلة آبت بِهِ قَطعا
لَعادَ منّي مرؤوبا وَمُلتَئما
ما كانَ مِنّي مَجروحا وَمنصدعا
هَل البَريئون مِمّا شفّني علموا
ماذا بمهجة نفس برحه صنعا
ليقبلن لي الأَحباب عذرَ شجٍ
عَلى الضنى في حَنايا خيسه قبعا
لِلَّه جمعيّة للشرق جامعة
شتات عزمٍ لغيرِ الشرقِ ما جمعا
لِلَّه رابطة للشرق رابطة
حبل التَعارف إِمّا اِنبتّ واِنجزعا
طارَت بأجنحة الهمّات فاِستَبَقت
إِلى الأَماني تعيذ الطَير أَن يقعا
رَأت رسول التآخي خيرَ واسطة
ومن أتى بالتَساوي خير من شفعا
لا الدين فيها بمرموق تعصبه
وَلا السِياسة لاقَت عندها نجعا
تَرنو إِلى الروع لَم يَخشَع لَها بصر
وَكَم رأت بصراً من هوله خشعا
إِن الخلال الَّتي كنّ الخلال لها
قد سنّ شارعها الحسنى لدن شرعا
تسدي النَصيحة لا تَبغي بها ثَمنا
وَتمنحُ الودّ لا خوفاً وَلا طَمَعا
الشرق لَم يأل جهداً في تتبّعه
أَو أن يَعود أَخوه في العلى تبعا
كَأَنَّما الشرق جسم وَالشعوب به
أَعضاء إن بايعَت لا تنقض البيعا
إِذا اِشتَكى عضوها الهنديّ من وَجَع
رأيت في مصر عضواً يَشتَكي الوَجَعا
وإِن تبيّنت في بَغداد ذا شجن
وجدت في جلّق طرفا لَها دَمعا
وَإِن أَناخ عَلى الأَفغان ذو جشعٍ
رأيت في فارِس من يدفع الجَشَعا
إِنّي أَعوذ أَدناه وَأبعده
من جائِع أكلَ الدنيا فَما شبعا
أَبا الشعوب أفق إِنّ الشعوب أَبَت
أَن تلبس الذلّ حيث الذلّ قَد نَزَعا
حقّ الهَوان عَلى ذي عزّة عظمت
لِغَير وجدانه الفيّاض قَد خَضَعا
أَولى وَأخلق بالإعزاز ذو شمم
لما عدا عزّة الخلّاقِ ما ضرعا
مَضى الزَمان الَّذي كانَت خَلائِقه
تأبى عَلى وازِع الأَخلاق أَن يزعا
لا يَهدم الدهر مَهما كانَ معوله
شعباً تحصّن بالأَخلاق فاِمتَنَعا
قُل لِلَّذي رفعته في الوَرى شيم
فَوقَ الَّذي قَد سَما في الناس واِرتَفَعا
لا تَحتَمِل فَوقَ ما تَسطيع محتملا
من صارع الدهر في حالاته صرعا
يا حَبَّذا لَو تآخى الناس واِتَّحَدوا
ووحّدوا بَينَنا الآحاد وَالجمَعا
وَلَم نعدّ نجاح السعي في بلدٍ
إِذا عددنا بِها الأَحزاب وَالشيَعا
أَحبابنا الصيد لا زلّت بكم قدمٌ
وَلَيسَ يَنجو مِن الزلّات من ضلعا
لا تأمَنوا عَثَرات الدهر واِرتَقبوا
فَرُبّما حطم الأطواد واِقتَلَعا
لننهضنّ وَماضي العزم عدّتنا
فالمرهَف العضب لَولا العزم ما قَطَعا
إِذا جَعَلنا لَنا مِن سَعينا سَبَبا
فَقَد وَصَلنا به الحبل الَّذي اِنقَطَعا
لنضربنَّ عَلى أَيدي الألى هَجَموا
وَلننصرن الَّذي عن عزّه دَفعا
شتّان من نصرة الكفران ديدنه
وَمن عَلى نصرة الإيمان قَد طبعا
ها ذاك باعَ العلا بَخساً وَذاكَ أَبى
أَن تَغتَدي لِلعدا أَوطانه سلعا
إِذا اِستَعان زَعيم الريف حقّ لَنا
أَن نبعثَ الشكر للغيث الَّذي هَمَعا
لَئِن شأت مصر بالإِحسان واِندَفَعَت
فَكَم شَهِدنا لَها يَوم النَدا دَفعا
لا يَستَوي في مَجال الذكر منزلة
من ضرّ أَقوامه عمداً ومن نَفَعا
قَد آنَ من أَن يَقول الصادِقون لَنا
إِنّ الزَمان بأمر الشرق قَد صدعا
وَآنَ أَن ترجع الأَيّام هاتِفة
أَن الجَلال إِلى أَوطانه رجعا
قوى التَعارف بَينَ الشرقِ لا وَهَنَت
وَطائِر الشَرق بعد اليَوم لا وقعا
لا ضاقَ في الأَرض ذرعا كلّ ذي أَمَل
يَرى له في مَجال السعي متّسعا