تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:18:46 م بواسطة حمد الحجري
0 139
نَدِمتُ لَو يَنفَعُ الغاوي تَنَدُّمُهُ
نَدِمتُ لَو يَنفَعُ الغاوي تَنَدُّمُهُ
أَو لَو يُخَفِّفُ عَنهُ ما يُؤَلِّمُهُ
أوتيتُ حَظّاً سَعيداً ما حَفلتُ بِهِ
وَكُلُّ مَن يَزدَري بِالحَظِّ يُعدمُهُ
وَكَم نُصِحتُ وَلَكِنَّ الهَوى قَدَرٌ
أَصَمَّ سَمعي وَأَعماني تَضَرُّمُهُ
رَمى بِنَفسِيَ مَرمىً كُلُّهُ عَطَبٌ
وَزاغَ بي عَن طَريقِ البُرءِ مَسقَمُهُ
وَبُلبُلٌ ناحَ في أَفنانِهِ سَحَراً
أَثارَ وَجدي وَأَشجاني تَرَنُّمُهُ
شَدا عَلى الغُصنِ صَدّاحاً فَذَكَّرَني
عَهداً سَقاهُ مِنَ الوَسمِيِّ أَكرَمُهُ
عَفا وَما زالَ في قَلبي لَهُ أَثَرٌ
الشَوقُ يَبنيهِ وَالحِرمانُ يَهدِمُهُ
ما زِلتُ أَلهو وَثَغرُ الحَظِّ مُبتَسِمٌ
حَتّى غَدَوتُ وَلا يُرجى تَبَسُّمُهُ
إِنَّ الَّذي كانَ قَبلَ الآنَ يوصِلُهُ
مِن أَحبُلِ الصَفوِ باتَ اليَومَ يَصرِمُهُ
رمى فُؤادي بِسَهمٍ صارِدٍ وَلَقَد
كانَت تَقيني عَوادي الدَهرِ أَسهُمُهُ
أَصابَ جُرحَينِ جُرحاً غَيرَ مُلتَئِمٍ
وَثانِياً كادَتِ الأَيّامُ تُلئِمُهُ
أَيُستَساغُ عَذابي في الوَرى عَطَشاً
وَالماءُ مُنبَجِسٌ حَولي وَأُحرَمُهُ
وَتَستَحِلُّ اللَيالي أَن تُجَشِّمَني
ما يَهونُ عَلى مِثلي تَجَشُّمُهُ
كَفى بِقَلبي شَقاءً ما يُساوِرُهُ
وَحَسبُهُ أَنَّهُ قَد ضاعَ مُعظَمُهُ
لَولا بَقِيَّةُ آمالٍ بِجانِبِهِ
لَقيلَ ماتَ أَسىً وَاللَهُ يَرحَمُهُ
طَغَت عَلَيهِ مِنَ الأَحزانِ طاغِيَةٌ
أَودَت بِهِ وَمَحَت ما كانَ يَرسُمُهُ
وَعَلَّمَتهُ اللَيالي وَهيَ مُدبِرَةٌ
ما لَم يَكُن زَمَنَ الإِقبالِ يَعلَمُهُ
إِن لَم يَكُن لِلفَتى في كُلِّ مُنقَلَبٍ
مِن نَفسِهِ عاصِمٌ لا شَيءَ يَعصِمُهُ
فَلا القَريبُ بِمَأمولٍ تَقرُّبُهُ
وَلا الكَريمُ بِمَرجُوٍّ تَكَرُّمُهُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث139