تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:32:13 م بواسطة حمد الحجري
1 160
يا زَمانَ الهَوى وَعَهدَ الوِصالِ
يا زَمانَ الهَوى وَعَهدَ الوِصالِ
مَن مُعيدٌ تِلكَ اللَيالي الخَوالي
حينَ كانَ الفُؤادُ حُرّاً طَليقاً
ناعِمَ البالِ خالِيَ البَلبالِ
طائِرٌ وَكرُهُ عَلى كُلِّ غُصنٍ
وَهَواهُ مِلءُ الرُبى وَالتِلالِ
غَيرُ وَقفٍ عَلى غَرامٍ وَحيدٍ
أَو أَليفٍ فَردٍ وَحُبٍّ حَلالِ
أَو مِثالٍ مِنَ الجَمالِ فَريد
فَلَهُ في الجَمالِ أَلفُ مِثالِ
شاعِرٌ هامَ بِالمَحاسِنِ حَتّى
باتَ في الوَجدِ مَضرِبَ الأَمثالِ
يَنشُدُ الحُسنَ حَيثُ لاحَ لِعَينَي
هِ أَفي البيدِ أَو أَعالي الجِبالِ
يَتَصَدّى لَهُ وَلَو صينَ بِالبي
ضِ سَناهُ وَحُفَّ بِالأَهوالِ
يَتَصَدّى لَهُ عَلى كُلِّ صَدرٍ
كاعِبِ النَهدِ غَيرِ سَهلِ المَنالِ
وَعَلى كُلِّ مَبسِمٍ يَشتَهيهِ
أَو قَوامٍ مُرَنَّحٍ مَيّالِ
سابحٌ في الفَضاءِ يَمرَحُ زَهواً
بَينَ حلٍّ عَلى الهَوى وَاِرتِحالِ
يَتَغَنّى عَلى الأَراكِ طَروباً
مَرِحَ النَفسِ مُطمَئِنَّ البالِ
هَمُّهُ في الحَياةِ أَن يَطرَحَ الهَم
مَ بَعيداً لِعابِدي الأَموالِ
مُستَخِفّاً بِالعَيشِ جدَّ قَنوعٍ
فَهوَ في عُسرِهِ سَعيدُ الحالِ
يَشتَكي الفَقرَ وَالكَفافَ سِواهُ
وَهوَ بِالفَقرِ وَالكَفافِ يُغالي
تَملِكُ الأُفقَ وَالنُجومَ يَداهُ
فَلِماذا يَشكو مِنَ الإِقلالِ
كُلُّ ما في الوُجودِ يَدعوهُ لِلصَف
وِ وَيَحدو عَلى الهَوى وَالوِصالِ
فَجَمالُ الرَبيعِ وَالزَهرُ وَالدِف
ءُ وَسِحرُ الأَسحارِ وَالآصالِ
وَخَريرُ الغُدرانِ وَهيَ شَوادٍ
وَاِعتِناقُ الأَدواحِ وَالأَدغالِ
كُلُّ ما في الوُجودِ مِلكُ يَدَيهِ
مِن جَمالٍ وَرِقَّةٍ وَكَمالِ
فَلِمَن هَذِهِ النُجومُ الدَراري
وَلِمَن تِلكُمُ الشُموسُ اللّآلي
وَلِمَن هَذِهِ الوِهادُ الزَواهي
وَلِمَن تِلكُمُ الجِبالُ العَوالي
وَلِمَن هَذِهِ السَواقي الشَواجي
دافِقاتٍ بِالسائِغِ السَلسالِ
وَلِمَن ذَلِكَ الفَضا المُتَرامي
وَمُحَيّا الضُحى وَوَجهُ الهِلالِ
وَلِمَن هَذِهِ النَسائِمُ تَسري
سَرَيانَ الحَياةِ في الأَوصالِ
وَلِمَن هَذِهِ الطُيورُ الشَوادي
كُلُّ هَذا لَهُ فَكَيفَ يُبالي
هَكَذا كانَ في عُهودِ صِباهُ
ذا خِلالٍ أَعجِب بِها مِن خِلالِ
ذَهَبِيُّ الأَحلامِ غَيرُ جَزوعٍ
رابِطُ الجَأشِ عَبقَرِيُّ الخَيالِ
كُلَّ يَومٍ لَهُ غَرامٌ جَديدٌ
وَجُنونٌ بِبارِقٍ مِن جَمالِ
وَفَضاءٌ مِنَ الأَمانِيِّ عَذبٌ
يَتَلاقى فيهِ الهُدى بِالضَلالِ
وَعُهودٌ مِنَ الهَوى خالِداتٌ
وَلَيالٍ أَحبِب بِها مِن لَيالِ
وَمَجالٌ مِنَ المُجونِ ظَريفٌ
أَينَ مِنهُ بَهاءُ كُلِّ مَجالِ
وَرَنينُ الأَوتارِ تَحسَبُهُ السِح
رَ وَسِربُ المَها وَوَحيُ الدَلالِ
وَنُزولٌ في كُلِّ يَومٍ بِرَوضٍ
عَطِرِ الزَهرِ سُندُسِيِّ الظِلالِ
وَفُؤادٌ بِما يُكِنُّ سَعيدٌ
صادِقُ الوَجدِ باسِمُ الآمالِ
وَاِصطِحابُ الكِعابِ مِن كُلِّ خَودٍ
جَمَّةِ اللُطفِ مِن ذَواتِ الحِجالِ
يَتَناقَلنَ شِعرَهُ هَزِجاتٍ
هَزَجَ الوُرقِ في ظِلالِ الدَوالي
وَكُؤوسُ الطِلا تُدارُ عَلَينا
مُشرِقاتٍ بِالبابِلِيِّ الزُلالِ
وَعُيونٌ صَوامِتٌ ناطِقاتٌ
وَقُدودٌ مَيّاسَةٌ في اِعتِدالِ
وَنُهودٌ وَلا تَسَل عَن جَناها
مُثقَلاتٌ بِالحُسنِ غَيرُ ثِقالِ
ذاكَ عَهدٌ مِنَ الشَبابِ تَوَلّى
لَيتَهُ لَم يَكُن رَهينَ زَوالِ
وَفَتىً صيغَ مِن شُعاعٍ وَنورٍ
فَبَغى فَاِغتَدى مِنَ الصَلصالِ
وَإِذا بي قَدِ اِستَحَلتُ إِلى غَي
ري وَجُرِّدتُ مِن قَديمِ خِلالي
أَنكَرَتني نَفسي وَأَنكَرتُ ما بي
مِن جَفاءٍ وَغِلظَةٍ وَاِختِيالِ
لَم أَعُد ذَلِكَ القَنوعَ عَلى الحب
بِ وَلا ذَلِكَ الطَروبَ الخالي
وَإِذا بي وَقَد غَدَوتُ غَريباً
عَن شُعوري وَعَن رَقيقِ خِصالي
وَإِذا المالُ لا يُعيدُ قُنوعي
مِثلَما كانَ أَو يُزيلُ مَلالي
وَإِذا الدَهرُ لا يَرُدُّ صَفائي
وَاِنقِيادي لِصَرفِهِ وَاِمتِثالي
وَإِذا الكَسبُ لا يُخَفِّفُ ما بي
وَإِذا اليُسرُ لا يُحَقِّقُ فالي
وَإِذا النَهرُ لا يَبُلُّ غَليلي
لا وَلا الكَونُ كُلُّهُ لَو غَدا لي
وَإِذا الهَمُّ يَحتَويني وَيَأبى
طَمَعي الجَمّ أَن يَفُكَّ عِقالي
وَإِذا الرَوضُ قَد تَعَرّى مِنَ الحس
نِ فَلا يَرتَدي سِوى الأَسمالِ
وَإِذا الفَجرُ لَم يَعُد فيهِ ما كُن
تُ أَراهُ مِن رَوعَةٍ وَجَلالِ
وَإِذا الأُفقُ ضَيِّقٌ مُكفَهِرٌّ
وَإِذا البَدرُ شاحِبٌ في هُزالِ
وَإِذا الزَهرُ وَالخَمائِلُ وَالوُر
قُ تَنَكَّرنَ لِلفُؤادِ السالي
وَإِذا الكَونُ خِسَّةٌ وَرِياءٌ
وَمَيادينُ شَهوَةٍ وَاِحتِيالِ
وَإِذا لَم يَعُد يُشَنِّفُ سَمعي
مِن غِناءٍ سِوى رَنينِ الرِيالِ
وَإِذا بي وَقَد رَجَعتُ إِلى الطي
نِ وَأَصبَحتُ مِثلَ باقي الرِجالِ
حَدّثونا عَنِ الزَواجِ حَديثاً
حَسَنَ السَبكِ شائِقَ الأَقوالِ
فَأُخِذنا بِبارِقٍ مِن سَناهُ
وَسُحِرنا بِمَنطِقٍ خَتّالِ
وَبُهِرنا بِمَظهَرٍ مِنهُ عَذبٍ
وَمُنينا بِمَخبَرٍ قَتّالِ
فَوَقَعنا فيما خَشينا وَكُنّا
عَن مَراميهِ في غِنىً وَاِعتِزالِ
فَاِضطُرِرنا إِلى الخُضوعِ وَبُؤنا
مِنهُ بِالهَمِّ وَالأَسى وَالنكالِ
قَد طَمِعنا في كُلِّ شَيءٍ رَخيص
فَفُجِعنا بِكُلِّ شَيءٍ غالِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث160