تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:02:15 م بواسطة حمد الحجري
0 147
جائِعٌ لَفَّهُ الضَنى بِرِدائِهْ
جائِعٌ لَفَّهُ الضَنى بِرِدائِهْ
أَينَ نارُ الجَحيمِ مِن أَحشائِهْ
لَفَظَتهُ الحَياةُ فَهوَ شَريدٌ
يَصِلُ البُؤسُ صُبحَهُ بِمَسائِه
شاحِبُ الوَجهِ ناحِلُ الجِسمِ طاوٍ
تَتَمَشّى الأَوصابُ في أَعضائِه
وَعَلى جِسمِهِ بَقايا رِداءٍ
تَتَبَدّى العِظامُ مِن أَجزائِه
باهِتِ اللَونِ مِثل بَشرَتِهِ شَك
لاً يَضُمُّ الشَقاءَ في أَنضائِه
هَلهَل النَسجِ لَيسَ يَستُرُ مِنهُ
عَورَةً أَو يَصونُ من سَوءائِه
خِرَقٌ رَثَّةٌ عَلى جَسَدٍ با
لٍ وَقَدٍّ زادَ الضَنى في اِلتِوائِه
شَبَحٌ مُنطَوٍ عَلى كَبِدٍ حَر
رى وَنَفس قَد رُوّعَت بِشَقائِه
ضارِبٌ في النِجادِ لا جادَهُ الغَي
ثُ وَلا شَوكُها اِرتَوى مِن دِمائِه
غائِرُ المُقلَتَينِ أَنهَكَهُ الجو
عُ وَأَذكى الأُوارَ مِن دِمائِه
فَكأَنَّ السَقامَ ما يَرتَديهِ
وَكَأَنَّ الشَقاءَ مِن أَسمائِه
وَكَأَنَّ الجَحيمَ ما هُوَ فيهِ
وَكَأَنَّ الزَمانَ مِن أعدائِه
كُلَّما شامَ بارِقاً مِن رَجاءٍ
فَجَعَ اليَأسُ قَلبَهُ بِرَجائِه
ضائِعٌ في الوُجودِ جِدُّ شَقِيٍّ
يَجمَعُ البُؤسَ كُلَّهُ في كِسائِه
رَكِبَ العُمرَ لُجَّةً وَهوَ فيها
زَورَقٌ نازِحُ الشَواطِئِ تائِه
هَشَّمَ المَوجُ جانِبَيهِ وَأَلقى
بِشِراعَيهِ في غَياهِبِ مائِه
أَغرَقَتهُ هوجُ الرِياحِ السَوافي
فَاِحتَواهُ الخِضَمُّ في أَنوائِه
نالَ مِنهُ القُنوطُ كُلّ مَنالٍ
وَتَخَلّى خُلّانُهُ عَن عَزائِه
هائِمٌ في القِفارِ لَم يُؤوِهِ عُش
شٌ وَلا رَقَّ مُنصِفٌ لِبُكائِه
يَتَلَوّى عَلى الهَجيرِ شَقِيّاً
أَينَ لَفحُ الهَجيرِ مِن بُرَحائِه
لائِذٌ بِالفِرارِ مِن دَهرِهِ الطا
غي وَأَينَ المَفَرُّ مِن أَرزائِه
آبِقٌ وَالشَقاءُ جَيشٌ لُهامٌ
زاحِفٌ مِن أَمامِهِ وَورائِه
كُلَّما هَزَّ لِلزَمانِ قَناةً
حَطَّمَتها الأَيّامُ في أَحشائِه
أَنكَرَ الناسُ ما يُقاسي وَقالوا
مُجرِمٌ يَخدَعُ الوَرى بِرِيائِه
وَأَشاحَ عِبئاً عَلَيهِم ثَقيلاً
وَهُمُ المُثقِلونَ مِن أَعبائِه
حَمَّلوهُ آثامَهُم وَأَحَلّوا
دَمَهُ لابتِئاسِهِ وَاِجتِدائِه
عَذَّبوهُ بِالجوعِ ظُلماً وَراحوا
يُشبِعونَ الذِئابَ مِن أَشلائِه
نَبَذوهُ فَلا يُشارِكُ حَتّى ال
كَلبَ فيما يَعافُهُ مِن غِذائِه
شَرَّدوهُ في الأَرضِ مِن خَوفِهِم مِن
هُ وَجَدَّت جُنودُهُم في اِقتِفائِه
أَيّ شَرٍّ يَخشَونَهُ مِن شَريدٍ
قَد تَبارى الجَميعُ في إيذائِه
أَلِهَذا الطَريدِ أَنشَأتُمُ السِج
نَ وَأَعدَدتُمُ القَنا لِلِقائِه
أَلِهَذا الضَعيفِ أَشرَعتُمُ الرُم
حَ وَخِفتُم مِن بَطشِهِ وَاِعتِدائِه
أَلِهَذا الفَقيرِ هَيَّأتُمُ السَو
طَ وَحَذَّرتُمُ الوَرى مِن عَطائِه
أَلِهَذا المَنبوذِ أَشهَرتُمُ السَي
فَ وَقُلتُم بِطَردِهِ وَقَائِه
أَيّ ذَنبٍ جَناهُ كَي تُرهِقوهُ
وَتَكونَ السُجونُ بَعضَ جَزائِه
أَيُّها المُفتَرونَ مِمَّ تَخافو
نَ أَمِن ذُلِّهِ وَطولِ عيائِه
وَتَرَدّيهِ في التَعاسَةِ وَالبُؤ
سِ وَفَرطِ اِكتِئابِهِ وَبَلائِه
أَم هُوَ الدَهرُ قَد أَعَزَّ أولي اليُس
رِ وَأَخنى ظُلماً عَلى فُقَرائِه
سَفّهوا رَأيَهُ وَربَّ فَقيرٍ
تُستَمَدُّ الآراءُ مِن آرائِه
وَأَبى الأَغنِياءُ أَن يُنصِفوهُ
وَيحَ هَذا الزَمانِ مِن أَغنِيائِه
لا تَلوموهُ إِن تَمَرَّدَ أَو ثا
رَ وَهَزَّ الوُجودَ مِن أَرجائِه
أَنتُمُ شِئتُم لَهُ الغَدرَ ديناً
إِذ غَدَرتُم دينه وَوَفائِه
وَخَلقتُم مِن تِلكُمُ الشاةِ ذِئباً
وَأَثَرتُم ما كان مِن بَغضائِه
أَنتُم سُقتُموهُ لِلإِثمِ سَوقاً
فَاِعذُروهُ إِن لَجَّ في اِستِعصائِه
طَهِّروا هَذِهِ السُجونَ وَشيدوا
لِأَخي الفُحشِ مَعقِلاً مِن حَيائِه
رَوّضوهُ عَلى الفَضائِلِ وَاِبنوا
حَبسَهُ مِن عَفافِهِ وَإِبائِه
لا تَكونوا أَحَقَّ بِالسِجنِّ مِمَّن
ساقَهُ ظُلمُكُم إِلى ظَلمائِه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث147