تاريخ الاضافة
الأربعاء، 14 مايو 2014 01:42:30 م بواسطة صباح الحكيم
0 107
دموع أهلي من ياقوت
مَنْ سَوْفَ يُطْفِئُ حُزْنِي؟ والبُكَا قَمَرُ
بَعْضِيْ تَوارَى وَبَعْضِيْ الآنَ يَنْصَهِرُ
وَكَيْفَ أَخْرُجُ مِنْ نَاري وأسْئِلَتِي؟
لَيْلٌ يَنُوْحُ على سُمَّارِهِ السَّمَرُ
وَحْدِي هُنَاكَ وَجَيْشُ الصَّمْتِ حَاصَرَني
وَأَلْفُ طَعْنَةِ خَوفٍ فِـيَّ تَشْتَجِرُ
وَحْدِي هُنَاكَ فَأَحَلامِي بلا سَفَرٍ
وَفِيْ مَرَافِيءِ شَوْقِي يَسْكُنُ الضَجَرُ
مَنْ سَوْفَ يَنْفُضُ دَمْعَ القَمْحِ؟ بَلَّ فَمِي
فَلا حَصَادٌ… سِوى مَا يُغْدِقُ الخَطَرُ
أَهْلِيْ حَيَارَى وَأَكوَاخٌ تُظَلِّلُهُمْ
مِنَ العِتَابِ وَهُمْ فِيْ جَنَّتِي ثَمَرُ
فَكُلُّ لَحْظَةِ تِيْهٍ زارَهَا أَمَلٌ
صَارَتْ شِرَاعَاً وَأَغْوى طِفْلَهَا السَّفَرُ
***
هُمُ الغِيَابُ الذي ثَارَتْ صَبَابَتُهُ
هُمُ العَذَابُ الذي فِيْ القَلْبِ يَعْتَمِرُ
هُمُ المـُحِبّونَ كَمْ دَاسَتْ مَحبَّتَهُمْ
مَآتِمُ الوَرْدِ أَحْلامَاً وَمَا سَخِرُوا
أَهْلِيْ ارتَعَاشَةُ نَبْضِ الرُّوحِ طَبْعُهُمُ
مَا بَيْنَ صَدْريَ والأَخْطَارُ لِيْ وَطَرُ
دُمُوْعُ أهليَ مِنْ يَاقُوْتِ غُرْبَتِهِمْ
والمَوْتُ فَوْقَ رَصِيْفِ الوَقْتِ يَنْتَحِرُ
لا… لَنْ أَمُرَّ بأَرضٍ غَيْرِ أَرضِهُمُو
حَتَّى يُغَرِّدَ في آفَاقِهِمْ وَتَرُ
سَيُثْمِرُ الصَّبْرُ مِنْ آلامِهِمْ وَطَنَاً
حُلْوَاً وَإنْ كانَ مَعْجُونَاً بِمَنْ كَفَرُوا
هذي البلادُ بلادي كيفَ أنزعُها
تاجَاً تَلَظَّتْ على أحْدَاقِهِ الدُرَرُ؟
هذي شُمُوسُ أبي ها جِئْتُ أُشْعِلُهَا
بَحْرَاً لِتُوقَدَ مِنْ خُصْلاتِهَا الجُزُرُ
أَنَا غِيابَاتُ “أنكيدُو” وَلَوْعَتُهِ
وَدَمْعَةٌ فَوْقَ خَدِّ العُشْبِ تَزْدَهِرُ
أنا اغترابُ العِراقيينَ مِنْ شَجَنٍ
يَفُوْحُ نَبْعَاً تَشَظَّتْ عِنْدَهُ العُصُرُ
أنا مواويلُ رَبْعِيْ… كُلُّ شَدْوِهِمُو
جُرْحُ المَسَافَاتِ في القِيْثَارِ يُخْتَصَرُ
إذْ كُلَّمَا أَوْقَظ َالتَيَّارُ أَضْرَحَتِي
مَرَّ الغَريبُ لِيُلْقِيْ ظُلْمَهُ القَدَرُ
مَرَّ الغَريبُ فَلا فَجْرٌ يُسَالِمُنَا
وَلا عَصَافيرُ حُبٍّ يَحْضُنُ الشَّجَرُ
وَلا بُيُوتٌ بِها الأَفْرَاحُ رَاقِصَةً
وَلا كُؤُوسٌ بها للمُلْتَقَى أَثَرُ
وَشَمْعَةُ العُمْرِ في الأكواخِ خَافِتَةٌ
فلا ضياءٌ على الجُدْرَانِ يَنْهَمِرُ
إنَّا سُرِقْنا وَضَاعَتْ كُلُّ بَهْجَتِنَا
وَفَزَّ طفْلاً كئيباً ذلكَ العُمُرُ
لا زيت في الدارِ .. والآياتُ لا نذرُ
ماذا؟ أيُجْدي فضاءً شَاعِرٌ سَهِرُ؟
وَقَدْ بَقَيْتُ وَحِيداً والنَّدى نُذُري
وللشَّبابيكِ.. والحَاراتِ… أعْتَذِرُ
أطُوْفُ فَوْقَ رُفَاتِ الدَّربِ.. كم وطئتْ
أصابعُ الشَّمسِ أقداماً بها نُشِرُوا..
عِنْدَ البداياتِ لوحَاتٌ لِحَيرَتِهِمْ
عِنْدَ النهاياتِ غيماتٌ بِهَا سُحِرُوا
والآنَ “فيروزُ” تَشْدُوْ.. صَوْتُهَا عَتَبٌ
وَأُغْنِيَاتُ رَصَاصٍ فـيَّ تَنْكَسِرُ
يا صَوتَ فيروزَ ماتَ اللَّحْنُ.. والقَمَرُ
بأيِّ ضوءِ ابتهاجٍ سَوفَ يَأْتَزِرُ..؟
لَقَدْ صَلَبْنَا على أبوابِنَا وَطَنَاً
وَقَدْ حَرَثْنَاهُ جَمْرَاً والخُطَى سَقَرُ
فيا صَديقَةَ جُرْحِي يا أَسَى زَمَنٍ
مِنَ الشُّجَيرَاتِ مَسْبُوكاً بهِ الحَذَرُ
فَلْتَعْذُريني إذا ما قَدْ قُلْتُ أُغنيةً
يَكادُ يَعْرَى على أنْغَامِهَا السَّحَرُ
فلا حبيبةَ تؤي دِفْءَ أسْئِلتي
ولا نديمةُ كأسٍ حُضْنُهَا غَضِرُ
هنا وِلِدْتُ دموعاً وارتَقَيْتُ إلى
وَجْهِ الصَّباحاتِ ثَغْرَاً قُبْلتي سُوَرُ
وليسَ لي مِنْ نهاياتِ الرّؤى وَطَنٌ
للحالمينَ ، وَفي أحلامِهِمْ كَبُرُوا
هنا نَبَتُّ مَدَاراً غَيْرَ أنَّ فَمي
أعطى النَّشيدَ زماناً ليسَ يَعتبرُ
عندي بلادٌ.. وَطينٌ منْ مَحبّتِها
وبذرةٌ لَمْ تَزَلْ تشتاقُ مَنْ بَذَرُوا
صَمْتي فوانيسُ أرضٍ كُنْتُ في دَمِها
أجري، وَضِحْكةُ جدِّي ليسَ تَسْتَتِرُ
فَلْتَسْألوا الغيمَ كَمْ تاهَتْ قوافِلُهُ
عَطْشَى، فلا صَوْتَ يُسْقِيَها ولا مَطَرُ
إلا دُمُوعَ بني حُزْني فَهُمْ كُثُرُ
جذوعُ صَبْرٍ تَعَرَّى عندَها الزَّهَرُ
من ديوان يقتفيني قمر/بعقوبة 2004
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
خالد عبد الرضا السعديالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث107