تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:08:12 م بواسطة حمد الحجري
0 124
أَبى العِلمُ إِلّا أَن يَضُرَّ بِنا العِلمُ
أَبى العِلمُ إِلّا أَن يَضُرَّ بِنا العِلمُ
فَأَعذَبُهُ مُرٌّ وَبَلسَمُهُ سُمُّ
تَنازَعَهُ ضِدّانِ عادٍ وَعادِلٌ
فَذاكَ بِهِ يَهوى وَهَذا بِهِ يَسمو
وَلِلعِلمِ فَاِعلَم شَوكُهُ وَزُهورُهُ
فَأَزهارُهُ تَذوي وَأَشواكُهُ تَنمو
فَما رَقَّ حَتّى عادَ فَاِزدادَ غِلظَةً
وَهَل يُؤمَنُ الرامي وَفي يَدِهِ سَهمُ
أَيَخفِضُ ما أَعلى وَيَهدِمُ ما بَنى
إِذاً فَبِناءُ العِلمِ كانَ بِهِ الهَدمُ
أَطاحَ بِهِ مِن عالَمِ الشَرِّ طائِحٌ
فَلا عَدلُهُ عَدلٌ وَلا حَزمُهُ حَزمُ
وَسَخَّرَهُ الإِنسانُ لِلظُلمِ وَالأَذى
فَأَشقاهُ وَالإِنسانُ شيمَتُهُ الظُلمُ
أَغارَ بِهِ وَحشاً نَهيماً عَلى الوَرى
وَغايَتُهُ التَخريبُ وَالفَتكُ وَالرَجمُ
عَلى الماءِ مِنهُ ماخِرٌ يَقذِفُ الرَدى
إِذا ثارَ مادَ البَرُّ وَاِضطرَبَ اليَمُّ
تَهابُ تَنانينُ البِحارِ اِقتِرابَهُ
هُوَ الحوتُ إِلّا أَنَّ مَأكَلَهُ الفَحمُ
وَفي الماءِ قَنّاصٌ مِنَ الصُلبِ كامِنٌ
بِهِ المَوتُ لا يُحصي فَرائِسَهُ رَقمُ
قَذائِفُهُ نارُ الجَحيمِ إِذا رَمى
بِها الفُلكَ دَوّى الرَعدُ وَاِستَحكَمَ الوَجمُ
وَإِمّا تَصَدّى لِلبَوارِجِ صائِلاً
تَطايَرَتِ الهاماتُ وَاِنتَثَرَ اللَحمُ
قَريعٌ مِنَ الجِنِّ اِلتَقى بِقَريعِهِ
وَقَرمٌ مِنَ الغَيلانِ نازَلَهُ قَرمُ
وَفي الأَرضِ مِنهُ حاصِدٌ يَحصُدُ الوَرى
مَناجِلُهُ النيرانُ وَالأَسهُمُ الصُمُّ
يَخُبُّ بِدَبّاباتِهِ فَكَأَنَّها
مِنَ الدُهمِ إِذ لَم تُنجِ رُكّابَها الدُهمُ
مَطايا مِنَ الفولاذِ لا تَعرِفُ الوَجى
تَسيرُ وَيَعدُو إِثرَها النَهبُ وَالغُرمُ
وَنارٌ مِنَ البارودِ أَجَّ شُواظُها
مَواقِدُها الأَشلاءُ وَاللَحمُ وَالعَظمُ
وَعَمَّ الخِصامُ الأَرضَ حَتّى بُطونَها
فَتَحتَ الثَرى خَصم وَفَوقَ الثَرى خَصمُ
وَفي كُلِّ صقعٍ صاعِقٌ مِن دَمارِهِ
يُدَوّي كَقَصفِ الرَعدِ مِدفَعُهُ الضَخمُ
وَفي الجَوِّ مِنهُ طائِرٌ يُمطِرُ اللَظى
إِذا اِنقَضَّ سادَ الرُعبُ وَاِنتَشَرَ الهَمُّ
لَهُ أَجنُحٌ مِن خالِصِ الصُلبِ رُكِّبَت
عَلى هَيكَلٍ قَد حارَ في أَمرِهِ الفَهمُ
يَكادُ يُجاري الريحَ عِندَ اِنطِلاقِها
وَيَبلُغُ حَتّى النَجمَ لَو شاقَهُ النَجمُ
إِذا ما أَرادَ الضُرَّ كانَ جَسيمَهُ
وَإِن هُوَ رامَ النَقعَ عَمَّ بِهِ النُعمُ
جَحيمٌ مِنَ الأَهوالِ زُجَّ بِهِ الوَرى
فَمَن لَم يَنَلهُ السَيفُ أَودى بِهِ اللَغمُ
وَبَحرٌ مِنَ الوَيلاتِ يَزخَرُ بِالدِما
وَيَمخُرُ فيهِ الشَرُّ وَالشَرَهُ الجَمُّ
فَظائِعُ يَصلى الأَبرِياءُ بِنارِها
وَيَعجزُ عَن تِبيانِها النَثرُ وَالنَظمُ
فَكَم طِفلَةٍ تَبكي أَباها وَقَد قَضى
بَعيداً عَنِ الأَوطانِ لَيسَ لَهُ جُرمُ
وَكَم زَوجَةٍ سَكرى العُيونِ حَزينَةٍ
تَوَزَّعَها التَرميلُ وَالثُكلُ وَالسقمُ
وَكَم غادَةٍ حَسناءَ تَبكي خَطيبَها
وَكَم مِن رَضيعٍ عَضَّهُ البُؤسُ وَاليُتمُ
فَقُل لِعُداةِ السَلمِ رِفقاً بِعَهدِهِ
فَما عَهدُهُ إِلّا التَسامُحُ وَالحِلمُ
إِذا ما جَعَلتُم عِلمَكُم وَنُبوغَكُم
شَقاءً فَلا كانَ النُبوغُ وَلا العِلمُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث124