تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:14:26 م بواسطة حمد الحجري
0 129
عَهِدتُكَ غرّيداً بِشِعرِكَ شادِيا
عَهِدتُكَ غرّيداً بِشِعرِكَ شادِيا
فَما لِلهَزارِ اليومَ عافَ القَوافِيا
وَما بالُ ذاكَ الصَوتِ بحَّ كَأَنَّهُ
صَدى ذَلِكَ الصَوتِ الَّذي كانَ عالِيا
وَما لِلقَوافي قَد جَفاني بَيانُها
أَحَتّى القَوافي عَلَّموها التَجافِيا
وَما بالُ تِلكَ الدار لي قَد تَجَهَّمَت
وَقَد طالَما هَشَّت وَوَدَّت وِصالِيا
وَكَم بادَرَتني بِالسَلامِ فَأَصبَحَت
وَقَد أَنكَرَتني لا تَرُدُّ سَلامِيا
تُرى نَسِيَت ما كانَ بَيني وَبَينَها
مِنَ الوُدِّ أَم قَد كانَ مِنها تَناسِيا
وَهَب نَسيَت تِلكَ العُهودَ الَّتي خَلَت
أَما ذَكَّرَتها قَطُّ آثارُها بِيا
سَلوها بِما أَحدَثتُ في جَنَباتِها
وَما أَحدَثَت مِن سِحرِها في بَيانِيا
فَإِن راعَها صِدقُ الجَوابَ فَأَنكَرَت
فَقَد أَفصَحَت آثارُها عَن فِعالِيا
وَعَن مَوقِفٍ خَلَّفتُهُ في رُبوعِها
يُحَدِّثُ بَعدي مَن غَشاها مُصافِيا
وَقَفتُ عَلَيها كُلَّ شِعرٍ نَظَمتُهُ
وَذَوَّبتُ أَنفاسي بِهِ وَجَنانِيا
وَأَرسَلتُ نارَ الوَجدِ بَينَ سُطورِهِ
تَكادُ تُضيءُ الطِرسَ لَولا بُكائِيا
وَحَمَّلتُ ريحَ الفَجرِ عِندَ هُبوبِها
بَقِيَّةَ نَفسٍ لَم تَدَع فِيَّ باقِيا
وَزَيَّنتُ أَبياتي بِوَصفِ جَمالِها
وَمِن سِحرِها الخَلّابِ صُغتُ خَيالِيا
فَنيتُ وَأَفنَيتُ اللَيالي بِها هَوىً
وَزِدتُ وَزادَت في الوَلاءِ تَفانِيا
وَكَم أَسمَعَتني السِحرَ في نَغَماتِها
فَأَرسَلتُهُ يَنسابُ في نَفَثاتِيا
وَلَمّا رَأَتني صادِقاً غَيرَ كاذِبٍ
وَما كُنتُ يَوماً في هَواها مُداجِيا
أَبى أَصلُه الغَدّارُ إِلّا تَقَلُّباً
فَتاهَت دَلالاً وَاِنثَنَت عَن وَلائِيا
وَراحَت تُريني كَيفَ تَخدَعُ رَبَّها
وَكَيفَ تَخونَ الساقِطاتُ المَوالِيا
فَكَتَّمتُ ما بي مِن أَسىً وَصَبابَةٍ
وَأَحجَمتُ عَنها لا عَلَيَّ وَلا لِيا
وَإِنّي لَتَأبى عِزَّتي أَن أُذِلَّها
وَيَأَبى إِبائي أَن أُطيعَ فُؤادِيا
عَصيتُ جَناني في هَواها وَمُهجَتي
وَأَقلَعتُ حَتّى قيلَ قَد باتَ سالِيا
وَما ساءَني تَركي لَها وَهيَ دِمنَةٌ
وَلَكِنَّ نكران الجَميلِ شَجانِيا
سَكَتُّ سُكوتَ الطَيرِ هيضَ جَناحُهُ
فَلا الغُصنُ مَيّاداً وَلا الرَوضُ زاهِيا
وَلا النَهرُ في أَودائِهِ مُتَرَقرِقاً
وَلا الفَجرُ في عَليائِهِ مُتَلالِيا
نَمَت زَهَراتُ الحُبِّ طَيَّ أَضالِعي
وَلَم أَجنِ غَيرَ الشَوكِ مِن زَهَراتِيا
ذَوَيتُ كَما تَذوي مِنَ الحَرِّ نَبتَةٌ
فَماذا أُرَجّي بَعدَ ما صِرتُ ذاوِيا
هَويتُ كَما يَهوى الحَمامُ أَليفَهُ
فَكانَ جَزائي أَن أَضَعتُ شَبابِيا
أَلا أَيُّهَذا القَلب حَسبُكَ ذِلَّةً
وَلا ساءَ بَعدَ اليَومِ فيكَ اِعتَزازِيا
دَعِ الغيدَ تَمرَح في مَجالاتِ لَهوِها
وَنَم عَن هَواها ناعِمَ البالِ خالِيا
وَلا تَتَذَكَّر مِن حَياتِكَ ما مَضى
فَما قَد مَضى هَيهاتَ يَرجِعُ ثانِيا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث129