تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:10:48 م بواسطة حمد الحجري
1 159
هَجَرتُ القَوافي لا مَلالاً وَإِنَّما
هَجَرتُ القَوافي لا مَلالاً وَإِنَّما
رَأَيتُ اِلتِزامَ الصَمتِ أَجدى وَأَسلَما
فَفي النَفسِ أَشياءٌ إِذا ما نَفَثتُها
عَلى الطِرسِ عادَت بَينَ جَنبَيَّ أَسهُما
وَما قيمَةُ التَرجيعِ إن لَم يَكُن بِهِ
لِساني طَليقاً عَن شُعوري مُتَرجِما
وَما قيمَةُ التَرجيعِ لا خاطِري كَما
عَهِدتُ وَلا قَلبي كَما كانَ مُغرَما
وَما قيمَةُ التَرجيعِ يَغمُرُني الأَسى
وَيُعوِزُني القَولُ الصُراحُ لِأَنظما
وَما قيمَةُ التَرجيعِ يَنسابُ مَدمَعي
وَأَزعُمُهُ مِن شِدَّةِ الصَفوِ قَد هَمى
وَما قيمَةُ التَرجيعِ لا الشِعرُ مُسعِدي
وَلا مورِدي إِلّا الأَسى وَالتَأَلُّما
سَكَتُّ سُكوتاً طالَ حَتّى حَسِبتُني
عَييتُ أَو اِنَّ القَلبَ مَلَّ التَرَنُّما
فَإِن شاقَني التَرجيعُ قَيَّدتُ خاطِري
وَإِن لَم يَسَعني الصَمتُ رَجَّعتُ مُرغَما
حَبَستَ عَنِ التَغريدِ نَفسي سَآمَةً
وَكُنتُ بِتَرديدِ الأَغاني مُتَيَّما
وَمَزَّقتُ أَوراقي وَحَطَّمتُ مِرقَمي
وَآثَرتُ بَعدَ اليومِ أَن أَتَكَتَّما
تَرَنَّمتُ تَرنيمَ الهَزارِ فَلَم أُصِب
سِوى البُؤسِ حَظّاً وَالخَصاصَة مَغنَما
حَسِبتُ القَوافي تُلبِسُ المَجدَ رَبَّها
وَما كُنتُ إِلّا مُخطِئاً مُتَوَهِّما
عَلى أَنَّني ما زِدتُها غَيرَ رَوعَةٍ
وَما زِدنَني بِالعَيشِ إِلّا تَبَرُّما
إِذا شِئتَ إِدراكَ المَعالي رَخيصَةً
فَلا تَكُ قَوّالاً وَلا مُتَعَلِّما
فَما أَنتَ في الدارِ المُقَدّرَةِ الَّتي
تُقَدِّسُ فَنّاً أَو تُقَدِّمُ مُلهَما
دِيارٌ إِذا صاتَ الغُرابُ تَبَسَّمَت
وَتأبى إِذا غَنّى الهَزارُ التَبَسُّما
وَتَطرَبُ لِلشِعرِ الرَكيكِ إِذا وَهى
وَتَزهَدُ في القَولِ البَليغِ إِذا سَما
كَأَنَّ نَعيبَ البومِ أَضحى لِسَمعِها
أَحَبَّ مِنَ اللَحنِ الشَجِيِّ وَأَرخَما
وَلَمّا رَأَيتُ الشِعرَ هانَ هَجَرتُهُ
وَآلَيتُ لَن أَشدو وَلَن أَتَرَنَّما
أَأُطعِمُهُ قَلبي وَيُهلِكُني الطَوى
وَأُنهِلُهُ دَمعي وَيَقتُلُني الظَما
أَأوسِعُهُ سَبكاً وَصَقلاً وَرِقَّةً
وَيوسِعُني يَأساً وَنَحساً مُجَسَّما
أَأُرويهِ آماقي وَأرواهُ حَنظَلاً
وَأُرعيهِ أَحشائي وَأَرعاهُ عَلقَما
وَما حيلَتي بِالشِعرِ وَالشِعرُ سِلعَةٌ
عَلَيها ظَلامُ البُؤسِ رانَ وَخَيَّما
يَقولونَ لي حَزماً وَهُم يَحسدونَني
عَلى قَلَمٍ لَولاهُ ما عِشتُ مُعدما
أَحَزماً وَلا أَلقى سِوى الضَنكِ وَالأَسى
إِذاً فَاِجتِنابُ الحَزمِ قَد كانَ أَحزَما
إِذا حُسِدَت عَيني عَلى كُلِّ ما تَرى
وَلَم تَرَ ما يَحلو فَما أَفضَلَ العَمى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث159