تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:29:53 م بواسطة حمد الحجري
2 191
لا يَأمن الناسَ مَن قَلَّت تَجارِبُهُ
لا يَأمن الناسَ مَن قَلَّت تَجارِبُهُ
فَاِبعُد عَنِ الناسِ وَاِحذَر مَن تُصاحِبُهُ
وَلا يَغُرَّكَ ثَغرٌ رَقَّ مَبسمُهُ
فَأَعطَبُ البيضِ ما رَقَّت مَضارِبُهُ
كُن مِن مَناقِبِ مَن آخاكَ مُحتَرِساً
فَرُبَّما اِنقَلَبَت شَرّاً مَناقِبُهُ
لا يَخدَعَنَّكَ صافٍ مِن مَوَدَّتِهِ
فَقَد يَغصُّ بِصافي الماءِ شارِبُهُ
وَهيَ المَظاهِرُ كَم غَرَّت أَخا رَشَدٍ
فَضَلَّ وَهوَ سَديدُ الرَأيِ صائِبُهُ
ما كُلُّ ما ذابَ لُطفاً راقَ مُختَبِراً
وَساغَ طَعماً فَشَرُّ السُمِّ ذائِبُهُ
كَم أَومَضَ البَرقُ فَاِفتَرَّت مَباسِمُهُ
حَتّى إِذا ما اِنقَضى اِربَدَّت سَحائِبُهُ
لا يَجذِبَنَّكَ حُسنٌ قَبلَ تَجرِبَةٍ
أَو لا فَلا غَروَ إِن أَرداكَ جاذِبُهُ
فَرُبَّ غِمدٍ بَديعِ الشَكلِ ضُمَّ عَلى
فُلولِ سَيفٍ كَسيرٍ فُلَّ غارِبُهُ
دَعِ المَظاهِرَ لا تُؤخَذ بِرَونَقِها
فَلا يُقاسُ بِحُسنِ الثَوبِ صاحِبُهُ
فَقَد يَكونُ عَدُوّاً مَن وَثِقتَ بِهِ
وَقَد يَكونُ صَديقاً مَن تُجانِبُهُ
وَلا دَوامَ لِحالٍ لا تَحولُ فَمَن
يَرجُ الدَوامَ فَقَد خابَت رَغائِبُهُ
إِذا رَأَيتَ اِبتِسامَ الفَجرِ مُؤتَلِقاً
فَثِق بِأَنَّ عُبوسَ اللَيلِ عاقِبُهُ
فَما اِنجَلى الأُفقُ وَاِبيَضَّت صَحائِفُهُ
حَتّى تَجَهَّمَ وَاِسوَدَّت جَوانِبُهُ
وَما خَليلُكَ مَن يُرضيكَ حاضِرُهُ
إِنَّ الخَليلَ الَّذي يُرضيكَ غائِبُهُ
وَلا تُحارِب أَليفَ البُخلِ إِنَّ لَهُ
مِن بُخلِهِ كُلَّ يَومٍ ما يُحارِبُهُ
فَهوَ الدَفينُ وَإِن سارَت بِهِ قَدَمٌ
وَهوَ الذَليلُ وَإِن عَزَّت مَناصِبُهُ
وَهوَ الفَقيرُ وَإِن لَم تُحصَ ثَروَتُهُ
وَهوَ الضَعيفُ وَإِن طالَت مَخالِبُهُ
وَلا يَغُرَّنكَ ما يَحويهِ مِن وَرِقٍ
وَمِن نُضارٍ فَإِنَّ اللَهَ سالِبُهُ
تَشابَهَ الخَلقُ طُرّاً في خَلائِقُهُم
فَكُلُّهُم زائِفُ الإِخلاصِ كاذِبُهُ
وَأَشكَلَ الأَمرُ حَتّى حِرتُ في زَمَنٍ
أَثارَ سُخطي وَنابَتني نَوائِبُهُ
فَلا أَقامَت عَلى عَدلٍ قَواعِدُهُ
وَلا اِستَقَرَّت عَلى ظُلمٍ مَذاهِبُهُ
تَنَكَّرَت بِجُلودِ الأُسدِ أَكلُبُهُ
وَأَظهَرَت غَيرَ ما تَخفى عَقارِبُهُ
وَما نَواعِبُهُ إِلّا صَوادِحُهُ
وَما صَوادِحُهُ إِلّا نَواعِبُهُ
قَدِ اِستَوى فيهِ عاديهِ وَعادِلُهُ
حَتّى كَأَنَّ بَغاياهُ رَواهِبُهُ
فَبِتُّ أَسأَلُ إِمّا حازَ بي نَفَرٌ
أَهم ضَياغِمُهُ أَم هُم ثَعالِبُهُ
وَزادَ شَكّي بِذي القُربى وَعِفَّتِهِ
أَضعافَ ما زادَ فيمَن لا أُقارِبُهُ
وَكَم مَرَرتُ بِذِئبٍ خِلتُهُ حَمَلاً
حيناً مِنَ الدَهرِ حَتّى بانَ جانِبُهُ
أَغراهُ مِنِّيَ أني لا أُفاتِحُهُ
بِما عَلِمتُ وَأَنّي لا أُعاتِبُهُ
ما كُنتُ أَحسَبُ مَن أَرعى مَوَدَّتَهُ
تَنالُ مِنّي عَلى نَأيٍ مَثالِبُهُ
حَتّى تَبَيَّنَ لي أَنّي عَلى خَطَأٍ
وَأَنَّ رائِدَ مَن يَهوى مَآرِبُهُ
وَحُبُّ كُلٍّ عَلى مِقدارِ حاجَتِهِ
يَزدادُ حُبّاً إِذا اِزدادَت مَطالِبُهُ
فَإِن رَأَيت نَزيهاً في مَوَدَّتِهِ
فَقل هُوَ الدَهرُ قَد جَلَّت عَجائِبُهُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث191