تاريخ الاضافة
الخميس، 22 مايو 2014 07:17:57 م بواسطة حمد الحجري
4 709
باتَ المُتَيَّمُ ممّا شَفَّهُ أرقا
باتَ المُتَيَّمُ ممّا شَفَّهُ أرقا
يا بُعدَ منزلِ مَن أمسى بهِ اعتلَقا
نامَ العواذِلُ عن لَيلي وأسهرَني
ومَن يُتَيَّم يُلاقِ الهمَّ والأرَقا
تامَت فُؤادي غداةَ الخلِّ عن عُرُضٍ
بَيضاءُ ليسَت تُبالي بَثَّ مَن عَشِقا
عَلِقتُ منها غداةَ الخلِّ من نَقَوَي
تِنواكُدَيلَ مهاةً كالمها فُنُقا
سيريَّةُ الجدِّ والسهمَينِ لَو عرَضَت
لراهبٍ ظلَّ في بحرِ الهوى غرِقا
كأنَّها مُطفِلٌ أدماءُ حانِيَةٌ
في وارِقِ الطلحِ تغطو تنفُضُ الورَقا
نأتكَ أسماءُ إلّا أن تَذَكَّرها
أو أن يُلِمَّ خيالٌ طالما طَرَقا
تاللَهِ تفتأُ من أسماءَ مُختَبَلا
تَعتادُ رسماً جديدَ العهدِ أو خَلَقا
لعَلَّ ذا العَرشِ يطوي بعدَ منزِلِها
فيَبرُدَ القُربُ من نارِ النوى حرَقا
بَل سلِّ همِّكَ إذ شطَّت بدَوسَرَةٍ
مثلِ الفنيقِ يُسامي رأسُها الأُفُقا
حوزِيَّةٍ من سراةِ الأدمِ ناجيَةٍ
بمِثلِها ما طوى ذو الطيَّة الشُقَقا
عَنسٍ تعارِضُ مجنوبَ الجهامِ إذا
تكسو الظهيرَةُ ظُهرانَ المَلا سَرَقا
لا يُخرِجُ الشأوَ منها السوطُ إن جُهِرَت
وإن تُدَع فهيَ ممّا تملُخُ المَلَقا
فاشدُد عليها عساها أن تُبَلِّغَني
حيثُ الندى الغَمرُ يجري واصِباً غَدَقا
حيثُ النوءَةُ قد ألقَت عبالَتَها
منّا من المَلكِ الأعلى الذي خَلَقا
حيثُ المؤَمَّلُ بالمأمولِ يُسعِفهُ
بدءٌ بهِ ختمُ رسلِ اللَهِ قد سَبَقا
ختمٌ لبَدئهمُ بدءٌ فخاتِمهُم
لولاهُ ما فتقَ الرحمَنُ ما رتَقا
عِذقُ النبوءَةِ منهاها محمَّدُها
فكُلُّ عَرفٍ لَهامن نورهِ عَبِقا
صلّى على قدرهِ اللَهُ الحَفِيُّ بهِ
علَيهِ والآلِ والصحبِ الأُلى وَمِقا
حَيّاهُ ربّي وبيّاهُ وكرَّمَهُ
تحيَّةً تَملأُ السَبعَينِ والأُفُقا
غَيثٌ إذا أخلَفَ النوآنُ شائمَها
سَقى الوَرى من يَديهِ صيِّبا غَدَقا
ليثٌ إذا أذأبَ الليثُ الهِزَبرُ وقَد
مجَّ البوادِرُ من خيلِ الوَغى العَلَقا
غوثٌ سما ما سما حتّى لقد خشَعَت
سبعُ السماواتِ إذ أثباجَها اختَرَقا
إذ باتَ يجتازُ من أمرِ الإلهِ بهِ
جبريلُ عَن طبَقٍ أثباجَها طَبَقا
فكانَ ما كان من وَحيِ الإلهِ بما
قد سَدَّ من دونهِ عن غيرهِ الغُلُقا
يا أجودَ الناسِ مَن كانوا وأشجعَهُم
وأكرمَ الناسِ خلقاً بَذَّهُم خُلُقا
إيّاكَ أدعو لحاجٍ عزَّ مَطلَبهُ
لم أستطِع سُلَّما فيه ولا نَفَقا
أنزَلتُها بكَ لَم أعدِل سواكَ وَلا
مَنجى سواكَ ولا ملجا لمَن غرِقا
وقَد وَثِقتُ بنُجحٍ منكَ يا أمَلي
وَلم يخِب من بِنُجحٍ منكَ قد وَثِقا
أُثني علَيكَ بأنَّ اللَهَ خالِقَنا
أثنى علَيكَ فماذا قولُ من خُلِقا
ما ذا عَسى قولُهُم يوفي الثناءُ بهِ
سيّانِ أخرَسهُم فيه ومن نَطَقا
لكِن لنَشرِ ثناءٍ قبلَ مبعَثهِ
بالشعرِ قد فتَقَ الرحمنُ ما فتَقا
فكانَ بعدُ مجالِ الشعرِ معجَزَةً
وإنَّ في بعدهِ للشِعرِ مُنخَرِقا
كَم أعجزَ الشُعراءَ اللُسنَ مُنتَدَحٌ
منهُ يضيقُ على مَن خرقَهُ خَرَقا
ففازَ من نُجحهِ بالنُجحِ مادِحهُ
فكانَ مدحُ سواهُ ضَلَّةً حُمُقا
هَل غارَ غيرَ ذويهِ مدحهُ سرَفاً
أم صارَ مدحُ سواهُ غيرَ ما اختُرِقا
كالريحِ في الجوِّ تهوى مالَها أثَرٌ
منها حميدٌ ومذمومٌ متى خَفَقا
منها جنوبٌ تسوقُ الغيثَ تنشُرُهُ
نشراً ومنها سمومٌ تحرِقُ الوَرَقا
أعيا الخناذيذَ قدماً قنصُ شاردهِ
سيانِ ذو صنَعٍ منهُم ومن خرُقا
لَكِنَّ للخَيلِ في مضمارِها سَنَناً
منها المُبِرُّ ومنها ما ترى نفَقا
لمّا رأيتهُم جالَت خلائبُهُم
فيه فمِن سابقٍ منهُم ومن سُبِقا
أرسَلتُ مهري لعلَّ اللَهَ يجعَلهُ
ممّن لهُ السبقُ أو ممَّن بهِ لحِقا
ما نالَ حيٌّ منَ الدنيا بمنزِلَةٍ
أفقَ السماءِ ونالَت كفُّهُ الأُفُقا
فمَبلَغُ العلمِ منّا غيرُ بالغهِ
فضلاً فسُبحانَ من أخلاقَهُ خلَقا
لو كان قولُ النصارى في نبيِّهِمُ
شيئاً لكانَ بهِ أولى من انتطَقا
معناهُ كالسبقِ ليسَ الشأوُ يُدركُهُ
فكَم مجالٍ لسَبقٍ فاتَ من سَبَقا
محمَّدٌ سيِّدُ البادي وحاضِرهِ
مولي العِدا فرَقاً مُبدي الهُدى فَلَقا
قادَ القنابِلَ من سَلعٍ يُحَثحِثُها
نَصرٌ منَ اللَهِ والوعدُ الذي سَبَقا
من كلِّ أجردَ يعبوبٍ تعارِضُهُ
قُدمٌ مروحٌ إذا ما لبدُها قَلِقا
جرداءُ خيفانَةٌ تردي بدي لبَدٍ
لَيثٍ هصورٍ إذا ما قرنَهُ لَحِقا
عَنشنشاتٌ علَيها كلُّ مُدَّرِعٍ
عَنَشنَشٍ لَم يزَل بالسيفِ مُنتَطِقا
في كُلِّ فَضفاضَةٍ زَغفٍ مُضاعَفَةٍ
جدلاءَ أحكَمَ منها تُبَّعُ الحَلَقا
موضونَةٌ كمَروحِ النَهيِ تحسَبُها
قد بَثَّ منهُ علَيها الجُندَبُ الحَدَقا
الواصِلونَ سيوفَ الهندِ إذ قَصُرَت
إلى العِدا بخُطاهُم حسنَ ذا خُلُقا
تَظَلُّ تحسِبُ تحتَ البَيضِ أعيُنَهُم
جمراً إذا بيضُهُم من فوقِهِ ائتَلَفا
كأنَّها بصَلٌ تمشي بها أصلٌ
لها تَلَظٍّ يُريكَ الجوَّ محتَرِقا
فأوردَ الخيلَ بطنَ المكتينِ على
حردٍ فَغادرَ ما قد جمَّعوا فِرَقا
وأصبحوا بعدَ عِزٍّ فقعَ قَرقَرَةٍ
لَولا الذي كانَ منهُ عادةً خُلُقا
وصلُ القطوعِ وصَفحٌ عَن ظلومهِم
كالعَفوِ عن قُدرةٍ وإن جفَوا رَفَقا
وصَبَّحَت لحُنَينٍ صُبحَ خامِسَةٍ
هوازِناً بنَشاصٍ صابَ إذ بَرَقا
بصادقِ الوَدقِ من طَعنٍ يحوسهُمُ
حوساً إذا أمَّلوا إقلاعَهُ وَدَقا
كَم غادَروا ثمَّ من بطلٍ تُلاعبُهُ
عُرجُ الضباغِ وعانٍ حالفَ الربَقا
وغادرَ العونَ والأبكارَ في جرَدٍ
من قَيسِ عيلانَ في الفَرعِ الذي سمَقا
أجلَت رجالُهُمُ عنهُنَّ وابتدَروا
أن يبتَغوا سُلَّماً في الجوَ أو نَفَقا
لم ينجُ غيرُ شريدٍ من رجالهِمُ
قد ماتَ إذ فاتَ أطرافَ القَنا فَرَقا