تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:12:36 م بواسطة حمد الحجري
0 158
تَذَكَّرَ ماضيهِ فَأَبكاهُ حاضِرُه
تَذَكَّرَ ماضيهِ فَأَبكاهُ حاضِرُه
حَليفُ سَقامٍ والِهُ القَلبِ صابِرُه
تَكَتَّمَ حَتّى نَمَّ عَنهُ اِصفِرارُهُ
وَأَفشى هَواهُ ما تُسيلُ نَواظِرُه
صَريعُ العُيونِ السودِ سَكرى عُيونُهُ
بَواطِنُهُ باحَت بِهِنَّ ظَواهِرُه
أَهابَت بِهِ ذِكرى الهَوى فَأَجابَها
بِدَمعٍ سَخينٍ لا تَجِفُّ بَوادِرُه
وَما كانَ عَنها في سُلُوٍّ وَإِنَّما
هُوَ الوَجدُ فَاِسلَم قَد تَجَدَّدَ ثائِرُه
تَذَكَّرَ لُبناناً فَجاشَ حَنينُهُ
وَعاوَدَهُ مِن شَوقِهِ ما يُساوِرُه
وَعَهداً صَفَت فيهِ الحَياةُ عَلى الهَوى
أَدالَ الجَفا مِنهُ وَدالَت أَواصِرُه
شَقِيٌّ بِذِكراهُ سَعيدٌ مُعَذَّبٌ
مَريضٌ صَحيحٌ باسِمُ الحَظِّ عاثِرُه
تَمَثَّلَ أَيّامَ الوِصالِ وَمَن لَهُ
بِإِرجاعِها أَو مَن عَلَيها يُؤازِرُه
وَأَيّامَ بكفَيّا وَكَيفَ بِمِثلِها
سَقاها وَحَيّاها مِنَ الغَيثِ باكِرُه
عَرينَةُ أَشبالٍ وَخيسُ ضَياغِمٍ
وَمَربَضُ آرامٍ حَمَتهُ جَآذِرُه
أَطَلَّت عَلى بَيروتَ وَالصُردُ دونَها
يُفاخِرُها في حُسنِهِ وَتُفاخِرُه
وَجاوَرَها صنّينُ حَتّى كَأَنَّهُ
يُراوِدُها عَن نَفسِها وَتُحاذِرُه
يُسارِقُها الأَلحاظَ وَهيَ حَيِيَّةٌ
تهيمُ بِهِ لَكِنَّها لا تُجاهِرُه
وَلَو أَنَّها أَلقَت عَلَيهِ بِنَظرَةٍ
لَزُلزِلَ راسيهِ وَشُقَّت مَرائِرُه
كَأَنّي بِهِ شَيخاً ثَوى فَوقَ عَرشِهِ
قَدِ اِخضَرَّ مَعراهُ وَشابَت غَدائِرُه
إِذا الثَلجُ حَيّاهُ تَبَلوَرَ جيدُهُ
وَغنَّت سَواقيهِ وَفاضَت أَساجِرُه
وَإِمّا كَساهُ الصَيفُ وَشيَ زُهورِهِ
أَرَتكَ أَفانينَ الجَمالِ مَآزِرُه
وَإِمّا بَكَت عَينُ السَماءِ تَبَسَّمَت
جَنائِنُهُ وَاِفتَرَّ في الرَوضِ زاهِرُه
لَعَمرُكَ ما لُبنانُ إِلّا كَقائِدٍ
ظَفيرٍ وَهاتيكَ القِلاعُ عَساكِرُه
رِعانُ رَواسيهِ وَكورُ نُسورِهِ
وَأَمّا مَآوي أُسدِهِ فَمَغاوِرُه
وَأَوداءُ قاديشا قُبورُ عُداتِهِ
وَأَمّا وَشيجُ المُنحَنى فَبَواتِرُه
هُوَ الخُلدُ وَالغيدُ الأَماليدُ حورُهُ
وَتِلكَ الطُيورُ الصادِحاتُ شَواعِرُه
وَما أَرزُهُ إِلّا سُدورُ نَعيمِهِ
وَهَذي الجِبالُ الشامِخاتُ مَشاعِرُه
وَما الأُفقُ إِلّا هَيكَلٌ وَنُجومُهُ
شُموعٌ وَأَنفاسُ النَسيمِ مَباخِرُه
وَما اللَيلُ إِلّا كاهِنٌ وَضَبابُهُ
بُخورٌ وَعَقدُ النَيِّراتِ مَنابِرُه
وَما هَينَماتُ الريحِ إِلّا صَلاتُهُ
وَما الرعَدُ إِلّا وَعظُهُ وَحَناجِرُه
وَما القَمَرُ الوَضّاءُ إِلّا ذَبيحَةٌ
وَما وَمَضانُ البَرقِ إِلّا مَجامِرُه
وَما الكَونُ إِلّا شاعِرٌ في سُكونِهِ
قَصائِدُهُ هَذي وَتِلكَ خَواطِرُه
طَروبٌ غَضوبٌ ضاحِكٌ مُتَجَهِّمٌ
صَموتٌ فَصيحٌ ناعِسُ الجَفنِ ساهِرُه
تَأَلَّقَ وَجهُ الفَجرِ مِن بَسَماتِهِ
وَسالَ النَدى مِمّا تَسِحُّ مَحاجِرُه
فَلِلَّهِ قُطرٌ كَالنَعيمِ وَمَوطِنٌ
تُحَدِّثُ عَن جَنّاتِ عَدنٍ مَناظِرُه
حَكى عَن سَجاياهُ صَفاءُ أَديمِهِ
حَديثاً رَوَتهُ لِلنَسيمِ أَزاهِرُه
وَكَم بَعَثَت فيّ الشُعور شُموسُهُ
وَكَم أَيقَظَت فيّ الخَيال دَياجِرُه
رَفيعُ الذُرى ناهيكَ مِن حُسنِهِ وَما
يَرى مِن أَفانينِ الحَفاوَةِ زائِرُه
لَئِن هاجَ أَشواقي فَرُبَّ مُتَيَّمٍ
تَذَكَّرَ ماضيهِ فَأَبكاهُ حاضِرُه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث158