تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:01:30 م بواسطة حمد الحجري
1 148
أرى الدَهرَ إِن أَخنَت عَلَيَّ مَصائِبُه
أرى الدَهرَ إِن أَخنَت عَلَيَّ مَصائِبُه
أَحَقَّ بِشُكري مِنهُ إِن لانَ جانِبُه
فَكَم عِظَةٍ أَسدَت إِلَيَّ خُطوبُهُ
وَكَم كَشَفَت لي عَن عَدُوٍّ نَوائِبُه
عَلى قَدرِ مالِ المَرءِ يَزدادُ قَدرُهُ
وَلَيسَ بِغَيرِ المالِ تَعلو مَراتِبُه
فَإِن زادَ زادَ الناسُ مِنهُ تَقَرُّباً
وَإن قَلَّ يَوماً أَنكَرَتهُ أَقارِبُه
وَصاحَبَنا مَن لا نَوَدُّ عَلى الغِنى
فَلَمّا اِفتَقَرنا لَم نَجِد مَن نُصاحِبُه
إِذا جَفَّ زَهرُ الرَوضِ وَلَّت طُيورُهُ
وَفَرَّت عَنِ الأَغصانِ حَتّى نَواعِبُه
وَلَولا صُروفُ الدَهرِ ما اِشتَدَّ ساعِدي
وَلَم يَتَّقِد عَزمي وَلا اِنقادَ غارِبُه
وَفي النَفسِ ما فيها مِنَ الأَلَمِ الَّذي
يُغالِبُني مَشبوبُهُ وَأُغالِبُه
إِذا كُنتَ فيما تَبتَغي مُتَرَدِّداً
تَهُمُّ بِأَمرٍ تارَةً وَتُجانِبُه
كَثيرَ اِنقِلابِ الرَأيِ في كُلِّ حالَةٍ
فَلَن تَبلَغَ الشَأوَ الَّذي أَنتَ طالِبُه
وَما أَدرَكَ المَنشودَ إِلّا مُواظِبٌ
عَلَيهِ عَنيدٌ ثابِتُ الرَأيِ صائِبُه
طِلابُ الفَتى إِن لَم يَكُن جِدَّ طالِبٍ
أَوائِلُهُ مَخذولَةٌ وَعَواقِبُه
وَقائِلَةٍ حَتّامَ يُنهكُ نَفسَهُ
فَقُلتُ إِلى أَن تَستَقيمَ مَآرِبُه
إِلى أَن يَزولَ العمرُ أَو يُدرِكَ المُنى
ولَو بَلَغَت هامَ النُجومِ مَطالِبُه
وَكَلمى مِنَ الإِجهادِ رَزحى مِنَ العَنا
تَجيشُ بِصَدرٍ شارَفَ اليَأسَ صاحِبُه
أَدَلتُ لَها مِن مَيلِها فَتَقَوَّمَت
وَسِرتُ بِها وَالدَهرُ شَتّى مَصائِبُه
وَحَرَّرتُها مِن رِبقَةِ اليَأسِ وَالوَنى
إِلى أَن رَأَيتُ العَيشَ هانَت مَصاعِبُه
حَلُمتُ فَلَم أُطلِق لِنَفسي عِنانَها
وَما المَرءُ إِلّا حِلمُهُ وَتَجارِبُه
وَلَو لَم يُطَهِّرني الأَسى بِلَهيبِهِ
لَما طابَ لي عَيشٌ وَلا قَرَّ حاصِبُه
تَعِبتُ بِما جاهَدتُ حيناً فَلَم أَخِب
وَهَل تَصقُلُ الإِنسانَ إِلّا مَتاعِبُه
أَرى السَيفَ إِن لَم يُرهِفِ الشَحذُ حَدَّه
وَتَضرِبْهُ كَفُّ القَينِ تَنبُ مَضارِبُه
وَما هَذَّبَتني غَيرُ كُلِّ مُلِمَّةٍ
إِذا نَزَلَت بِالنَهرِ جَفَّت حَوالِبُه
إِذا ما رَأَيتَ الرَوضَ صَحَّت غِراسُهُ
تَيَقَّنتَ أَنَّ الرَوضَ شُقَّت سَباسِبُه
وَلَولا دُموعُ المُزنِ لَم تَضحَكِ الرُبى
وَلَولا اِحتِراقُ الندِّ لَم يَذكُ طائِبُه
وَما وَعَظَ المَغرورَ مِثلُ غُرورِهِ
وَلا هَذَّبَ المَذمومَ إِلّا مَثالِبُه
وَهَل يَبلُغُ المَرءُ القَصيّ مِنَ المُنى
إِذا لَم يَجِد مِن عَزمِهِ ما يُواثِبُه
لَعَمرُكَ ما الإِنسانُ إِلّا كَمِبرَدٍ
إِذا حَزَّ أَمراً فَهوَ لا بُدَّ قاطِبُه
وَإِن هُوَ لَم يَعمَل تَأَكَّلَهُ الصَدا
وَضاعَت أَمانيهِ وَخابَت رَغائِبُه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث148