تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:00:50 م بواسطة حمد الحجري
0 138
لا تَبكِ قَتلاهُ وَلا تَتَرَحَّمِ
لا تَبكِ قَتلاهُ وَلا تَتَرَحَّمِ
أَحياؤُهُ أَولى بِدَمعِكَ فَاِعلَمِ
وَطَنٌ تَوَطَّنَهُ الشَقاءُ فَلَم يَدَع
داراً مِن العيشِ الرَغيدِ بِمَغنَمِ
عَصَفَ الزَمانُ بِهِ فَدَكَّ فُروعَهُ
وَمَشى عَلَيهِ الدَهرُ مشيَةَ مِغشَمِ
فَإِذا البِلادُ صُرودُها وَسُهولُها
تَصلى بِنارَي ذِلَّةٍ وَتَأَلُّمِ
أَنّى اِتَّجَهتَ شَهِدتَ مَصرَعَ بائِسٍ
وَسَمِعتَ رَنَّةَ يائِسٍ مُتَظَلِّمِ
وَرَأَيتَ لِلظُلمِ المُجَسَّمِ وَالأَسى
صُوَراً تُذيبُ حُشاشَةَ المُتَوَسِّمِ
لَيتَ الأُلى قالوا الجِهاد أَو المُنى
لَم يَسخَروا مِن كُلِّ عَهدٍ مُبرَمِ
مِن كُلِّ مَعسولِ الوُعودِ جَميلِها
إِن تَطلُبِ التَنفيذَ مِنهُ يُحجِمِ
أَو نائِبٍ مُتَذَبذِبٍ أَو حاكِمٍ
مُتَقَلِّبٍ أَو خائِنٍ مُتَزَعِّمِ
قالوا هِيَ الشورى فَقُلتُ إِلى مَتى
هَذا التَشَدُّقُ بِالكَلامِ المُبهَمِ
ما هَذِهِ الشورى وَتِلكَ شُؤونُها
سوقٌ يُباعُ بِها الضَميرُ بِدَرهَمِ
فُرِضَت عَلى الشَعبِ الأَبِيِّ وَلَيتَها
مَع أَهلِها طُوِيَت بِلَيلٍ مُظلِمِ
لا مَثَّلَت رَأي البِلادِ وَلا اِنتَمى
فيها إِلى غَيرَ الخِيانَةِ مُنتَمِ
وَإِذا النِيابَةُ لَم تُمَثّل شَعبَها
كانَت إِلى غَرَضِ الطُغاةِ كَسُلَّمِ
يا مَعشَرَ النُوّابِ أَينَ حَياؤُكُم
أَو لَيسَ فيكُم مِن هُمامٍ مُقدِمِ
ما لي أُقَلِّبُ ناظِرَيَّ فَلا أَرى
غَيرَ الجَبانِ أَو الأصَمِّ الأَبكَمِ
أَحسَنتُمُ الصَمتَ الطَويلَ وَإِنَّهُ
لَسِياسَةُ المُستَأجرِ المُستَسلِمِ
حُجّوا إِلى دارِ العَميدِ وَحَلّلوا
في مَجلِسِ النُوّابِ كُلَّ مُحَرِّمِ
بيعوا بِسوقِ البَرلَمانِ وَقامِروا
بِمَصالِحِ الشَعبِ الفَقيرِ المُعدِمِ
وَاِستَلهِموا الآراءَ في جَلَساتِكُم
وَحَذارِ إِغضابَ العَميدِ المُلهمِ
أَدّوا الأَمانَةَ حَقَّها وَاِجنوا عَلى
دُستورِ أُمَّتِكُم جِنايَةَ مُجرِمِ
وَدَعوا غَريبَ الدارِ يَرعى خَيرَها
وَليَرعَ أَهلوها مَريرَ العَلقَمِ
وَلِتَتَّسِع لِلأَجنَبِيِّ سُهولُها
وَعَلى بَنيها فَلتَضِق وَلتَنقمِ
قالوا هُوَ الدُستورُ نَحنُ حُماتُهُ
فَأَجَبتُهُم وَالصِدقُ غَيرُ مُذَمَّمِ
إِن كانَ لِلدُستورِ في أَوطانِكُم
شَأنٌ فَما لِبِلادِكُم في مَأتَمِ
وَعَلامَ تَعطيلُ الصَحافَةِ كُلَّما
شَرِقَت بِدَمعَةِ كاتِبٍ مُتَبَرِّمِ
وَمِنَ البَلِيَّةِ أَن نُفاخِرَ بِالقَنا
وَرِقابُها في النيرِ سائِلَةُ الدَمِ
وَنَصوغُ مِن دُرَرِ النُجومِ قَلائِداً
في مَدحِ ذاكَ الظالِمِ المُتَحَكِّمِ
لُبنانُ حَسبُكَ ذلَّةً وَغَضاضَةً
إِنّي لَيُؤلِمُني شَقاؤُكَ فَاِسلَمِ
إِنّي لَأَبكي إِذ أَراكَ مُقَيَّداً
وَأَرى نُجومَكَ مِن سَمائِكَ تَرتَمي
وَأَرى بَنيكَ عَلى الغَضاضَةِ نُوَّماً
ماذا تُؤَمّلُ مِن بَنيكَ النُوَّمِ
رَقَدوا عَلى شَوكِ القَتادِ أَذِلَّةً
مُستَسلِمينَ لِكُلِّ وَغدٍ أَعجَمي
ما قامَ حُرٌّ فيكَ يَرفَعُ صَوتَهُ
فَالحُرُّ في لُبنانَ مَكمومُ الفَمِ
أَمّا الشَجِيُّ كَما عَلِمتَ فَلَم يَزَل
يَبكي عَلى بُنيانِكَ المُتَهَدِّمِ
سَكَتَ الهَزارُ فَيا بَلابِلُ بَعدَهُ
لا تُرسِلي نَغَماً وَلا تَتَرَنَّمي
هُوَ ذا الفَضاءُ وَقَد تَلَبَّدَ غَيمُهُ
يُرخي السُجوفَ عَلى شُعاعِ الأَنجُمِ
قُل لِلجَريءِ وَقَد شَهِدتَ ثَباتَهُ
هَذا مَجالٌ لِلعُلا فَتَقَدَّمِ
قُل لِلأَبِيِّ وَقَد رَأَيتَ إِباءَهُ
لا كُنتَ إِمّا عِشتَ غَيرَ مُكَرَّمِ
إِنَّ الحَياةَ وَصَفوَها وَنَعيمَها
لِفَتىً بِيَومِ كَريهَةٍ لَم يُحجَمِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث138