تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:10:02 م بواسطة حمد الحجري
1 171
كُفَّ النُواحَ فَقَد أَثَرتَ تَوَجُّعي
كُفَّ النُواحَ فَقَد أَثَرتَ تَوَجُّعي
إِنَّ الَّذي أَشجاكَ مَزَّقَ أَضلُعي
يا نائِحاً في الدَوحٍ يَندُبُ حَظَّهُ
دَع عَنكَ لَحنَ اليَأسِ وَاِهجُرهُ مَعي
قَلبي كَقَلبِكَ موجَعٌ مُتَأَلِّمٌ
أَعجِب بِقَلبي الضاحِكِ المُتَوَجِّعِ
لَكَ يا هَزارُ بِما أُكَتِّمُ أُسوَةٌ
فَاِصدَح عَلى فَنَنِ الأَراكَةِ وَاِسجَعِ
كُفَّ البُكاءَ وَدَع أَناشيدَ الأَسى
لا أَنتَ في قَفَصٍ وَلا في بَلقَعِ
وَاِرقُص عَلى الغُصنِ النَضيرِ مُرَجِّعاً
في كُلِّ مُؤنِقَةٍ وَرَوضٍ مُمرَعِ
فَعَلامَ تَبكي فَوقَ أَشواكِ الرُبى
بَينَ الطُلولِ وَدارِساتِ الأَربُعِ
وَأَمامَكَ المَرجُ الخَصيبُ وَدونَكَ الر
رَوضُ القَشيبُ وَصافِياتُ الأَنبُعِ
وَحِيالَكَ الآمالُ مَلأى بِالمُنى
وَتِجاهَكَ الأُفقُ الرَحيبُ المَرتَعِ
لَكَ مَنزِلٌ في الدَوحِ لَو أُنزِلتُهُ
لِأُديلَ مِن حُزني وَزالَ تَفَجُّعي
ناءٍ عَنِ الظُلمِ المهينِ مَكانَةً
مُخضَوضَرُ الشُرُفاتِ حُلوُ المَوقِعِ
بَسَمَت لَكَ الدُنيا فَما لَكَ عابِساً
وَتَجَهَّمَت لي فَاِبتَسَمتُ لِمَصرَعي
أَشجاكَ أَنَّكَ قَد شُغِفتَ بَوَردَةٍ
غَذَّيتَها بِفُؤادِكَ المُتَقَطِّعِ
وَسَقَيتَها ماءَ الشُؤونِ فَأَينَعَت
بَينَ الوُرودِ وَلَيتَها لَم تَينَعِ
وَتَفَتَّحَت أَكمامُها وَتَرَعرَعَت
في الرَوضَةِ الغَنّاءِ أَيَّ تَرَعرُعِ
وَكَأَنَّما اِغتَرَّت بِفاتِنِ حُسنِها
فَمَضَت تَتيهُ بِهِ بِغَيرِ تَوَرُّعِ
وَالحُسنُ كانَ وَلا يَزالُ وَسيمُهُ
شَرَكَ القُلوبِ وَقِبلَةَ المُتَطَلِّعِ
وَتَلاعَبَت فيها الأَكُفُّ وَدُنِّسَت
بِأَصابِعٍ شَتّى وَأَيدٍ قُطَّعِ
وَاِستَنفَرَت لَمّا رَأَتكَ وَقَد أَتى
زَمَنُ الحَصادِ وَآذَنَت بِتَمَنُّعِ
فَاِقلِب لَها ظَهرَ المِجَنِّ فَلَيسَ في
أَكمامِها لِلحُرِّ أَدنى مَطمَعِ
وَاِربَأ بِنَفسِكَ أَن تَكونَ ذَليلَةً
فَالوردُ مِلءُ الرَوضِ فَاِختَر وَاِقطَعِ
وَاِملَأ سَماءَ الشِعرِ أَلحاناً وَلا
تَكُ في وُجومِكَ كَالغُرابِ الأَسفَعِ
يَكفيكَ أَنَّكَ كُنتَ أَوَّلَ ناشِقٍ
دونَ الطُيورِ لِعَرفِها المُتَضَوِّعِ
يَكفيكَ أَنَّكَ قَد رَشَفتَ رُضابَها
فَاِترُك بَقاياها لِغَيرِكَ وَاِقنَعِ
دَعها لِسافِلَةِ الطُيورِ غَنيمَةً
وَاِنشُد سِواها في مَكانٍ أرفَعِ
في مَوضِعٍ أَقوى الفَسادُ عِراصَهُ
وا رَوعَتاهُ لِطُهرِ ذاكَ المَوضِعِ
وَإِذا ظَمِئتَ وَلَم تَجِد لَكَ مَنهَلاً
عَذبَ المِياهِ كَصافِياتِ الأَدمُعِ
فَاِطوِ الضُلوعَ عَلى الصَدى أَو مُت بِهِ
حُرّاً أَبِيَّ النَفسِ غَيرَ مُرَوَّعِ
لَلمَوتُ خَيرٌ مِن ورودِكَ مَورِداً
وَلَغَ الكِلابُ بِمائِهِ المُتَجَمِّعِ
مَن كانَ لا يَرضى المَجَرَّةَ مَشرَباً
هَيهاتَ يَغشى كدرَةَ المُستَنقَعِ
وَمَغيظَةٍ أَنحَت عَلَيَّ بِلَومِها
راحَت تَصُبُّ عِتابَها في مَسمَعي
قالَت وَما كَذَبَت أَراكَ سَلَوتَنا
وَدَنَت تُعانِقُني فَقُلتُ لَها اِرجعي
فَتَحَيَّرَت مِمّا رَأَتهُ وَهالَها
أَلّا أُطاوِعَها عَلى ما تَدَّعي
قالَت أَتَذكُرُ حينَ كُنتَ مُتَيَّماً
تَشكو لَهيبَ فُؤادِكَ المُتَصَدِّعِ
وَتَروحُ تُقسِمُ أَن تَصونَ عُهودَنا
فَعَلامَ خُنتَ إِذَن أَجِب أَفَلا تَعي
فَأَجَبتُها قَد كانَ ذَلِكَ وَالهَوى
عَفٌّ وَثَوبُ الطهرِ غَيرُ مُرَقَّعِ
أَغراكِ أَنّي شاعِرٌ مُتَعَبِّدٌ
لِلحُسنِ أَرعاهُ بِقَلبٍ موجَعِ
أَهوى نَعَم أَهوى الجَمالَ مُبَرقَعاً
بِالطُهرِ لا أَهواهُ غَيرَ مُبَرقَعِ
أَهوى الجَمالَ عَفيفَهُ وَبَعيدَهُ
عَن كُلِّ شائِنَةٍ وَفُحشٍ مُقذِعِ
وَلَقَد أَعافُ الشَيءَ مَعَ أَنّي بِهِ
كَلِفٌ شَديدُ الوَجدِ صَعبُ المَنزَعِ
وَأَعودُ عَنهُ وَمِلءُ نَفسي شَهوَةٌ
وَكَما عَلِمتِ تَعَفُّفي وَتَرَفُّعي
كَم مَنهَلٍ يَمَّمتُهُ مُتَجَرِّعاً
سَقَطَ الذُبابُ بِهِ فَلَم أَتَجَرَّعِ
قَد كانَ حُسنُكِ قَبل ذَلِكَ مُلهِمي
وَاليَومَ باتَ وَقَد تَدَنَّسَ مفزِعي
عودي إِلى ما كُنتِهِ مِن عِفَّةٍ
أَو فَاِترُكيني لا تُقِضّي مَضجَعي
وَدَعي التَصَنُّعَ بِالغَرامِ فَما أَنا
مِمَّن يُبالي بِالهَوى المُتَصَنَّعِ
إِن تَبتَغي وَصلاً فَلَستُ بِمُبتَغٍ
أَو تُزمِعي صُلحاً فَلَستُ بِمُزمعِ
أَو كُنتِ مولَعَةً وَأَنتِ كَما أرى
تَبغينَ تَضليلي فَلَستُ بِمولَعِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث171