تاريخ الاضافة
الخميس، 22 مايو 2014 07:20:12 م بواسطة حمد الحجري
1 520
ألا وَدِّعا أرضَ الحُمَيِّمِ وابكيا
ألا وَدِّعا أرضَ الحُمَيِّمِ وابكيا
معاهِدَ منّا كنَّ قدماً أواهِلا
ديارٌ قضَينا للشَبابِ حقوقَهُ
بهِنَّ فيا نِغمَ الديارُ منازِلا
بلادٌ نسينا أهلَنا وبِلادَنا
بها وبأهليها الكرامَ الأفاضِلا
عهِدتُ بها بيضاً أوانِسَ خُرَّداً
كواعِبَ عن ريبِ الزمانِ غوافِلا
خراعيبَ أشباهَ المها لا يشينُها
إذا وعَدَت أن لا تَفي وتُواصِلا
يُجَرِّرنُ من نسجِ النصارى مطارِفاً
ويَفرَعنَ أنقاها ضُحىً وأصائِلا
بَعَثنَ الهوى في كلِّ قلبٍ رمينَهُ
بأعيُنِ عين قد أصَبنَ المَقاتِلا
ويؤنِسُهُنَّ اللهوُ والشعرُ الصبى
وينفِرنَ عن ريبِ المُريبِ جوافلا
وفيهِنَّ بيضاءُ العوارِضِ طَفلةٌ
هيَ الداءُ إلّا تشفهِ يكُ قاتِلا
مُؤَشِّرَةُ الأنيابِ مهضوبَةُ الحَشى
بعيدةُ مهوى القُرطِ رَيّا خلاخِلا
وترنو بعَيني خاذِل وسطَ رَبرَبٍ
إلى جؤذَرٍ قد اودَعتهُ الخَمائِلا
وتمشي بعطفَيها وتصغي بليتِها
إذا سمِعَت ركزاً ونصَّتهُ ماثِلا
ولكِنَّها أبهى وأملحُ مَنظَراً
وأطيبُ أرداناً وأبعدُ نائِلا
تحمَّلتُ مِنها مُذ لَيالي مُقامِنا
بِشَرقِيِّ أجبالِ البُلِيِّ محامِلا
تُعِلُّني بالوَعدِ منها وبِالمُنى
وكم خيَّبَت ظَنَّ الذي كان آمِلا
فيا حبَّذا منها المواعِدُ والمُنى
وإن كنَّ لا يرجِعنَ إلّا أباطِلا
خليلَيَّ ما قيسُ الملَوَّحِ حامِلاً
من الوُجدِ إلّا دونَ ما كُنتُ حامِلا
فَما الحُبُّ إلّا ذُكرَةٌ كُلَّ ساعَةٍ
ودَمعٌ على الخدّينِ يَنهَلُّ سائِلا
وإن تنأ منّي دارُها كنتُ جازِعاً
وإن تَدنُ منّي دارُها كنتُ جاذِلا
وأسألُ عنها كلَّ شيءٍ رأيتُه
وإن كنتُ أدريهِ وأعلَمُ جاهِلا
وإن حضَرَت أهوى الحُضورَ وإن بَدَت
أرى أحسَنَ الأشياءِ ما كان راحِلا
تراني إذا رمتُ السُلوَّ تهيجُ لي
تذاكيرُها برحَ الهوى والبلابِلا
وأذكرُ أيّامَ الحُمَيِّمِ والنَقا
ليالينَنا إذ لا نطيعُ العَوادِلا
لياليَ ألهو بالدفاترِ بالضُحى
وبالخُرَّدِ الغيدِ الحسانِ أصائِلا
خليليَّ ما عيشٌ كمَشتى أقمتهُ
بشَرقي أجبالِ الحُمَيِّمِ كامِلا
فيالَيتَ أيامَ الحُمَيِّمِ عوَّدٌ
ويا ليتَ ذاك العيشَ لم يك زائِلا
فدَع ذا وسلِّ الهمَّ عنكَ بناعجٍ
طوى طَيُّهُ الديمومَ منهُ الأباطِلا
ذلولٌ ذمولٌ لا يواكلُ نصُّهُ
إذا العيسُ أمسى سيرهنَّ مواكِلا
رعى لَبَبَ الجبلَينِ حاذاً وسلجماً
وكم باتَ بالمِلحَينِ ريّانَ ناهِلا
تراني إذا خبَّ السرابُ على الصُوى
وأعيَت سرابيخُ الموامي اليَعامِلا
كأنّي كَسَوتُ الرحلَ أحقَبَ قارِحاً
يُقَلِّبُ بالحُزّانِ حُقباً حوامِلا
يَرِنُّ علَيها تارةً وتَصُكُّهُ
بأظلافِها حتّى تَشُقَّ الجحافِلا
فلَيسَ الذي منهُنَّ يَلقى بمُنكَر
إليهِ ولا تُلفيهِ عنهُنَّ غافِلا
أذَلكَ أم هيقٌ يُباري نعامةً
تبادرُ جنحَ الليل زُغباً حواصِلا
أذلكَ أم بازٍ يُصَعصِعُ أرنباً
يراها وتخفى فهوَ ينقَضُّ مائِلا
على مثل ذا أمضي إلى الجانب الذي
إذا جئتهُ لم أخشَ فيه الزلازِلا