تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:04:58 م بواسطة حمد الحجري
0 143
قَلبُ الكِنانَةِ في ضُلوعِ الشامِ
قَلبُ الكِنانَةِ في ضُلوعِ الشامِ
يدمي بِصَدرٍ لِلمَعالي دامي
ما كاد يَبلُغُهُ نَعِيُّ مُحَمَّدٍ
حَتّى أُصيبَ مِنَ الرَدى بِسِهامِ
شَقَّت طَرابُلسُ الجُيوبَ وَأَعوَلَت
بَيروتُ وَاِرتَعَدَت رَواسي الشامِ
وَاِشتَدَّ بِالأَرزِ الأَسى فَتَرَقرَقَت
عَبَراتُهُ بِمَحاجِرِ الأَهرامِ
وَاِرتاعَ لُبنانٌ فَفاضَ أَنينُهُ
بِفَمِ المُقَطَّمِ مُحزِنَ الأَنغامِ
وَتَلاطَمَ العاصي شَجاً فَأَجابَهُ
في النيلِ مُلتَطِمٌ عَلَيهِ طامي
وَبَكى الوَفاءُ إِلى الإِباءِ فَصَدَّعا
مُهَجَ الدروزِ وَأَضلُعَ الإِسلامِ
وَاِستَنزَفا دَمعَ النَصارى وَالأُلى
هادوا وَمَن صَبَؤوا مِنَ الأَقوامِ
وَأَمادَ بكفَيّا الأَسى فَإِذا بِها
كَجَوانِبِ الفَيحاءِ في الآلامِ
وَاِهتَزَّ ضَهرُ البازِ حُزناً فَاِغتَدى
مِمّا دَهاهُ مُنَكَّسَ الأَعلامِ
وَحَوالِبُ القَشقوشِ غَيرُ حَوالِبٍ
وَقَوائِمُ العَلياءِ غَيرُ قِيامِ
وَالغَمُّ مُنتَشِرٌ بِكُلِّ خَميلَةٍ
وَالهَمُّ مُلتَصِقٌ بِكُلِّ هُمامِ
جارَ القَضاءُ فَقُلتُ حَسبُكَ فَاِتَّئِد
فَلَقَد أَثَرتَ تَوَجُّعي وَضِرامي
وَفَرَيتَ يا ناعي المُروءَةِ أَضلُعي
وَجَلَبتَ يا خَبَرَ الحِمامِ حِمامي
وَأَذَبتَ يا دَمعَ الحُسَينِ حُشاشَتي
وَأَبَحتَ شَجوى وَاِجتَلَبتَ سَقامي
قَد نِلتَ مِن قَلبي الجَريح وَمُهجَتي
ما لَم تَنَلهُ مَضارِبُ الصَمصامِ
هَذا فُؤادي يا حُسَينُ مُمُزَّقٌ
دامٍ وَذا جَفني القَريحُ الهامي
وَيَزيدُ مِن حُزني فِراقُ أَحِبَّتي
وَالرَبعُ رَبعي وَالقَطينُ نِدامي
لَولا النَوى مَسَحَت دُموعكَ راحَتي
وَجَعَلتُها تَنسابُ مِن أَقلامي
سَل قَلبَكَ الخَفّاقَ عَن حُزني وَعَن
وُدّي وَإِخلاصي وَصِدقِ ذِمامي
تَبَّت يَدُ المَوتِ الغَشومِ فَإِنَّها
هَدَمَت بِمَوتِ الجِسرِ جِسرَ وِئامِ
وَإِذا النُفوسُ عَلَت وَكُنَّ كَبيرَةً
رَزَحَت بِهِنَّ أَكابِرُ الأَجسامِ
خَلَجَتهُ عَن لُبنانَ وَهوَ بِحاجَةٍ
قُصوى إِلى رَبِّ النُهى المِكرامِ
فَجَرتُ دُموعُ الأَرزِ في وادي الصَفا
وَهَمَت بِكُلِّ سَحابَةٍ مِسجامِ
وَرُبوعُ لُبنانٍ وَهَت آمالُها
وَتَصَرَّمَت كَتَصَرُّمِ الأَحلامِ
قَد حَكَّموا فيها الذِئابَ فَأَحكَموا ال
أَصفادَ في الأَعناقِ وَالأَقدامِ
وَالعَدلُ فَوضى لا يقَرُّ قَرارُهُ
حَكَمَ القُضاةُ عَلَيهِ بِالإِعدامِ
مَن لِلعَدالَةِ بَعدَ نَعيِ مُحَمَّدٍ
مَن لِلعُلى وَطَوارِقِ الأَيّامِ
مَن لِلنِيابَةِ وَالرِياسَةِ وَالحِجى
وَالصِدقِ وَالإِخلاصِ وَالإِقدامِ
هَل كانَ إِلّا السَيفَ فارَقَ غِمدَهُ
أَم كانَ إِلّا أَحزَمَ الحُكّامِ
أَم كانَ إِلّا اللَيثَ زاوَلَ خَيسَهُ
وَالشامُ كَلمى وَالقُلوبُ دَوامي
أَم كانَ إِلّا الشَهمَ زانَ خِلالَهُ
لُطفُ الغَزالِ وَهِمَّةُ العَزّامِ
أَم كانَ عَرشُ المَجدِ إِلّا عَرشَهُ
أَم كانَ إِلّا صيغَةَ الإِكرامِ
أَم كانَ إلّا البدرَ غارَ وَحَولهُ
حسنٌ وسبعة أنجمٍ أعلامُ
أَم كانَ غابُ الأَرزِ إِلّا غيلَهُ
وَهوَ الزَعيمُ وَسَيِّدُ الآجامِ
وَهوَ الإِباءُ وَقَد تَمَزَّقَ شَملُهُ
وَهوَ الشَهامَةُ قَد نَأَت بِسَلامِ
لُبنانُ لا تَجزَع فَإِنَّ عَرينَهُ
لَيَعجُّ بِالأَشبالِ وَالآرامِ
مِن كُلِّ وَضّاحِ النَقِيّبَةِ سَمحِها
حُرٍّ كَريمِ المُنتَمي عَلّامِ
قَومٌ لَهُم في كُلِّ مَكرُمَةٍ يَدٌ
في الطِبِّ في الآدابِ في الأَحكامِ
سَهروا عَلى العَليا وَحَلّوا في العُلى
فَهُمُ نِيامُ الطَرفِ غَيرُ نِيامِ
شُمُّ الأُنوفِ ثَواقِبٌ أَحسابُهُم
بيضُ السَرائِرِ مِن فُروعِ هِشامِ
وَيَزيدُهُم عِندَ النَبِيِّ كَرامَةً
طُهرُ الجُدودِ وَلَحمَةُ الأَرحامِ
أَبقاهُمُ المَولى لِكُلِّ حَميدَةٍ
وَلِكُلِّ طارِقَةٍ مِنَ الأَيّامِ
وَأَعاضَ لُبناناً وَسُكّانَ الحِمى
خَيراً بِأَشبالِ الفَقيدِ السامي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث143