تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:07:15 م بواسطة حمد الحجري
0 161
تِلكَ اللَواحِظُ جَلَّ مَن أَهدى بِها
تِلكَ اللَواحِظُ جَلَّ مَن أَهدى بِها
وَأَحَلَّ سَفكَ دَمي عَلى أَهدابِها
خُرسٌ مِراضٌ ما مَرِضنَ نَواطِقٌ
تُحيي الطَعينَ بِمُشرَعاتِ حِرابِها
سودٌ فَواتِرُ ما فَتَرنَ رِمايَةً
بِمُثَقَّفٍ أَصمى فُؤادَ حبابِها
حَرَّمنَ قَتلَ أَولي الهَوى وَأَبَحنَهُ
بِمُزَجَّجٍ ماضي الظُبى مِضرابِها
وَنَصونَ مِن فَوقِ العُيونِ صَوارِماً
وَتَخِذنَ أَضلُعَنا بَديلَ قِرابِها
وَأَحَطنَ أَجفُنَها بِأَمثالِ القَنا
فَإِذا القُلوبُ دَرِيئَةٌ لِغُرابِها
وَبَعَثنَ بِالنَظَرِ المُسَدَّدِ أَسهُماً
وَجَعَلنَ أَنفُسَنا مَكانَ جِعابِها
قَرَوِيَّةٌ صَبَغَ الحَياءُ خُدودَها
فَأَعارَتِ الوَردَ اِحمِرارَ خِضابِها
هَدباءُ هَيفاءُ القَوامِ بَهيجَةٌ
سَلَبَت عُقولَ الناسِ مِن سُلّابِها
فَجَمالُ فينوسٍ وَعِفَّةُ مَريَمٍ
وَرَشادُ مينِرفا وَحُسنُ صَوابِها
بَسَمَت فَقَلَّدتِ الصَباحَ جَمالَها
حَتّى كَأَنَّ الفَجرَ من أَترابِها
فَشُروقُهُ مِن نَحرِها وَغُروبُهُ
في شَعرِها وَشَذاهُ مِن أَعبابِها
حَسناءُ ساحِرَةُ العُقولِ بَخيلَةٌ
بِالوَصلِ مُغرِيَةٌ بِغَضِّ شَبابِها
عَلقت بِنُشّابِ اللِحاظِ دِماءنا
وَعَلِقتُ حَتّى المَوت مِن نُشّابِها
بِالخَمرُ في لَفَتاتِها وَالخَمرُ في
خَطَراتِها وَالخَمرُ تَحتَ نِقابِها
وَالخَمرُ في بَسَمَاتِها وَسِماتِها
وَالخَمرُ كُلُّ الخَمرِ مَزجُ رُضابِها
إِن أَقبَلَت بَلَتِ القُلوبَ بِدَلِّها
أَو أَدبَرَت بَرَتِ الحَشا بِذَهابِها
غَيداءُ فاتِنَةٌ كَأَنَّ قَوامَها
غُصنٌ تَأَوَّدَ في سَنى جِلبابِها
ماءُ الحَياةِ بِثَغرِها وَنَعيمُها
في صَدرِها وَالمَوتُ دونَ قِرابِها
أَبكي وَأَضحَكُ قانِعاً مُتَذَمِّراً
مِن سِحرِها وَأُعيذُني مِنها بِها
ما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ أَحداقَ المَها
تَسطو عَلى مُهَجِ الأُسودِ بِغابِها
حَتّى أُصِبتُ بِها بِمُنعَرَجِ اللِوى
ما بَينَ دَيروطٍ وَبَينَ شِعابِها
وَعَلِمتُ أَنَّ كِناسَها قوصِيَّةٌ
وَبِها مَرابِضُ أُسدِها وَكِعابِها
وَدَرَت بِأَنّي قَد عَشِقتُ دِيارَها
وَنَزَلتُ أَكرَمَ دورِها وَقِبابِها
حَيثُ المُروءَةُ وَالشَهامَةُ وَالنَدى
رُبِطَت بِساحَتِها عُرى أَطنابِها
يَمَّمتُها وَالشَمسُ بَعدَ غِيابِها
فَرَأَيتها كَالشَمسِ قَبلَ غِيابِها
وَمَرَرتُ في أَسبابِها مُتَجَوِّلاً
أَتَلَمَّسُ النَهَجاتِ في أَسبابِها
وَوَقفتُ مَأخوذاً بِرَونَقِ دورِها
وَإِباءِ أَهليها وَلُطفِ صِحابِها
وَلَمَحتُ في زُهرِ النُجومِ جَمالَها
وَسُقيتُ بِنتَ الحانِ مِن ميزابِها
وَسَألتُ عَن أَقبابِها فَأجابَني
صوبُ النّدى وَالفضلِ عَن أَقبابِها
مَلَكَت حِجايَ وَلَستُ أَوَّلَ زائِرٍ
مَلَكَت عَلَيهِ حِجاهُ مِن ترحابِها
عَرَبِيَّةٌ نَسَجَت غَلائِلَ مَرجِها
بومونُ وَاِفتَرَشَت نَدِيَّ ظِرابِها
وَيَزيدُها دَيرُ المُحَرَّقِ بَهجَةً
وَتَزينُهُ بِالخُضرِ مِن أَثوابِها
دَيرٌ بِهِ شَرِقَت بُدورُ سَمائِها
يُزري بِمَطلَعِ شَمسِها وَشِهابِها
وَلَقَد مَرَرتُ عَلى عَرينِ لُيوثِها
وَنَزَلتُ مَشغوفاً بِخَيرِ جَنابِها
بِفناءِ أَقوامٍ كِرامِ المُنتَمى
بيضِ السَرائِرِ وَالوُجوهِ عِرابِها
مِن آلِ جادِ الرَبِّ آسادِ الشَرى
أَهلِ المُروءَةِ وَالعُلا أَقطابِها
عَزّوا بِعِزِّ أَبي الإِباءِ مَوائِلاً
هَيهاتَ تَبلُغُها الخُطوبُ بِنابِها
المَجدُ مِن أَحفادِها وَالنُبلُ مِن
أَندادِها وَالفَضلُ مِن أَلقابِها
سَمحاءُ مِضيافٌ تَشُبُّ عَلى القِرى
ناراً تَرى الإِصباحَ دونَ شِبابِها
سَل ذِروَةَ العَلياءِ عَن أَنسابِها
تُفصِح لَكَ العَلياءُ عَن أَنسابِها
أَحسابُها فَوقَ العَلاءِ فَلا تَسَل
إِلّا التّقى وَالطُهرَ عَن أَحسابِها
إِن كانَ سيبُ الجودِ خارِجَ بابِها
سَيلاً فَكَيفَ الجودُ في أَبوابِها
أَو كانَ أَحمَدُها بِشَهرِ صِيامِها
طَلقَ الجَبينِ فَكَيفَ في أَرجابِها
ذاكَ الَّذي سادَ العَشيرَةَ عُنصُراً
وَجَلا بِنورِ هُداهُ جَوفَ ضَبابِها
رَجُلٌ تَرى العَلياءَ وَالآلاءَ مِن
أَضرابِه وَتَراهُ مِن أَضرابِها
وَتَرى الشَهامَةَ بايَعَتهُ وَلا تَرى
نِدّاً لَهُ وَتَراهُ مِن أَحبابِها
وَتَرى البَرارَةَ خَصَّصَتهُ بِخَيرِ ما
نَصَّ النَبِيُّ المُصطَفى بِكِتابِها
وَتَرى الكَرامَةَ قَلَّدَتهُ عِنانَها
فَأَعَزَّها وَتَراهُ من أَربابها
وَتَرى رِياضَ المجدِ فيه زواهراً
تَحكي شَمائلهُ شذا أطيابها
وَقُصورُهُ الشَمّاءُ تِهنَ بِفَضلِهِ
صَلَفاً وَضِقنَ عَلى وَسيعِ رِحابِها
دورٌ كَجَنّاتِ النَعيمِ شَوامِخٌ
أَينَ البُدورُ الغُرُّ مِن أَصحابِها
وَاللَهِ يا عَبدَ المَجيدِ لَقد نَبا
قَولي وَقَصَّرَ عَن مَديحِ رَبابِها
يا زَهرَةً لِلطِبِّ عاطِرَةَ الشَذا
يا دُرَّةً في تاجِ إِسكولابِها
هَبني ذَكاءَكَ أَو فَصاحَةَ أَحمَدٍ
فَأُدَبِّجَ الأَشعارَ في إِطنابِها
وَأَزينَ أَبياتي بِوَصفِ بُيوتِها
وَأُسودِها وَالعُفرِ مِن أَسرابِها
يا حُسنَ أَربُعِها وَلُطفَ قَطينِها
وَسُرورَ زائِرِها وَقُدسَ تُرابِها
وَبَهاءَ ذاكَ الحَيِّ مِن أَحيائِها
وَصَفاءَ مَطلَعِ شَمسِهِ وَمَآبِها
حَيّا الحَيا عَنّي مَرابِضَ أُسدِهِ
وَكَسَتهُ شَمسُ الفَجرِ وَشي لُعابِها
وَحَنَت عَلَيهِ بِمِثلِ وَجهِ ظِبائِهِ
وَسَقَتهُ وابِلَ غَيثِها وَسَحابِها
وَلَقد شَجاني أَن أَبيتَ مُنَعَّماً
وَرُبوعُ أَوطاني عَلى أَوصابِها
وَأَجوبَ أَنحاءَ الصَعيدِ مُكَرَّماً
وَذُرى جِبالِ الأَرزِ رَهنُ عَذابِها
قُلَلٌ تَعيثُ بِها الذِئابُ فَواتِكاً
ما بَينَ دانيها وَشُمِّ هِضابِها
لا سَعدُها سَعدٌ وَلا مَندوبُها
نَدبٌ فَتَطمَعُ في بُلوغِ رِئابِها
سَغِبَت فَأُطعِمَتِ الوُعودَ عَلى الطَوى
وَهَلِ الوُعودُ تَسُدُّ مُرَّ سغابِها
جُمَلٌ مُنَمَّقَةٌ تَغُرُّ وُعاتَها
يَتَحَيَّرُ الإِنسانُ في إِعرابِها
إِن أَقبَلَت فَالبُؤسُ في إِقبالِها
أَو أَدبَرَت فَاليَأسُ في أَعقابِها
قَد وُكِّلَ الخُطّابُ في أَشجارِها
يا بَلوَةَ الأَشجارِ مِن حَطّابِها
لا تَحسَبوا تِلكَ العِصاب قَلائِداً
كَم طَعنَةٍ نَجلاءَ تَحتَ عِصابِها
تِلكَ المَواطِنُ لَو عَلِمتَ بِحالِها
لَبَكَيتَ ساكِنَ سَهلِها وَشِعابِها
ضاعَت أَمانيها وَخابَ رَجاؤُها
شَقِيَت ذَوائِبُها بِفَتكِ ذِئابِها
وَتَقَلَّدَ الأَوغادُ كُلَّ شُؤونِها
سُبحانَ مَن أَعلى شُؤونَ كِلابِها
أَخنَت عَلَيها الحادِثاتُ فَمَزَّقَت
أَوصالَ آهِلِها بِنَهشِ قَنابِها
فالرُمحُ في أَعطافِها وَالقَيدُ في
أَقدامِها وَالنيرُ فَوقَ رِقابِها
قَد حَكَّموا القَصّابَ في أَغنامِها
يا شِقوَةَ الأَغنامِ مِن قَصّابِها
تَسعى إِلى المَوت الزَؤامِ ذَليلَةً
مُلتَاعَةً وَالسَيفُ في أَعقابِها
فَإِذا الضَرائِبُ لا تَكُفُّ سُيولها
مَفروضَةٌ حَتّى عَلى أَعشابِها
ذَهَبَت بِقَتلاها مَذاهِبَ ذِلَّةٍ
وَمَشَت بِأَحياها إِلى أَحدابِها
وَيَزيدُ بَلواها تَقاعُسُ أَهلِها
وَتَعَلُّقُ الدُخَلاءِ في أَهدابِها
أَقوى خَمائِلَها الهَزارُ فَما تَعي
إِلّا نَعيبَ البومِ فَوقَ خَرابِها
أَرَأَيتَ كَيفَ أُديلَ مِن أَبنائِها
وَأُديلَ لِلصُعلوكِ مِن أَوشابِها
أَشَهِدتَ كَيفَ تَضَرَّجَت بِدِمائِها
دونَ البِلادِ عَلى عُيونِ وِجابِها
لا كانَ لُبنانٌ وَلا كانَ الشَرى
إٍن لَم تُحَرِّرهُ الظُبى بِذُبابِها
وَتَدُقُّ أَعناقَ المَناكيدِ الأُلى
أَكَلوا البِلادَ عَلى هُدى نُوّابِها
لُبنانُ حَسبُكَ فالظُلامَةُ قَد مَضَت
أَيّامُها وَقَضَت مَدى أَحقابِها
فَاِنظُر إِلى الفُسطاطِ وَاِنهَج نَهجَها
وَاِلبَس لَبِستَ العِزَّ مِثلَ إِهابِها
لَكَ بِالصَعيدِ عَلى الحَميّةِ قُدوَةٌ
فَاِقدِم إِلى العَليا وَغُص بِعُبابِها
تِلكَ البِلادُ العامِراتُ بِأَهلِها
الزاهِراتُ بشَيبِها وَشَبابِها
ما أَنسَ لا أَنسَ الَّذي لاقَيتُهُ
مِن لُطفِ مَعشَرِها وَمِن آدابِها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث161