تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 17 أبريل 2014 06:57:32 م بواسطة حمد الحجريالخميس، 17 أبريل 2014 06:58:40 م
2 892
أَسَأَلتِ مَن نَبَذوكِ نَبذَ المُنكَرِ
أَسَأَلتِ مَن نَبَذوكِ نَبذَ المُنكَرِ
كَم بَينَهُم مِن فاجِرٍ مُتَسَتِّرِ
الخَيِّرونَ وَهُم أَشَرُّ بَني الوَرى
الأَبرِياءُ وَلَيسَ فيهِم مِن بَري
الصائِمونَ المُفطِرونَ عَلى الدِما
الظامِئونَ إِلى النَجيعِ الأَحمَرِ
الحانِثونَ بِكُلِّ عَهدٍ مُبرَمٍ
العابِثونَ بِكُلِّ ذاتِ تَخَفُّرِ
المُصلِحونَ وَلَيسَ فيهِم مُصلِحٌ
الطاهِرونَ وَأَيُّهُم لَم يَفجُرِ
الرائِحونَ المُغتَدونَ عَلى الخَنا
في مَعشَرٍ قُبحاً لَهُم مِن مَعشَرِ
القائِلونَ بِغَيرِ ما قَد أَضمَروا
مِن مُعلَنٍ أَو أَعلَنوا مِن مُضمَرِ
يَتَمَرَّغونَ عَلى القَذارَةِ وَالقَذى
وَيُحَدِّثونَكَ عَن صَفاءِ الكَوثَرِ
مِن كُلِّ عادٍ في مَلابِسِ عادِلٍ
أَو ثَعلَبٍ يُزهى بِلُبدَةِ حَيدَرِ
أَو كافِرٍ مُتَعَبِّدٍ أَو فاسِقٍ
مُتَعَفِّفٍ أَو صاغِرٍ مُتَكَبِّرِ
جِيَفٌ إِذا نَزَتِ الهُمومُ فَهَمُّها
حَشوُ البُطونِ وَكَسرُ كُلِّ مُجَبَّرِ
وَلَرُبَّ عاهِرَةٍ أَعَفُّ شَمائِلاً
مِن كُلِّ عِربيدٍ تَقِيِّ المَظهَرِ
نَصَبوا الرِياءَ عَلى خُطاكِ حَبائِلاً
أَعماكِ بارِقُهُ فَلَم تَستَبصِري
أَغراكِ ما أَغرى الفَراشَةَ بِاللَظى
فَقَضَت ضَحِيَّةَ جَمرِهِ المُتَسَعِّرِ
لَم تَبلُغي بَعضَ الرَجاءِ وَإِنَّما
أَلحَمتِ عِرضَكِ كُلّ وَغدٍ مُفتَرِ
حَتّى إِذا تَمَّ اِختِبارُكِ لِلوَرى
وَسَلَختِ في الماخورِ بِضعَةَ أَشهُرِ
وَسَبَرتِ أَغوارَ الحَياةِ نَعيمها
وَجَحيمها وَكَشَفتِ كُلَّ مُسَتَّرِ
وَخَبرتِ أَخلاقَ الرِجالِ جَميعِهِم
وَبَلَوتِهِم فَرَأَيتِ كُلَّ مُحَيّرِ
وَعَجَمتِ عودَ خِلالِهِم فَوَجدتِهِ
عوداً خَسيسَ النَبتِ هَشَّ المَكسَرِ
أَلفَيتِ أَوفاهُم بِعَهدِكِ غادِراً
وَرَأَيتِ ذا الإِقدامِ أَوَّلَ مُدبِرِ
وَلَمَستِ بُهتانَ الغَنِيِّ وَمَكرهُ
وَشَهِدتِ عُدوانَ الفَقيرِ المُعسِرِ
وَبَلَوتِ أَلوانَ المَذَلَّةِ وَالضَنى
وَعَلِمتِ أَنَّكِ في ظَلامٍ مُعكِرِ
فَهَمَمتِ أَن تَدَعي الغُرورَ وَتَرعَوي
عَن نَهجِ ذاكَ المَسلَكِ المُتَوَعِّرِ
وَأَبَت نَواميسُ الحَياةِ وَشَرعها
أَن تَستَردّي ما فَقَدتِ وَتَطهُري
لَم يُجدِكِ الدَمعُ الصَبيبُ شَفاعَةً
فَخُذي بِأَسبابِ التَجَمُّلِ أَو ذَري
فَلَئِن نَدِمتِ فَلَن يُصَدِّقَكِ اِمرُؤٌ
وَلَئِن شَكَوتِ فَلاتَ حينَ تَذَمُّرِ
وَلَئِن رَجَعتِ إِلى التَعَفُّفِ وَالتُقى
لَم تَأمَني عَبَثَ السَفيهِ المُمتَري
وَلَئِن طَرَحتِ الإِثمَ مُنكِرَةً لَهُ
لَم تَلبَثي وَاللَهِ حَتّى تُنكَري
إِنَّ الأُلى أَنحَوا عَلَيكِ بِلَومِهِم
هُم أَكرَهوكِ عَلى اِحتِرافِ المُنكَرِ
وَلَقَد أَرادوا أَن تَكوني دُميَةً
يَلهو بِها كُلُّ اِمرِئٍ مُستَهتِرِ
زَعَموكِ فاجِرَةً وَلَولا فِسقُهُم
لَظَلَلتِ طاهِرَةً وَلَم تَتَدَهوَري
وَدَعَوكِ بائِعَةَ الأَثيمِ مِنَ الهَوى
كَذَبوا فَإِنَّ الذَنبَ ذَنبُ المُشتَري
لَم يَغفِروا لَكِ ما جَنَيتِ وَإِنَّما
غَفَروا لِهاتِكِ عِرضِكِ المُتَدَعِّرِ
رَأَفوا بِمَن هَدَروا دِماكِ فَما لَهُم
لا يَرأَفونَ بِدَمعِكِ المُتَحَدِّرِ
وَتَبادَلوا رَشقَ القَتيلِ بِلَومِهِم
وَتَجاوَزوا عَن جُرمِ قاتِلِهِ الزَري
ما بالُهُم قَد عَيَّروكِ دَعارَةً
لَو أَنصَفوا لَفَقَدتِ كُلَّ مُعَيّرِ
هَبكِ اِنزَلَقتِ أَلَم يَكُن في وسعِهِم
أَن يُنقِذوكِ مِنَ الهَلاكِ الأَكبَرِ
لَكِنَّهُم نَبَذوكِ مِن أَوساطهِم
نَبذَ النَواةِ عَلى الطَريقِ المُقفِرِ
هُم جَرَّدوكِ مِنَ الحَياءِ فَجاهِري
بِسُلوكِكِ المُزري وَلا تَتَسَتَّري
وَقِفي الحَياةَ عَلى الدَعارَةِ وَاِنفُثي
في الناسِ سُمَّ فُجورِكِ المُتَفَجِّرِ
فَلَئِن عَهِرتِ فَأَنتِ غَيرُ مَليمَةٍ
وَلَئِن فَجَرتِ فَشيمَةُ المُتَدَعِّرِ
وَاِمشي عَلى الأَشلاءِ نَشوى وَاِرقُصي
في مَأتَمِ الأَخلاقِ شَهوى وَاِسكَري
ثوري عَلى كُلِّ الرِجالِ وَأنشِبي
فيهِم بَراثِنَ حِقدِكِ المُستَأثِرِ
لا تَشرَبي غَيرَ الدِماءِ وَلا تَفي
لِفَتىً وَخوني وَاِستَبِدّي وَاِغدري
وَتَمَرَّغي بِالمُخزِياتِ وَقامِري
مَعَ مَن أَرَدتِ بِعِرضِكِ المُستَأجَرِ
وَاِستَقبِلي زُمَرَ الزُناةِ بِمَبسمٍ
يَفتَرُّ عَن شِبهِ الجَحيمِ المُسعَرِ
صَهَرَت مُقَبَّلَهُ المُلَغَّمَ شَهوَةٌ
هَوجاءُ تَعصِفُ بِالثُغورِ وَتَزدَري
فَكَأَنَّهُ البُركانُ يَقذِفُ حَولَهُ
حُمَماً مِنَ النَهَمِ الدَنِيءِ المُذعِرِ
مُتَعَطِّشٌ لِلرِجسِ دونَ سُعارِهِ
شَرَهُ الذِئابِ الطاوِياتِ الكُسَّرِ
كَمنَ الهَلاكُ بِهِ فَمِلءُ لُعابِهِ
سُمٌّ يُصَفَّقُ بِالرَحيقِ المُسكِرِ
أَتَنَهُّداتُكِ أَم فَحيحُ أَراقِمٍ
رَقشاءَ أَو زَفَراتُ ريحٍ صَرصَرِ
تَتَدَفَّقُ الشَهَواتُ مِنهُ لَوافِحاً
وَتَشِعُّ في عَينَيكِ شِبهَ المِجمَرِ
لِلَّهِ تاجِرَةٌ بِمُنعَرَجِ الحِمى
عَرَضَت بِضاعَتَها عَلى مَن يَشتَري
وَقَفَت تُساوِمُني وَفي لَفَتاتِها
شَيءٌ دُهِشتُ لَهُ غَريبُ المَنظَرِ
وَرَنَت إِلَيَّ وَفي بَريقِ عُيونِها
ذُلُّ الوَضيعِ وَثَورَةُ المُتَكَبِّرِ
وَوَقَفتُ مُضطَرِبَ الفُؤادِ حِيالَها
حَيرانَ بَينَ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرِ
في غُرفَةٍ حَمراءَ تَحسَبُ أَنَّها
قَد ضُرِّجَت بِدَمِ العَفافِ المُهدَرِ
سُدِلَت سَتائِرُها وَرُدَّ رِتاجُها
في عُزلَةٍ عَن كُلِّ طَرفٍ مُبصِرِ
مِصباحُها الوَهّاجُ عَينٌ لَم تَنَم
تُحصي عِدادَ الفاسِقينَ الزُوَّرِ
وَمَضَت تُحَدِّقُ بي بِمُقلَةِ شادِنٍ
وَمَضَيتُ أَرمُقُها بِعَينَي قَسوَرِ
حَسناءُ قَيدُ العَينِ في لَحَظاتِها
فِتَنُ السَواحِرِ وَاِحوِرارُ الجُؤذُرِ
شَفَّت مَلابِسُها وَرَقَّ دِثارُها
فَكَأَنَّها عَرِيَت وَلَم تَتَدَثَّرِ
وَتَمايَلَت أَعطافُها فَكَأَنَّها
أَفعى قَدِ اِنسابَت عَلى العُشبِ الطَري
أَمّا ذَوائِبُها فَجُنحُ دُجُنَّةٍ
وَجَبينُها فَلَقُ الصَباحِ المُسفِرِ
مُتَأَلِّقُ القَسَماتِ إِلّا أَنَّهُ
كَتَبَ الشَقاءُ عَلَيهِ بِضعَةَ أَسطُرِ
وَبَدَت رُسومُ نُهودِها فَحَسِبتُها
عَن صَدرِها حَسَرَت وَإِن لَم تَحسُرِ
فَإِذا بِحُقيى فِضَّةٍ قَد غُلِّفا
بِغِشاءِ عاجٍ في صَفيحَةِ مَرمَرِ
رَفَّ الدَلالُ عَلَيهِما فَتَمايَلا
مُتَعانِقينَ شَبيهَ غُصنٍ مُثمِرِ
يَتآمَرانِ عَلى اِقتِناصي عَنوَةً
بِمُحَذّرٍ ما خِلتُهُ بِمُحَذِّرِ
فَدَفَنتُ بَينَهُما بَقِيَّةَ عِفَّةٍ
في القَلبِ عاجَلَها الفُجورُ بِخِنجَرِ
وَشَهِدتُ مَصرَعَ شاعِرٍ أَودى بِهِ
نَزَقُ الصِبا وَأَتى بِما لَم يُغفَرِ
وَلَو اِنَّهُ لَبّى نِداءَ ضَميرِهِ
لَنَجا بِعِفَّةِ قَلبِهِ المُتَحَسِّرِ
تَرَكَت فَريستَها وَقامَت حَيَّةً
رَقطاءَ تَمشي بِالخُطى المُتَعَثِّرِ
وَرَنَوتُ لَم أَرَ مِن نَضارَتِها سِوى
سَقَمٍ تَفَشّى في مُحَيّا أَصفَرِ
وَتَغَيَّرَت تِلكَ الوَسامَةُ وَاِغتَدَت
قُبحاً فَيا لِجَمالِها المُتَغَيِّرِ
وَإِذا بِهاتيكَ اللِحاظِ دَميمَةٌ
وَإِذا بِذاكَ النَهدِ غَير مُكَوَّرِ
وَإِذا بِساقيها وَمائِسِ قَدِّها
قَد أَصبَحَت مِثلَ القَنا المُتَكَسِّرِ
وَإِذا بِذاكَ الوَجهِ غاضَ مَعينُهُ
وَذَوَت بَشاشَةُ حُسنِهِ المُتَنَكِّرِ
وَإِذا بِعَينَيها كَثُقبي إِبرَةٍ
وَإِذا بِذاكَ اللَونِ جِدُّ مُعَصفَرِ
وَإِذا بِنَفسي قَد صَحَت مِن سَكرَةٍ
قَصُرَت وَكُنتُ أَظُنُّها لَم تَقصُرِ
وَأَفَقتُ مَذعوراً عَلى قَلبٍ غَدا
إِن يَدعُهُ داعي الرَذيلَةِ يَنفرِ
وَاِستَوقَفَتني إِذ هَمَمتُ بِتَركِها
وَلَقَد وَهى جَلَدي وَعيلَ تَصَبُّري
قالَت أَطابَ لَكَ الهَوى فَأَجَبتُها
أَينَ الهَوى مِن قَلبِكِ المُتَحَجِّرِ
أَرَبيبَة الماخورِ قَدكِ تَكَلُّفاً
فَجَمالُكِ الكَذّابُ غَيرُ مُؤَثّرِ
ما إِن عَريتِ مِن العَفافِ وَطُهرِهِ
حَتّى اِئتَزَرتِ مِنَ الفُجورِ بِمِئزَرِ
فَغَدَوتِ لا نَفسٌ تُحِسُّ وَلا هَوىً
عَفٌّ وَلا قَلبٌ كَريمُ المَخبَرِ
يا وَردَةً عَصَفَ الذُبولُ بِعِطرِها
لا خَيرَ في الرَيحانِ غَيرَ مُعَطَّرِ
وَالغُصنُ يُعشَقُ في الخَمائِلِ مُزهِراً
وَتَمَلُّ مِنهُ النَفسُ إِن لَم يُزهِرِ
وَالناسُ يَهوَونَ الجَمالَ مُجَسَّداً
وَأُحِبُّهُ روحاً كَريمَ المَحسَرِ
عَرَضٌ بِهِ نَعِمَ الغُواةُ وَلَم يَطِب
لِلشاعِرِ الفَنّانِ غَيرُ الجَوهَرِ
أَنا لَستُ أَعجَبُ مِن فُجورِكِ حائِراً
إِنّي لأَعجَبُ مِنكِ إِن لَم تَفجُري
فَتَّشتُ عَن مُترَفِّقٍ بِكِ لَم أَجِد
غَيرَ الحَقودِ الشانِئِ المُتَهَوِّرِ
لَيتَ الَّذينَ عَلى اِضطِهادِكِ أَجمَعوا
قَبِلوا الدُموعَ شَفاعَةً لِمُكَفِّرِ
هُم أَرغَموكِ عَلى الفُجورِ وَما اِهتَدَوا
يَوماً إِلى إِصلاحِكِ المُتَعَذِّرِ
وَقَسَوا عَلَيكِ وَما قَسَوتِ وَرُبَّما
أَجدى التَرَفُّقُ بِالمُسيءِ المُجتَري
لَم يُنصِفوكِ بِنَبذِهِم إِيّاكِ بَل
ظَلَموكِ فَاِنتَقِمي لِنَفسِكِ وَاِثأَري
قَد حاوَلوا بِالنارِ إِخمادَ اللَظى
أَتُراهُمو ضَلّوا سَبيلَ الأَنهُرِ
أَوزارَةَ الإِصلاحِ تِلكَ ضَحِيَّةٌ
إِن تَشمَليها بِالعِنايَةِ تُؤجَري
لي فيكِ آمالٌ تُداعِبُ خاطِري
وَرَجاءُ مُرتَقِبٍ لَها مُستَبشِرِ
وَلَرُبَّ عاهِرَةٍ إِذا ما أُصلِحَت
كانَت أَعَفَّ مِن العَفافِ الأَطهَرِ
لا تَترُكيها لِلصَروفِ وَشَأنَها
فَلَأَنتِ أَنتِ رَجاؤُها فَتَدَبَّري
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث892