تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:08:34 م بواسطة حمد الحجري
0 116
يا أَخي لا تَتِه لِوَفرَةِ مالِك
يا أَخي لا تَتِه لِوَفرَةِ مالِك
وَدَعِ الكِبرَ وَاِقتَصِد في اِختِيالِك
أَنتَ مَن أَنتَ حفنَةٌ مِن تُرابٍ
فَبِماذا تَزهو عَلى أَمثالِك
أَبِأَثوابِكَ الَّتي سَوفَ تَبلى
أَم بِجاهٍ وَرِثتَهُ عَن آلِك
أَم بِحلٍّ في كُلِّ فَصلٍ بِقُطرٍ
وَبُطونُ الثَرى مَحَطُّ رِحالِك
أَم بِأَصلٍ مِنَ الحَضيضِ حَقيرٍ
كُلَّ يَومٍ تَدوسُهُ بِنِعالِك
لَكَ وَجهٌ غَداً سَيَأكُلُهُ الدو
دُ وَيَمشي الفَسادُ في أَوصالِك
لَم يَصُغكَ الرَحمَنُ مِن خالِصِ التِب
رِ لِتَزهو فَلُمَّ مِن أَذيالِك
نَحنُ في الكَونِ لَو عَلِمتَ سَواءٌ
كُلُّنا فيهِ هالِكٌ وَاِبنُ هالِك
هَبكَ أَدرَكتَ ما تَرومُ أَتَقوى
يا أَخا الغيِّ تَرعَوي عَن ضَلالِك
تَدَّعي النُبلَ وَهوَ مِنكَ بَراءٌ
أَينَ ما تَدَّعيهِ مِن أَعمالِك
أَمِنَ النُبلِ أَن تَتيهَ اِختِيالاً
بِالزَرِيِّ المشينِ مِن أَفعالِك
مُستَحِلّاً إِذلالَ كُلِّ عَزيزٍ
حينَ مالَ الزَمانُ عَن إِذلالِك
كالِحَ الوَجهِ لا تَرُدُّ سَلاماً
لَكَأَنَّ السَلامَ مِن أَفضالِك
شامِخَ الأَنفِ لا تُبالي مُقِلّاً
لا تَلُمني يا صاحِ إِن لَم أُبالِك
أَوَ لَم تَدري أَيَّ أَصلٍ وَضيعٍ
أَنتَ تُخفيهِ في ثَمينِ حِلالِك
يا أَخي لا تُشِح بِوَجهِكَ عَنّي
أَيُّ فَرقٍ ما بَينِ حالي وَحالِك
غَيرَ حَظٍّ صافاكَ كَالفَجرِ وَضّا
حٍ وَحَظّي كَاللَيلِ أَسوَدُ حالِك
جَمَعَ الطينُ بَينَنا وَاِفتَرَقنا
شِيَعاً في الحَياةِ شَتّى المَسالِك
مِن حَقودٍ يَشقى بِما هُوَ فيهِ
وَوَدودٍ في حُبِّهِ مُتَهالِك
وَقَنوعٍ مِثلي شَكورٍ وَأَنّى
لَكَ أَن تَشتَري القُنوعَ بِمالِك
مَن لِعَينَيكَ أَن تَرى ما أَراهُ
مِن مَجالٍ لَيسَت تَمُرُّ بِبالِك
مِن جَمالٍ وَرِقَّةٍ وَدَلالٍ
أَينَ مِن سِحرِها بَريقُ محالِك
أَنا وَاللَهِ إِن أَصِفكَ فَإِنّي
شاعِرٌ غَيرُ طامِعٍ في نَوالِك
أَنا أَعلى نَفساً وَأَخلَدُ ذِكراً
وَمَجالي في الكَونِ غَيرُ مَجالِك
أَنا لَحنُ السَماءِ لَو شِئتُ أَن يُح
ييكَ شِعري لَعِشت بَعدَ زَوالِك
أَنا حُرٌّ لَم أَستَقِد لِجَموحٍ
مِن خِصالي وَأَنتَ عَبدُ خِصالِك
أَنا مِن رِبقَةِ المَطامِعِ وَالحِر
صِ طَليقٌ وَأَنتَ رَهنُ عِقالِك
أَنا لَم أَمتَهِن ضَعيفاً وَلَم تَن
سِج طِباعي يَوماً عَلى مِنوالِك
وَأَنا لَيسَ لي عَذولٌ فَأَخشا
هُ وَأَنتَ الجَميعُ مِن عُذّالِك
قَد رَماكَ الغُرورُ في حَمأَةِ الجَه
لِ طَريحاً فَسُختَ في أَوحالِك
لَم تَزِدكَ الأَموالُ صَفواً وَلَكِن
هَيَّجَت ما اِستَقَرَّ مِن بَلبالِك
نَغَّصَت عَيشَكَ المَطامِعُ حَتّى
نَزَلَ الشَيبُ باكِراً بِقَذالِك
فَإِذا أَنتَ غَيرُ ما تَدَّعيهِ
وَإِذا الحِرص مِن أَخَصِّ خِلالِك
وَإِذا الهَمُّ يَحتَويكَ وَيَأبى
أَن يَفُكَّ الثَراءُ مِن أَغلالِك
وَإِذا بِالسُرورِ مِنكَ نَفورٌ
وَإِذا الغَمُّ واقِفٌ بِحِيالِك
تَتَجَنّى عَلى صُروفِ اللَيالي
وَالتَجَنّي أَولى بِسوءِ فِعالِك
أَنتَ لَو كُنتَ في الحَياةِ قَنوعاً
لَم تَرُعكَ الحَياةُ في آمالِك
وَلَأَلفَيتَ مَسرَحاً لِأَمانِي
يكَ فيها وَمَرتَعاً لِخَيالِك
إِنَّما شِئتَ أَن تَعيشَ شَقِيّاً
بِتَخَلّيكَ عَن جَميلِ اِعتِدالِك
فَاِحيَ عَبدَ الثَراءِ أَو مُت بِهِ عَب
داً وَعُد خاسِئاً إِلى صلصالِك
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث116